
تعظيم الموارد على حساب المواطن
جواد العطار
كلما هبت بوادر ازمة مالية، يكثر الحديث عن الاقتصاد العراقي الاحادي الجانب الذي يعتمد على واردات النفط… وكلما عصفت ازمة اقتصادية بالعراق، يعود الحديث عن تعظيم موارد الدولة غير النفطية، فتصدر القرارات وتوضع الخطط القريبة والبعيدة المدى لتنفيذها. فهل تعظيم موارد الدولة مرتبط بالأزمات فقط؟ وهل المواطن هو ضحية هذا التعظيم المنشود؟ ام ان هناك طرقا اخرى يمكن من خلالها زيادة موارد الدولة؟
منذ عام 2003 اخذت الصراعات السياسية والانقسامات والمحاصصة والفساد وهدر المال العام والاحتلال والارهاب الاعمى والاقتتال الداخلي مساحة كبيرة من التفكير العام، حتى أصبح الاقتصاد في ذيل القائمة امام اولويات الامن والاستقرار والحفاظ على حياة المواطن والدفاع عن وجود وكيان الدولة.
ولم تكن التحديات اعلاه مبررا لإهمال تطوير الاقتصاد في عالم لا يفهم غير لغة التجارة والمال والاستثمار… فغياب العمل على تطوير موارد الدولة ، واهمال الاستثمار في الزراعة والصناعة والسياحة باعتبارها من القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل لأبناء العراق ، فضلا عن العزوف عن الاستثمار في القوة البشرية والطبيعية والبنى التحتية الكبيرة ، او الاستفادة من واردات النفط المهولة في بناء اقتصاد منتج ومتنوع ، كلها عقبات طبعت الواقع الاقتصادي العراقي ، حتى بقي هذا الملف على الرف ودون مستوى الطموح في غفلة من الزمن يتحمل وزرها كل من تصدى للقيادة وصنع القرار.
وحتى ما نلاحظه اليوم من ارتفاع في واردات الهيئة العامة للكمارك مثلا، التي بلغت ٢.٥ تريليون دينار عراقي في عام ٢٠٢٥، و٣١٠ مليارات دينار لصالح امانة بغداد في العام نفسه وغيرها من الواردات، التي تخرج مع الاسف من جيب المواطن بطريقة او بأخرى.
وتأتي الحقيقة المقلقة هذا العام من خلال ما صرح به المستشار مظهر محمد صالح في الثالث من شهر تموز، من ان مجلس الوزراء اقر خطة لرفع الايرادات غير النفطية في الموازنة العامة الى ٤٥ بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة.
وهنا يبرز السؤال: من اين ستتعاظم هذه الموارد؟ هل من القطاعات الاقتصادية المدرة للدخل؟ ام من تنشيط الزراعة والصناعة والسياحة والاستثمار، ومكافحة التهرب الضريبي والكمركي، وتقليل الهدر؟ ام من جيب المواطن البسيط والموظف الذي تتآكل قيمة راتبه مع زيادة الكلف المعيشية والتضخم، وفرض الرسوم والضرائب والمكوس بمناسبة وغير مناسبة وبشكل غير مدروس؟
ان تعظيم الموارد هدف مطلوب ومنشود للمواطن قبل الساسة، لأنه يضمن مستقبلا أفضل للبلاد والاجيال القادمة، وهو ضرورة لبناء اقتصاد قوي وتقليل الاعتماد على النفط… لكن الطريق الى ذلك يجب ان يكون من خلال تنمية القطاعات المنتجة واستثمار امكانات العراق الكبيرة، وليس بتحميل المواطن اعباء جديدة تثقل كاهله وتزيد من معاناته.
وهذا سؤال مهم نضعه امام صناع القرار، بمناسبة تقديم مسودة البرنامج الحكومي للبرلمان يوم الاربعاء الماضي، ونذكر بان تعظيم موارد الدولة لا ينبغي ان يتحول الى شماعة لزيادة الاعباء على المواطن.
أخبار قد تهمك
كوريا الجنوبية تقترح إجراء محادثات لإنهاء الحرب مع كوريا الشمالية رسمياً
إنقاذ عائلة بعد أن ظلت عالقة في البحر لمدة 16 ساعة إثر انقلاب دراجة مائية في تايلاند
تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز
إيران تقول إن قطر تحتجز ثلاثة من طياريها
زيارة وزير الدفاع الياباني لضريح لضحايا الحرب يثير غضب الصين وكوريا الجنوبية
زلزال بقوة 7.7 درجة في سواحل إندونيسيا يسفر عن مقتل 47 شخصاً على الأقل
وزارة البيئة والحكومة المحلية في كربلاء تُوحّدان الجهود للارتقاء بالواقع البيئي
الشمري تتعهد بفتح ملفات القوانين الجدلية: “التشريع لا يحتمل ازدواجية المعايير والشعب يستحق الحقيقة”
لجنة “المنافذ الحدودية” النيابية تناقش تنظيم الرسوم وتفعيل الناقل الوطني وحماية المنتج
المصرف الأهلي العراقي يحذر من صفحات وهمية تنتحل صفته ويؤكد ملاحقة المتورطين قانونياً
بعد مرور 100 يوم على حكومة علي الزيدي.. تقييم الأداء





