مشروع صلاح يهتز مبكراً.. طرابزون ينزف النقاط وأزمة خارج الديار تهدد الموسم

المستقلة/- تلقى طرابزون سبور ضربة جديدة في مسيرته هذا الموسم، بعدما خسر أمام مضيفه كونيا سبور بهدف دون رد، في نتيجة جمدت رصيده عند 7 نقاط وأعادت فتح ملف التذبذب الفني للفريق، ولا سيما خارج ملعبه، وسط ضغوط متزايدة على نجمه المصري محمد صلاح وبقية عناصر المشروع الرياضي الجديد للنادي.

ولم تبدُ خسارة الجولة الخامسة مجرد تعثر عابر، إذ جاءت لتكشف استمرار مشكلة طرابزون سبور بعيداً عن قواعده، بعدما أخفق في تحقيق أي انتصار خلال ثلاث مواجهات متتالية خارج أرضه، مكتفياً بتعادل مقابل خسارتين.

هذا النزيف المبكر للنقاط بدأ يثير القلق بشأن قدرة الفريق على البقاء قريباً من دائرة المنافسة على لقب الدوري التركي، خصوصاً أمام أندية تمتلك خبرة أكبر في سباق الصدارة مثل غلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش.

وتزداد الضغوط على طرابزون سبور في ظل خروجه المبكر من منافسات الدوري الأوروبي، وهو ما جعل البطولات المحلية المساحة الرئيسية المتبقية أمام الفريق لإنقاذ موسمه وإثبات نجاح التغييرات التي أجراها خلال الفترة الماضية.

وكانت الآمال معلقة على أن تشكل الصفقات الكبيرة دفعة قوية تعيد النادي إلى دائرة المنافسة المحلية والقارية، إلا أن النتائج الأخيرة وضعت تلك الطموحات أمام أول اختبار حقيقي.

وفي مواجهة كونيا سبور، ظهرت مجدداً مشكلة الفاعلية الهجومية، إذ عانى الفريق من صعوبة تحويل الاستحواذ إلى فرص خطيرة، بينما وجد محمد صلاح نفسه تحت رقابة دفاعية مكثفة حدّت من تأثيره في الثلث الأخير.

وبحسب أرقام المباراة المتداولة، فقد صلاح الكرة 19 مرة، كما أهدر فرصة كانت قد تمنح طرابزون سبور التعادل، الأمر الذي وضع أداءه تحت المجهر بعد المباراة، خصوصاً في ظل التوقعات الكبيرة المرتبطة به.

لكن تحميل اللاعب وحده مسؤولية التراجع قد لا يعكس الصورة الكاملة، إذ أظهرت المباراة مشكلة أوسع تتعلق بقدرة الفريق على صناعة المساحات والوصول المنظم إلى منطقة جزاء المنافس.

ويبدو طرابزون سبور أكثر تحفظاً خارج أرضه، مع بطء في بناء الهجمات وغياب الحلول عندما يلجأ المنافس إلى التكتل الدفاعي، وهو ما يقلل من المساحات المتاحة أمام عناصر الهجوم ويجعل مهمة صلاح أكثر تعقيداً.

وتكمن الخطورة بالنسبة إلى الفريق في أن استمرار فقدان النقاط خارج ملعبه قد يؤدي سريعاً إلى اتساع الفارق مع أندية الصدارة، في بطولة لا تمنح عادة مساحة كبيرة للتعويض إذا استمر التعثر خلال الجولات الأولى.

كما أن الضغوط قد تنتقل سريعاً من المنافسة على اللقب إلى محاولة تأمين مركز مؤهل إلى البطولات الأوروبية، إذا لم ينجح الجهاز الفني في معالجة المشكلات الحالية.

ويحتاج طرابزون سبور إلى تغيير واضح في طريقة تعامله مع المباريات خارج أرضه، سواء من ناحية سرعة نقل الكرة أو خلق زيادة عددية في الثلث الهجومي أو منح صلاح دعماً أكبر بدلاً من تركه معزولاً أمام الدفاعات.

أما بالنسبة إلى النجم المصري، فإن المرحلة المقبلة تمثل اختباراً مهماً لقدرته على التأقلم مع منظومة جديدة وظروف مختلفة عن التجارب السابقة، خصوصاً مع ارتفاع سقف التوقعات الجماهيرية والإعلامية المرتبطة باسمه.

ولا يزال الموسم في بدايته، ما يمنح الفريق فرصة كافية لتصحيح المسار، لكن المؤشرات الأولى تحمل رسالة واضحة: استمرار النزيف خارج الديار، بعد الخروج الأوروبي المبكر، قد يحول الضغط من مجرد انتقادات عابرة إلى أزمة حقيقية تهدد أهداف الموسم.

والسؤال الذي بات يفرض نفسه داخل أوساط طرابزون سبور هو: هل يستطيع الفريق استعادة توازنه سريعاً وبناء منظومة قادرة على استثمار قدرات محمد صلاح، أم تتحول البداية المتعثرة إلى إنذار مبكر بموسم أصعب مما كانت تتوقعه الجماهير؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى