البرلمان العراقي أمام تشريعات حاسمة.. إجازة 5 سنوات براتب اسمي وتعديلات قانونية تثير الجدل

المستقلة/- يتجه مجلس النواب العراقي، اليوم الأحد، إلى مناقشة والتصويت على مجموعة من التشريعات المهمة التي تمس شريحة واسعة من الموظفين والحقوقيين، في مقدمتها مقترح قانون منح الموظف إجازة اعتيادية طويلة لمدة خمس سنوات أو أكثر مع الاحتفاظ بالراتب الاسمي، إلى جانب مقترح التعديل الثالث لقانون اتحاد الحقوقيين، والقراءة الأولى لتعديل قانون المنافسة ومنع الاحتكار.

وتأتي هذه التحركات ضمن أعمال الجلسة البرلمانية السابعة والعشرين، وسط تباين في المواقف النيابية بشأن الآثار المحتملة لبعض التشريعات على المؤسسات الحكومية واستقرار الوظيفة العامة، بالتزامن مع دعوات لإعادة النظر في قانون التقاعد ورفع السن القانونية إلى 63 عامًا.

قانون إجازة الخمس سنوات يقترب من التصويت

يُعد مقترح قانون منح الموظف إجازة اعتيادية طويلة من أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال مجلس النواب، بعد استكمال القراءتين الأولى والثانية والمناقشات البرلمانية اللازمة.

وقال النائب باسم خضير كاظم الغرابي، في تصريحات لصحيفة الصباح، إن المشروع يتكون من 11 مادة، وتعمل اللجنتان القانونية والمالية على تقديمه للتصويت، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات التشريعية.

وأوضح أن المقترح يمنح الوزير المختص أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة أو المحافظ، أو من يخوله أي منهم، صلاحية الموافقة على منح الموظف المثبت على الملاك الدائم إجازة اعتيادية واحدة لمدة خمس سنوات أو أكثر، بناءً على طلبه.

ويشترط المقترح أن يكون الموظف قد أمضى سنة واحدة على الأقل من الخدمة الفعلية، مع استمرار صرف راتبه الاسمي طوال فترة الإجازة.

ويمثل هذا التوجه محاولة لإتاحة مرونة أكبر للموظفين الراغبين في التفرغ لأعمال أخرى أو تنظيم أوضاعهم الشخصية والمهنية، مع الاحتفاظ بعلاقتهم الوظيفية مع مؤسسات الدولة وفق الضوابط المقترحة.

شروط العودة إلى الوظيفة قبل انتهاء الإجازة

حدد مشروع القانون آليات واضحة للتعامل مع الموظفين الراغبين في إنهاء الإجازة والعودة إلى العمل قبل انتهاء مدتها.

وبحسب التفاصيل التي عرضها النائب الغرابي، يستطيع الموظف قطع إجازته بعد انقضاء نصف المدة المقررة دون مطالبته بإعادة الرواتب الاسمية التي حصل عليها خلال فترة الإجازة.

أما في حال طلب العودة قبل انقضاء نصف المدة، فيلتزم بإعادة المبالغ التي تقاضاها، وتُعامل فترة الإجازة في هذه الحالة باعتبارها إجازة دون راتب.

كما يتيح المشروع منح الموظف المثبت على الملاك الدائم إجازة اعتيادية واحدة دون راتب لمدة ستة أشهر أو أكثر، بشرط استيفاء مدة الخدمة المطلوبة.

ويحق للموظف إنهاء هذه الإجازة بعد مرور نصف مدتها، على ألا تقل مدة الإجازة الفعلية في جميع الأحوال عن ستة أشهر.

احتساب الإجازة للتقاعد والسماح بالعمل في القطاع الخاص

يتضمن المقترح أحكامًا ترتبط بالحقوق التقاعدية للموظفين، إذ يسمح باحتساب مدة الإجازة ضمن سنوات الخدمة لأغراض التقاعد، بشرط تسديد التوقيفات التقاعدية المستحقة عن تلك الفترة.

كما ينص على عدم احتساب الشهادة الدراسية التي يحصل عليها الموظف أثناء تمتعه بالإجازة لأغراض الوظيفة.

ومن أبرز الجوانب التي يتناولها المشروع السماح للموظف بالعمل في القطاع الخاص خلال مدة الإجازة، استثناءً من بعض القيود الوظيفية المعمول بها، وفق ضوابط يصدرها مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

ويشمل المقترح أيضًا أحكامًا تخص العاملين غير المثبتين على الملاك الدائم، ومنهم المتعاقدون، إذ يتيح تنظيم تمتعهم بالإجازة بموجب تعليمات تصدرها وزارة المالية، مع ضمان حقهم في استكمال مدة التعاقد بعد انتهاء الإجازة.

كذلك لا يمنع حصول الموظف على إجازة سابقة من التقدم بطلب جديد وفق أحكام التشريع المقترح حال دخوله حيز التنفيذ.

تعديل قانون اتحاد الحقوقيين ضمن الملفات التشريعية

وفي ملف تشريعي آخر، تناولت صحيفة الصباح الاستعدادات المتعلقة بمقترح التعديل الثالث لقانون اتحاد الحقوقيين رقم (137) لسنة 1981.

وقال النائب مرتضى الساعدي إن اللجنة القانونية النيابية درست الملاحظات التي قدمها مجلس الدولة بشأن نصوص المقترح، وعملت على معالجتها بما يضمن سلامة الصياغة القانونية واستكمال متطلبات التشريع.

وأوضح أن الملاحظات شملت جوانب تنظيمية وتشريعية تحتاج إلى مراجعة وتوضيح قبل المضي بإجراءات الإقرار.

ويتكون المقترح، بحسب التغطية الصحفية، من ست مواد، ضمن الجهود البرلمانية الرامية إلى تحديث التشريعات المنظمة للعمل القانوني والمهني.

دعوات لرفع سن التقاعد إلى 63 عامًا قبل إقرار الإجازة الطويلة

في المقابل، أثار مشروع إجازة الخمس سنوات تحفظات لدى بعض أعضاء مجلس النواب، الذين حذروا من انعكاساته المحتملة على كفاءة المؤسسات الحكومية وتوافر الخبرات المهنية.

وحذر النائب عباس حيال السعيدي من المضي في إقرار مشروع الإجازة الطويلة قبل إعادة النظر في قانون التقاعد رقم (26) لسنة 2019، معتبرًا أن التوسع في منح الإجازات قد يؤدي إلى تفاقم النقص في الكفاءات والخبرات داخل المؤسسات الحكومية.

وأشار إلى أن خفض السن التقاعدية إلى 60 عامًا أسهم، بحسب رأيه، في خروج عدد من أصحاب الخبرات المتراكمة من الخدمة العامة، خصوصًا في قطاعات الطب والهندسة والتعليم العالي والقضاء والإعلام.

وطالب السعيدي بإعادة رفع سن التقاعد إلى 63 عامًا، قبل إقرار تشريعات إضافية قد تؤثر في الموارد البشرية للمؤسسات.

وتعكس هذه المواقف وجود نقاش برلماني حول كيفية تحقيق التوازن بين منح الموظفين مرونة وظيفية أكبر، وضمان استمرار تقديم الخدمات العامة دون تأثرها بنقص الملاكات المتخصصة.

تعديل قانون المنافسة ومنع الاحتكار على جدول الأعمال

إلى جانب التشريعات الوظيفية، يتضمن جدول أعمال الجلسة القراءة الأولى لمشروع قانون التعديل الأول لقانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم (14) لسنة 2010.

ويتكون المشروع من عشر مواد، وتشارك في تقديمه لجنتا الاقتصاد والصناعة والتجارة والقانونية.

كما يتضمن جدول الأعمال أداء اليمين الدستورية لعدد من النواب البدلاء، ضمن الإجراءات البرلمانية المعتادة.

متى يدخل قانون إجازة الخمس سنوات حيز التنفيذ؟

رغم وصول مشروع إجازة الموظف الطويلة إلى مرحلة التصويت، فإنه لم يصبح قانونًا نافذًا بمجرد إدراجه على جدول أعمال البرلمان.

ويتطلب تطبيقه إقراره بالصيغة النهائية، واستكمال الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، ثم نشره في الجريدة الرسمية وفق الأحكام المعتمدة.

وقد تخضع بعض بنود المشروع لتعديلات خلال مرحلة التصويت أو قبل اكتمال الإجراءات التشريعية.

وبالتالي، فإن شروط الإجازة الطويلة والراتب الاسمي واحتساب الخدمة التقاعدية الواردة في المقترح لا تُعد حقوقًا نافذة للموظفين قبل صدور القانون رسميًا.

ترقب موظفين لنتائج الجلسة البرلمانية

تكتسب جلسة مجلس النواب أهمية خاصة لدى العاملين في القطاع العام، بالنظر إلى ارتباط التشريعات المطروحة بمستقبلهم الوظيفي وحقوقهم المالية والتقاعدية.

وبين المقترحات الرامية إلى توفير خيارات أوسع للإجازات والعمل في القطاع الخاص، والتحفظات المتعلقة بفقدان الخبرات داخل مؤسسات الدولة، يبقى التحدي الأساسي هو الوصول إلى تشريعات تحقق التوازن بين مصلحة الموظف واستمرارية العمل الحكومي.

وتتجه الأنظار إلى نتائج جلسة البرلمان والإجراءات التي ستعقبها، لمعرفة الصيغة النهائية التي ستُعتمد بشأن الإجازة الطويلة، ومدى الاستجابة للمطالبات المتعلقة بتعديل سن التقاعد والتشريعات الأخرى المرتبطة بالوظيفة العامة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى