الهاشميون بين حكمي العراق والاردن / سمير عبد الامير علو

مقالات مختارة /- لو قدر ان تستمر الاسرة الهاشمية بحكم العراق بقيادة مليكهم الشهيد المغفور له فيصل الثاني، مع مايمتلكه هذا البلد من ثروات هائلة وامكانيات جبارة ، لكانوا في طليعة الامم المتقدمة التي يشار اليها بالبنان .

وليس بخاف على الجميع ان العهد الملكي الزاهر الذي انهاه انقلاب 14 تموز الدموي كان في مقدمة الديمقراطيات العالمية التي يحتذى بها في تلك الحقبة التاريخية الحرجة ، في الوقت الذي كانت فيه دول من العالم المتمدن تخوض حروبا عالمية او اقليمية لامبرر لها راح ضحيتها ملايين من البشر فيما كانت دول اخرى ترزخ تحت نير انقلابات عسكرية واحكام عرفية وتسلط ديكتاتوري وفاشستي ونازي .

ويترحم العراقيون اليوم على التاريخ الزاهر للحقبة الملكية في العراق التي بدأت عام 1920 بمبايعة الملك فيصل الاول الحجازي الهاشمي ملكا على العراق وامتد حكم اسرته من بعده الى عام 1958 ، قبل ان يطيح بها انقلاب قاده مجموعة من العسكر البعيد عن الخبرة بالسياسة مما ادخل العراق في اتون صراعات سياسية وسلسلة انقلابات متباينة مثلت سبلا من نظم الحكم التي لم تنجح بادارة البلاد حتى يومنا هذا .

وعلى الرغم من تعرض الحكم الملكي في العراق لبعض الكبوات السياسية بين الحين والاخر، لكن التناحر السياسي والوضع الدولي والاقليمي العام كان هو المسؤول عنها ، ومع هذا قدم هاشميو العراق مثالا لنظم الحكم العصرية وسلاسة تداول السلطة بين الاحزاب وفق ارادة الشعب والبرلمان المنتخب وصنادبق الاقتراع دون تسقيط للاخر وفق اهواء شخصية مثلما يحدث اليوم في بلاد الرافدين .

ولست اروم من هذه المقدمة البسيطة الا الاستشهاد والمقارنة بما يشهده الاردن اليوم من استقرار امني وتقدم ورقي وسيادة قانون يكفلها الدستور تحت قيادة ذات الاسرة الهاشمية الذين حكم ابناء عمومتهم العراق بكل اخلاص طوال 38 عاما مثلّت عصرا ذهبيا قد لايتكرر حتى بعد عقود من ديمقراطية العم سام المزعومة.

ان على الاردنيون حمد الله على ما آتاهم من نعمة القيادة الهاشمية وعاهلها الملك عبد الله التي تمثل سياسته الحكيمة المتعقلة امتدادا لفكر والده المغفور له الملك حسين بن طلال مما كان له الاثر الكبير في جعل مسيرة هذا البلد تمتاز بعقلانية في الحكم قل نظيرها ومنها نظام ديمقراطي راسخ يتمثل بحكومة منتخبة شكلت وفق اغلبية برلمانية كفلها الدستور مما أهله لان يكون واحة خلابة تهفو اليها القلوب ويقصدها الناس من كل حدب وصوب نظرا لاستقرارها وسط منطقة ساخنة تستعر فيها الحروب والنزاعات .

قدر الاردن ان تحيط به اسرائيل والعراق وسوريا ولبنان ومصر وكلها دول تعاني الاضطراب والمشاكل بطريقة او باخرى ، لكن حكمة وحنكة القيادة الهاشمية اسهمت بانجاح مسيرة بناء دولة حديثة متوازنة المواقف وتحضى بالاحترام والتقدير أهلها لأن تسهم بحل العديد من مشاكل المنطقة بخبرتها المتراكمة ليكون لها دور الريادة اقليميا ودوليا وعربيا .

يجمع المراقبون والمحللون بان الهاشميين اثبتوا انهم ساسة الحكم الرشيد وربابنة مهرة قادرون على الابحار وسط بحر متلاطم يصارعون امواجه بدراية كبيرةعلى الرغم من العبئ المثقل على كاهلهم مع مالديهم من ضعف الامكانيات وشحة الموارد ، الامر الذي يحتم على شعب هذا البلد الطيب العروبي الاصيل بذل اقصى جهد وبذل الغالي والنفيس لحماية منجزات دولتهم وصم الاذان عن بعض الدعوات المشبوهة المدفوعة الاجر من جهات تسعى لتعكير صفو هذا البلد الامن دون وازع من دين او ظمير .

 

اترك رد