بعد رفع الدولار.. مستشار رئيس الوزراء يكشف مخاطر ارتفاع الأسعار وخطة الحكومة لحماية القدرة الشرائية

المستقلة/ – أكد المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026، أن استقرار سعر صرف الدينار العراقي والسيطرة على المضاربات في سوق الدولار يتطلبان تنسيقاً متكاملاً بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، محذراً من انعكاسات تعديل سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات والقدرة الشرائية للمواطنين.

وقال صالح، في تصريحات صحفية، إن الاحتياطيات الأجنبية التي يمتلكها البنك المركزي العراقي تمثل إحدى الأدوات الأساسية لضبط سوق الصرف وتلبية الطلب المشروع على الدولار، مشيراً إلى أن إدارة السيولة المحلية وتنظيم التحويلات الخارجية وتشديد الرقابة على العمليات المصرفية تشكل عوامل مهمة في الحد من المضاربة والتلاعب بالعملة الأجنبية.

وأوضح أن مسؤولية استقرار السوق لا تقع على عاتق البنك المركزي وحده، بل تشمل الحكومة من خلال ضبط الإنفاق العام وترشيد الاستيرادات وتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية.

وأشار صالح إلى أن تقليص الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية يمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية، مؤكداً أن نجاح الإجراءات الحكومية يرتبط بقدرتها على توفير العملة الأجنبية للتجارة المشروعة وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي ومنع استغلال تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح غير مشروعة.

وفي ما يتعلق بتداعيات قرار رفع سعر الصرف، بيّن المستشار المالي أن ارتفاع تكلفة الحصول على الدولار قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية ومواد البناء، فضلاً عن تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع.

وأضاف أن تحديد حجم التضخم المتوقع نتيجة تغيير سعر الصرف يحتاج إلى بيانات فعلية ودراسات دقيقة، تأخذ بالحسبان حجم التعديل وتأثيره على تكاليف الاستيراد، إلى جانب الظروف الاقتصادية الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

وكشف صالح عن توجهات حكومية لاحتواء الضغوط السعرية، تشمل استمرار دعم الوقود والخدمات الأساسية، والمحافظة على استقرار تجهيز السلة الغذائية والدوائية، فضلاً عن مراجعة الرسوم الجمركية وإمكانية تأجيلها أو تخفيضها على السلع الضرورية عند الحاجة.

وشدد على ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار والزيادات السعرية غير المبررة، مع توجيه الدعم إلى الشرائح الأكثر تضرراً من ارتفاع الأسعار، والعمل على تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على السلع المستوردة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات متزايدة نتيجة التقلبات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على طرق التجارة وإمدادات الطاقة، وما قد تسببه من ضغوط إضافية على الإيرادات النفطية وتكاليف الاستيراد.

ويرى مراقبون أن الاختبار الأهم للإجراءات الاقتصادية الجديدة لن يقتصر على قدرة السلطات النقدية على ضبط سعر الدولار، بل سيمتد إلى مدى نجاح الحكومة في منع انتقال ارتفاع تكاليف الاستيراد إلى المستهلك، خصوصاً أن الرواتب والدخول الثابتة قد تتأثر بتراجع القوة الشرائية للدينار.

وأكد صالح أن أي توسع غير مدروس في الإنفاق الحكومي قد يضيف أعباء جديدة على الاستقرار المالي والنقدي، داعياً إلى تحقيق التوازن بين حماية المستوى المعيشي للمواطنين والمحافظة على الاستدامة المالية للدولة.

وكان البنك المركزي العراقي قد قرر اعتماد أسعار صرف جديدة اعتباراً من الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، حدد بموجبها سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وسعر بيعه للمصارف عند 1510 دنانير، وللجمهور عند 1520 ديناراً للدولار الواحد، ضمن إجراءات رسمية لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية.

خطوة إستراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي
+1

وتثير التعديلات الأخيرة تساؤلات بشأن قدرة الإجراءات الحكومية على احتواء التضخم، لا سيما في ظل استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ومدى انعكاس القرارات النقدية على الأسعار اليومية التي يتحملها المواطن العراقي.

ويؤكد مضمون تصريحات المستشار المالي أن المعيار الحقيقي لنجاح سياسة سعر الصرف لا يتمثل في استقرار الأرقام المعلنة من البنك المركزي فحسب، وإنما في استقرار أسعار المواد الأساسية وحماية دخول المواطنين من التآكل بفعل التضخم.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى