البنك المركزي العراقي: الحفاظ على قيمة الدينار مهمتنا الأساسية.. وتنمية القطاع الخاص تقلل الطلب على الدولار

المستقلة / – أكد البنك المركزي العراقي، اليوم الثلاثاء، أن الحفاظ على قيمة الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية يمثل المهمة الأساسية للبنك في المرحلة الحالية، مشدداً على أهمية استقرار سعر الصرف في دعم الاقتصاد الوطني، في ظل اعتماد العراق الكبير على الإيرادات النفطية المقومة بالدولار.

وقال ممثل محافظ البنك المركزي العراقي، سمير فخري، خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط للبحث والسلام (ميري) المنعقد في أربيل، إن أهمية سعر الصرف تختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة اقتصادها ومصادر دخلها، موضحاً أن سعر صرف الدولار يكتسب أهمية استثنائية في العراق نتيجة الطبيعة الريعية للاقتصاد واعتماده بصورة رئيسية على الإيرادات النفطية.

وأوضح فخري أن مصادر الدخل في العراق ترتبط بصورة وثيقة بالطلب الخارجي، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني أكثر تأثراً بالتقلبات الاقتصادية العالمية، ولا سيما التغيرات التي تطرأ على أسواق النفط والإيرادات الدولارية.

وأشار إلى أن الإنفاق الحكومي بالدينار العراقي يمثل أحد أبرز المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، باعتباره مكوناً مهماً من مكونات الطلب الكلي، فيما يؤدي سعر الصرف دوراً محورياً في الربط بين الإيرادات النفطية التي تحصل عليها الدولة بالدولار والنفقات الحكومية التي تُصرف بالعملة المحلية.

وبيّن أن مسؤولية البنك المركزي تتمثل في المحافظة على قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار النقدي والحد من التقلبات التي قد تنعكس على الأسواق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين.

وفي ما يتعلق بمستقبل الاقتصاد العراقي، أكد فخري أن تنمية القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من شأنهما دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الدولار، من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتعزيز الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام الشعبي والاقتصادي بتحركات سعر صرف الدولار وانعكاساتها على أسعار السلع والخدمات، وسط تساؤلات بشأن قدرة السياسات النقدية والاقتصادية على تحقيق الاستقرار في الأسواق.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على استقرار الدينار لا يرتبط بالسياسة النقدية وحدها، بل يتطلب أيضاً تنسيقاً بين السياستين المالية والنقدية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وتبقى قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية مرتبطة بمدى نجاح الإصلاحات الاقتصادية وتطوير القطاع الخاص، بما يخفف الضغط على الطلب على العملات الأجنبية ويعزز استقرار الدينار على المدى الطويل.

وتنسجم هذه التصريحات مع توضيحات أخرى أدلى بها فخري خلال الملتقى بشأن تعديل سعر الصرف، إذ ربط القرار بالحاجة إلى الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية ومواجهة الضغوط الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية في ظل أزمة مضيق هرمز. 

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى