ارتفاع التضخم في الأردن إلى 2.73%.. النقل والإيجارات يضغطان على الأسعار وتحسن في الإنتاج الصناعي

المستقلة /- أظهرت بيانات رسمية أردنية ارتفاع معدل التضخم إلى 2.73% خلال شهر أيلول 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مدفوعاً بزيادة تكاليف النقل والإيجارات والزيوت والدهون، في وقت سجل فيه القطاع الصناعي تحسناً نسبياً بمؤشرات الإنتاج، وسط تحديات تتعلق بتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب تقرير دائرة الإحصاءات العامة الصادر الاثنين 12 تشرين الأول، بلغ معدل التضخم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2.26% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، فيما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك بنسبة 0.16% خلال أيلول مقارنة بشهر آب السابق.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط السعرية على عدد من السلع والخدمات الأساسية، رغم بقاء معدل التضخم العام ضمن مستويات وصفتها دائرة الإحصاءات بأنها معتدلة.

النقل والإيجارات يتصدران ارتفاع الأسعار

كشفت البيانات أن مجموعة النقل كانت المساهم الأكبر في التضخم السنوي خلال أيلول، بإضافة نحو 1.13 نقطة مئوية إلى المعدل العام، تلتها الإيجارات بنحو 0.76 نقطة مئوية، ثم الزيوت والدهون بمساهمة بلغت 0.29 نقطة مئوية.

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تصدرت الإيجارات العوامل المؤثرة في التضخم بمساهمة بلغت 0.72 نقطة مئوية، تلتها خدمات النقل بنحو 0.66 نقطة مئوية، والزيوت والدهون بنحو 0.27 نقطة مئوية، ثم التبغ والسجائر بنحو 0.17 نقطة مئوية.

وتشير هذه النتائج إلى أن جزءاً مهماً من الضغوط التضخمية يرتبط بنفقات يصعب على الأسر الاستغناء عنها، مثل السكن والتنقل، الأمر الذي قد يزيد الأعباء على أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة.

وفي المقابل، ساعد انخفاض أسعار بعض المواد الغذائية على الحد من ارتفاع المؤشر العام، إذ أسهم تراجع أسعار الخضروات والبقول الجافة والمعلبة في خفض التضخم بنحو 0.21 نقطة مئوية، والفواكه والمكسرات بنحو 0.18 نقطة مئوية، والألبان ومنتجاتها والبيض بنحو 0.04 نقطة مئوية.

هل يشعر المواطن الأردني بانخفاض الأسعار؟

رغم تصنيف معدلات التضخم ضمن المستويات المعتدلة، فإن استمرار ارتفاع أسعار السكن والنقل قد يجعل أثر التضخم أكثر وضوحاً في ميزانيات الأسر.

فالارتفاع في الرقم القياسي لأسعار المستهلك يعني زيادة متوسط الأسعار مقارنة بالفترة المرجعية، ولا يعني بالضرورة أن جميع السلع والخدمات ارتفعت بالنسبة نفسها.

كما أن انخفاض معدل التضخم لا يعني تراجع الأسعار بصورة عامة، بل قد يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاعها.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن استمرار نمو تكاليف الخدمات الأساسية بوتيرة تفوق نمو دخول بعض الأسر قد يؤدي إلى تراجع قدرتها الشرائية، حتى مع تسجيل معدلات تضخم إجمالية محدودة.

القطاع الصناعي يسجل مؤشرات إيجابية

وفي تطور اقتصادي موازٍ، أظهر التقرير الرسمي للرقم القياسي العام لكميات الإنتاج الصناعي ارتفاعاً بنسبة 0.62% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغ المؤشر 89.45 نقطة مقابل 88.90 نقطة خلال الفترة المقابلة من عام 2025، ما يعكس تحسناً محدوداً في النشاط الصناعي التراكمي.

أما خلال آب الماضي، فقد ارتفعت كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 3.34% على أساس سنوي، وبنسبة 3.16% مقارنة بشهر تموز السابق، ليصل المؤشر إلى 95.88 نقطة، مقابل 92.78 نقطة في آب 2025.

ويشير هذا التحسن إلى تسارع نسبي في النشاط الصناعي خلال آب، رغم أن معدل النمو التراكمي منذ بداية العام لا يزال محدوداً.

الصناعات التحويلية تقود النمو

تصدرت الصناعات التحويلية القطاعات المؤثرة في تحسن الإنتاج الصناعي، نظراً إلى وزنها الكبير في المؤشر العام الذي يبلغ 88.7%.

وارتفعت كميات إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 0.71% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، فيما زاد إنتاج الكهرباء بنسبة 2.14%، مقابل انخفاض إنتاج الصناعات الاستخراجية بنسبة 2.21%.

وعلى أساس سنوي، سجلت الصناعات التحويلية خلال آب نمواً بنسبة 3.72%، وارتفع إنتاج الكهرباء بنسبة 3.54%، بينما تراجعت الصناعات الاستخراجية بنسبة 2.97%.

أما مقارنة بشهر تموز، فقد ارتفعت كميات إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 2.38%، والصناعات الاستخراجية بنسبة 9.22%، والكهرباء بنسبة 9.74%.

وتوضح هذه الأرقام تفاوت الأداء بين القطاعات الصناعية، حيث تقود الصناعات التحويلية النمو التراكمي، بينما سجلت الصناعات الاستخراجية تحسناً شهرياً ملحوظاً في آب رغم استمرار تراجعها على أساس سنوي.

تحديات الاقتصاد الأردني خلال المرحلة المقبلة

تضع المؤشرات الأخيرة الاقتصاد الأردني أمام مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق باستمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات الأساسية، والثاني يرتبط بتحسن الإنتاج الصناعي وإمكانية تعزيز مساهمته في النشاط الاقتصادي.

فارتفاع تكاليف النقل والإيجارات يمثل تحدياً للأسر والأنشطة التجارية، بينما يمكن لتحسن الإنتاج الصناعي، إذا استمر، أن يدعم حركة التصدير والاستثمار وفرص العمل.

غير أن نمو كميات الإنتاج لا يعني تلقائياً ارتفاع أرباح الشركات أو زيادة التوظيف، إذ ترتبط هذه النتائج بعوامل أخرى تشمل تكاليف التشغيل والطلب المحلي والخارجي والقدرة التنافسية للمنتجات الأردنية.

كما أن تطورات أسعار الطاقة العالمية والتوترات الإقليمية قد تظل من العوامل المؤثرة في كلفة النقل والإنتاج والاستيراد خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يتطلب متابعة انعكاساتها على الأسعار المحلية.

وتعتمد دائرة الإحصاءات العامة في قياس التضخم على سلة استهلاكية تضم 850 سلعة وخدمة، تشمل 325 سلعة غذائية و525 سلعة غير غذائية، وتستند إلى جمع الأسعار من عينة تشمل نحو 3400 منشأة، بما يوفر مؤشراً عاماً لاتجاه الأسعار في الأسواق الأردنية.

بين ارتفاع الأسعار وتحسن الصناعة.. إلى أين يتجه الاقتصاد الأردني؟

تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الأردني يواصل تسجيل معدلات تضخم معتدلة على المستوى الكلي، لكن الضغوط لا تزال تتركز في بنود تمثل جزءاً مهماً من الإنفاق اليومي للأسر، خصوصاً الإيجارات والنقل.

وفي المقابل، يشكل ارتفاع الإنتاج الصناعي خلال آب إشارة إيجابية، وإن كانت غير كافية بمفردها للحكم على اتجاه النمو الاقتصادي خلال بقية العام.

وتبقى قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وتحفيز النشاط الإنتاجي أحد أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع استمرار التقلبات الاقتصادية الإقليمية والعالمية وتأثيرها المحتمل على الطاقة والتجارة وتكاليف المعيشة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى