مصادر: فائق زيدان يضع خطة لتغيير نظام الحكم من برلماني إلى شبه رئاسي

المستقلة/ بغداد/ خاص/- قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«المستقلة» إن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان يعمل على إعداد خطة لتغيير شكل نظام الحكم في العراق من النظام البرلماني بصيغته الحالية إلى نظام شبه رئاسي، في توجه جديد قد يعيد فتح نقاش دستوري واسع بشأن توزيع السلطة بعد أكثر من عقدين على إقرار دستور عام 2005.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لحساسية الموضوع، إن العمل يجري على بلورة تصور للتغيير، لكنها لم تقدم معلومات قاطعة عما إذا كانت الخطة قد تحولت إلى مسودة مكتوبة أو جرى تداولها مع الرئاسات والقوى السياسية، كما لم تتضح بعد الصيغة المقترحة لتوزيع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

ولم يتسن لـ«المستقلة» التحقق من صحة المعلومات، بسبب تعذر الحصول على تعليق من القاضي فائق زيدان أو مكتبه الإعلامي، كما لم تطلع على وثيقة مكتوبة تتضمن تفاصيل الخطة.

وتنسجم المعلومات، في جانب منها، مع مواقف دستورية أعلنها زيدان خلال السنوات الماضية، إذ نشر سلسلة مقالات تناولت أزمات تشكيل السلطات والتوقيتات الدستورية ومفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً». وفي حوار منشور عام 2022، قال زيدان إن العراق، برأيه، لا يصلح له النظام البرلماني بصيغته المطبقة، وربط ذلك بتكريس المحاصصة، وأبدى آنذاك تأييده لنظام رئاسي وليس شبه رئاسي.

ولا تثبت تلك المواقف وجود الخطة التي تحدثت عنها المصادر، لكنها توفر سياقاً لموقف زيدان من الحاجة إلى مراجعة بنية النظام الدستوري.

وفي أحدث مقالاته المتعلقة بتشكيل السلطة، المنشور في مارس/آذار 2026 بعنوان «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور»، انتقد زيدان تفسير مفهوم الكتلة الأكبر، معتبراً أن السماح بتحالفات ما بعد الانتخابات جعل تشكيل الحكومات خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تستمر أشهراً، ودعا إلى تعديل المادة 76 بما يحسم التكليف لمصلحة القائمة الفائزة انتخابياً.

وتعرض النظام البرلماني العراقي لانتقادات بسبب اعتماد تشكيل الحكومات عملياً على التوافق بين القوى السياسية، وتشابك الأغلبية والمعارضة، وطول مفاوضات اختيار الرئاسات. وخلص تقييم أعدته المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بالتعاون مع مركز رواق بغداد إلى أن التطبيق العراقي ابتعد في جوانب عن النموذج البرلماني التقليدي، وأن الممارسة السياسية أفرزت نظاماً توافقياً واسعاً.

ويرى مؤيدون لتغيير الصيغة أن النظام شبه الرئاسي يمكن أن يمنح السلطة التنفيذية استقراراً أكبر ويوضح المسؤولية السياسية مع استمرار الرقابة البرلمانية، فيما يحذر معارضون من احتمال نشوء تنازع في الشرعية والصلاحيات بين الرئيس ورئيس الوزراء.

ويواجه أي تحول من هذا النوع طريقاً دستورياً معقداً، إذ تنص المادة الأولى على أن نظام الحكم في العراق «جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي». كما تقضي المادة 126 بأن تعديل المبادئ الأساسية يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب ثم موافقة الشعب في استفتاء عام ومصادقة رئيس الجمهورية. ولا يملك رئيس مجلس القضاء الأعلى صلاحية اقتراح التعديل منفرداً، لكن أي تصور يعده يمكن أن يتحول إلى مشروع إذا تبنته الجهات المخولة دستورياً.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى