
سلم الرواتب الجديد يقترب من البرلمان.. تحركات لإنصاف الموظفين وتقليص الفوارق بين الوزارات
المستقلة / بغداد / كشفت اللجنة المالية النيابية، اليوم الثلاثاء، عن قرب عرض مقترح قانون سلم الرواتب الجديد على مجلس النواب العراقي، تمهيداً لإجراء القراءة الأولى ومناقشة بنوده، في خطوة تهدف إلى معالجة التفاوت في رواتب موظفي الدولة وتحسين القدرة الشرائية، خصوصاً لأصحاب الدرجات الوظيفية الدنيا، وسط تحديات اقتصادية وارتفاع في تكاليف المعيشة.
وقال رئيس اللجنة المالية النيابية، النائب عدي عواد، في تصريح للصحيفة الرسمية، إن مقترح قانون سلم الرواتب سيُعرض خلال الجلسات المقبلة لمجلس النواب، بعد خضوعه للدراسة والمراجعة بالتعاون مع مختصين في الشؤون المالية والاقتصادية.
وأوضح عواد أن المقترح قُدّم إلى المحكمة الاتحادية في إطار مساعٍ للتحقق من سلامته القانونية وتجنب الطعون المحتملة، متوقعاً إدراجه للقراءة الأولى قريباً.
وأكد أن اللجنة المالية مستعدة للاستماع إلى ملاحظات النواب والجهات المعنية بعد عرض القانون، ودراسة المقترحات التي من شأنها تحقيق العدالة الوظيفية، بما ينسجم مع الأطر القانونية والدستورية.
وأشار إلى أن المقترح يستهدف تعزيز القدرة الشرائية للموظفين ودعم استقرار رواتب العاملين في مؤسسات الدولة، فضلاً عن معالجة التعليمات التي تتعارض مع أحكام القانون المقترح.
رواتب متدنية وفوارق بين الوزارات
من جانبه، أكد النائب عبد الحمزة منعم الخفاجي أن تعديل سلم الرواتب يمثل مطلباً مهماً لشريحة واسعة من الموظفين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود الذين يواجهون صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح الخفاجي أن موظفين ضمن درجات وظيفية تتراوح بين العاشرة والخامسة يتقاضون، بحسب ما ذكره، رواتب تتراوح بين 250 و300 ألف دينار، مشيراً إلى وجود هذه الحالات في أكثر من سبع وزارات.
ولفت إلى أن تفاوت الرواتب بين موظفين يشغلون درجات وظيفية متماثلة في مؤسسات حكومية مختلفة يثير تساؤلات بشأن العدالة في نظام الأجور، ويستدعي مراجعة التشريعات والتعليمات المنظمة للرواتب والمخصصات.
وحذر من استمرار هذه الفوارق في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، معتبراً أن تأخير معالجة الملف يزيد الأعباء المالية على الموظفين وأسرهم.
مطالبات بتجاوز العقبات القانونية
وشدد الخفاجي على ضرورة المضي في الإجراءات التشريعية الخاصة بسلم الرواتب، والعمل على معالجة التعارضات القانونية المحتملة بدلاً من اعتبارها سبباً لتعطيل المقترح.
وأوضح أن مجلس النواب يمارس دوره التشريعي والرقابي من خلال متابعة هذا الملف، مشيراً إلى مخاطبة رئيس مجلس الوزراء بشأن إمكانية إرسال مشروع قانون الخدمة المدنية والرواتب أو مقترح سلم الرواتب، إلى جانب الاستفسار عن الإجراءات المتخذة لمعالجة القضية.
وتبرز أهمية التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في هذا الملف، نظراً إلى ارتباط أي تعديل شامل للرواتب بالتخصيصات المالية وقدرة الموازنة العامة على تحمل الالتزامات الجديدة.
هل يشمل القانون زيادة رواتب جميع الموظفين؟
رغم الإعلان عن اقتراب عرض المقترح على البرلمان، لم تُكشف حتى الآن في التصريحات المذكورة تفاصيل نهائية بشأن مقدار الزيادات المحتملة أو الفئات المشمولة بها أو موعد تطبيق السلم الجديد.
ومن الناحية التشريعية، فإن إدراج المقترح للقراءة الأولى لا يعني دخوله حيز التنفيذ، إذ يتطلب استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة ومعالجة الجوانب الدستورية والمالية قبل إقراره ونشره وفق السياقات القانونية.
كما أن الحديث عن إلغاء التعليمات المتعارضة مع القانون لا يعني إلغاءها فعلياً في المرحلة الحالية، وإنما يمثل توجهاً ضمن المقترح المطروح للنقاش.
سلم الرواتب بين العدالة الوظيفية والتحديات المالية
يأتي التحرك النيابي الجديد امتداداً لمناقشات سابقة بشأن إصلاح نظام الرواتب، إذ أعلن عدي عواد في تموز الماضي أن المقترح لا يزال قيد الدراسة لدى وزارة المالية لإبداء ملاحظاتها، تمهيداً لاستكمال الإجراءات التشريعية.
كما شهد شهر آب تحركات نيابية قادها الخفاجي لجمع التواقيع المطالبة بإقرار سلم رواتب أكثر عدالة، وتقليص الفوارق بين الدرجات الوظيفية، إلى جانب إطلاق العلاوات والترفيعات ومعالجة مستحقات الموظفين والمتعاقدين.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن نجاح أي إصلاح في سلم الرواتب يتطلب تحقيق توازن بين إنصاف أصحاب الدخول المحدودة وضمان الاستدامة المالية، خصوصاً أن توسيع النفقات الدائمة يستلزم توفير مصادر تمويل قادرة على تغطيتها لسنوات مقبلة.
ومن شأن معالجة التفاوت في الأجور والمخصصات بين الوزارات أن تسهم في تعزيز العدالة الوظيفية، إلا أن نتائج الإصلاح ستعتمد على الصيغة النهائية للقانون وآليات تطبيقه والفئات التي سيشملها.
ويبقى السؤال الذي ينتظره مئات الآلاف من موظفي الدولة: هل ستنجح التحركات البرلمانية في تحويل مقترح سلم الرواتب إلى قانون نافذ يحقق العدالة بين الموظفين، أم ستؤدي الخلافات القانونية والمالية إلى تأخير إقراره مجدداً؟
ومع اقتراب طرح المقترح للقراءة الأولى، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب والحكومة للكشف عن تفاصيل السلم الجديد وكلفته المالية والجدول الزمني المحتمل لتطبيقه، فيما لم يُعلن حتى الآن موعد رسمي لإقرار القانون أو بدء العمل به.
أخبار قد تهمك
الوثيقة.. المالية العراقية تلغي استمارة تقييم الموظفين للعلاوة السنوية وتحصر اعتمادها بالترفيع الوظيفي
صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد العراق 16% في 2026.. هل يواجه البلد أخطر أزمة اقتصادية منذ سنوات؟
ارتفاع التضخم في الأردن إلى 2.73%.. النقل والإيجارات يضغطان على الأسعار وتحسن في الإنتاج الصناعي
الأنواء الجوية تتوقع أمطاراً رعدية وانخفاضاً تدريجياً في درجات الحرارة بالعراق
أحمد العوضي يفاجئ جمهوره في «سلطان الديب».. ضابط مخدرات شهير يدخل المنافسة الرمضانية
لماذا تقترح خرائط غوغل طرقاً أطول؟.. دراسة تكشف السبب الخفي وراء تغيير المسارات
التفاح أم اليقطين.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم وتحسين الهضم؟
إشادة أميركية بقيادة الزيدي.. واشنطن تفتح صفحة جديدة مع بغداد عنوانها الأمن والاقتصاد وحصر السلاح
ترمب يستبعد دعم روسيا والصين لإيران ويحذر موسكو وبكين من التدخل في الحرب
صندوق النقد يحذر: النفط قد يقفز إلى 130 دولاراً بسبب حرب الشرق الأوسط
الذهب يتراجع عالمياً مع صعود الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية





