الهرمونات تغيّر طريقة السمع.. دراسة تكشف فروقاً بين الرجال والنساء

المستقلة/- كشفت دراسة بحثية حديثة عن اختلافات بيولوجية مهمة بين الرجال والنساء في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات السمعية، مشيرة إلى أن الهرمونات قد تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد سابقاً في كفاءة الجهاز السمعي وتغيراته مع مرور الوقت.

وعُرضت نتائج البحث خلال الدورة الـ190 للجمعية الصوتية الأمريكية، التي أُقيمت في مايو الماضي، حيث قدمت الباحثة أنجيلينا بيلوكون من جامعة ميريلاند نتائج إعادة تحليل لبيانات سمعية واسعة، ركزت على العلاقة بين الوظيفة السمعية والتغيرات البيولوجية التي يمر بها الجسم.

وتشير الدراسة إلى أن الجهاز السمعي لا يعمل بمعزل عن بقية أجهزة الجسم، بل يتأثر بالنشاط الهرموني والتغيرات التي تطرأ على مستويات الهرمونات. وهذا التأثير قد ينعكس على طريقة استقبال الدماغ للأصوات ومعالجتها، وليس فقط على القدرة على سماع الأصوات المرتفعة أو الخافتة.

وتبرز الفروق بين الجنسين بصورة أوضح مع التقدم في العمر. فبحسب النتائج المعروضة، يبدأ التراجع في السمع لدى الرجال في مرحلة مبكرة نسبياً، لكنه يميل إلى التطور بصورة تدريجية ومستقرة. أما لدى النساء، فقد ترتبط بعض التغيرات السمعية بالتقلبات الهرمونية الدورية، ما يجعل الأداء السمعي أكثر ارتباطاً بالتغيرات البيولوجية خلال مراحل مختلفة من الحياة.

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية خلال مرحلة انقطاع الطمث، إذ تشير النتائج إلى إمكانية حدوث تغير ملحوظ في الوظيفة السمعية بالتزامن مع التغيرات الهرمونية التي ترافق هذه المرحلة.

ولا تقتصر أهمية الدراسة على قياس حدة السمع فقط، إذ ينظر البحث إلى السمع باعتباره عملية معقدة تشمل استقبال الصوت ومعالجته داخل الدماغ والقدرة على فهم المعلومات السمعية والتفاعل معها. وبالتالي، فإن أي تغيرات في البيئة الهرمونية للجسم قد يكون لها انعكاس على أكثر من جانب من جوانب الإدراك السمعي.

ويرى هذا الاتجاه البحثي أن تقييم صحة السمع يحتاج إلى نظرة أكثر شمولاً، بحيث لا يتم التعامل مع فقدان السمع باعتباره مشكلة منفصلة عن بقية وظائف الجسم. فالعمر، والتغيرات الهرمونية، والحالة الصحية العامة، وعوامل أخرى قد تتداخل جميعها في تحديد كيفية تطور الوظيفة السمعية لدى كل شخص.

وقد تمهد هذه النتائج أمام مفهوم أكثر تخصيصاً في تشخيص وعلاج اضطرابات السمع، بدلاً من الاعتماد دائماً على نموذج علاجي واحد لجميع المرضى. ففهم الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء يمكن أن يساعد مستقبلاً في تطوير طرق أكثر دقة لتقييم مشكلات السمع، وربما تحديد التوقيت الأنسب للتدخل الطبي.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن كل رجل أو امرأة سيواجه المسار نفسه من التغيرات السمعية، كما أن العلاقة بين الهرمونات والسمع تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعتها وحجم تأثيرها بدقة.

وفي النهاية، تفتح الدراسة باباً مهماً أمام علم السمع، من خلال التأكيد على أن حاسة السمع ليست مجرد وظيفة ثابتة، بل نظام حيوي معقد يتفاعل مع التغيرات التي يشهدها الجسم. وربما يكون فهم هذه العلاقة بين الهرمونات والدماغ والسمع خطوة جديدة نحو تشخيص مبكر وعلاجات أكثر ملاءمة لاختلافات كل مرحلة من مراحل الحياة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى