آبل تصمم المستقبل لليد اليمنى؟ iPhone Duo يثير غضب مستخدمي اليد اليسرى

المستقلة/- أثار أول هاتف آيفون قابل للطي من شركة “آبل”، iPhone Duo، جدلاً واسعاً بعد أيام من الكشف عنه، ليس بسبب سعره الذي يبدأ من 1999 دولاراً فقط، وإنما بسبب تصميم يرى بعض المستخدمين أنه قد يجعل التعامل مع الهاتف أكثر صعوبة بالنسبة إلى مستخدمي اليد اليسرى.

ويمثل iPhone Duo واحداً من أكبر التحولات في التصميم الخارجي لهواتف آبل منذ إطلاق الجيل الأول من آيفون، إذ تدخل الشركة من خلاله بصورة مباشرة سوق الهواتف القابلة للطي، الذي تتنافس فيه منذ سنوات شركات تكنولوجية كبرى.

ويأتي الهاتف بشاشة داخلية كبيرة بقياس 7.6 بوصات، وهي الأكبر في تاريخ هواتف آيفون، إلى جانب شاشة خارجية بقياس 5.4 بوصات، فيما صُمم الجهاز ليمنح المستخدم شاشة واسعة عند فتحه وحجماً أكثر قابلية للحمل عند طيه.

لكن هذا التصميم الجديد فتح باباً لم يكن في صدارة الحديث عند الكشف عن الهاتف، وهو مدى سهولة استخدام الجهاز باليد اليسرى.

وتتركز الانتقادات بصورة أساسية على نقل عدد من عناصر التحكم الرئيسية إلى أحد جانبي الجهاز، إلى جانب اعتماد زر Touch ID المدمج في الزر الجانبي بدلاً من تقنية Face ID.

ويرى مستخدمون يعتمدون على اليد اليسرى أن توزيع هذه العناصر قد يجعل الوصول إليها أقل راحة عند الإمساك بالهاتف بيد واحدة، خصوصاً إذا كان تصميم الجهاز قد جرى تحسينه بصورة أكبر للاستخدام باليد اليمنى.

وبدأت النقاشات تتصاعد على منصات مثل “ريديت” و”يوتيوب”، حيث تساءل مستخدمون عما إذا كانت آبل ستوفر وضعاً مخصصاً لمستخدمي اليد اليسرى يسمح بعكس بعض عناصر الواجهة أو إعادة ترتيبها.

غير أن المشكلة، وفق بعض التعليقات، قد لا تكون قابلة للحل برمجياً بالكامل، نظراً إلى أن عدداً من المكونات الرئيسية، من بينها زر Touch ID والكاميرات والشاشة الخارجية، موجود في مواقع ثابتة ضمن التصميم المادي للجهاز.

وذهب بعض المستخدمين إلى المطالبة بنسخة معكوسة من الهاتف تمنح مستخدمي اليد اليسرى تجربة مماثلة لمستخدمي اليد اليمنى، وهو خيار يبدو معقداً من الناحية التصنيعية إذا تطلب إعادة تصميم مكونات الجهاز الداخلية والخارجية.

ولا يقتصر الجدل على مسألة الراحة أثناء الاستخدام، إذ أثار التصميم نقاشاً أوسع حول إمكانية الوصول.

وتساءل مستخدمون عن الطريقة التي سيستخدم بها الجهاز أشخاص لا يستطيعون الاعتماد على اليد اليمنى نتيجة إصابة أو حالة جسدية معينة، وما إذا كانت الأدوات البرمجية المتاحة ستكون كافية للتعامل مع القيود التي يفرضها التصميم المادي للهاتف.

وتؤكد آبل أن هاتفها الجديد يتضمن مجموعة من خصائص إمكانية الوصول، بينها AssistiveTouch وSwitch Control والتحكم الصوتي وتتبع العين، وهي أدوات تهدف إلى مساعدة الأشخاص الذين لديهم احتياجات مختلفة تتعلق بالحركة أو الرؤية أو السمع أو الكلام.

لكن وجود هذه الخصائص لم يمنع التساؤلات بشأن ما إذا كان من الممكن أن توفر الشركة مستقبلاً إعداداً أكثر تخصيصاً لمستخدمي اليد اليسرى.

وفي المقابل، جاءت بعض الانطباعات الأولية عن الهاتف إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بحجمه وسمكه.

ووصف صحفيون وتقنيون تمكنوا من تجربة الجهاز تصميمه بأنه نحيف عند فتحه، بينما يمنحه الطي حجماً صغيراً نسبياً مقارنة ببعض الهواتف القابلة للطي المنافسة، الأمر الذي قد يخفف إحدى أبرز المشكلات التي واجهت هذه الفئة من الأجهزة، وهي السماكة والوزن.

ورغم التطور المتسارع في تقنيات الشاشات المرنة، ما تزال الهواتف القابلة للطي تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي سوق الهواتف الذكية العالمي، إذ تشير بيانات أوردتها تقارير صحفية استناداً إلى شركة IDC إلى أنها لا تزال تشكل أقل من 2% من المبيعات العالمية.

غير أن دخول آبل إلى هذا القطاع يمكن أن يغير المعادلة، نظراً إلى قاعدة مستخدمي آيفون الضخمة وقدرة الشركة تاريخياً على تحويل بعض التقنيات الموجودة مسبقاً في السوق إلى منتجات واسعة الانتشار.

ويبقى السعر البالغ 1999 دولاراً أحد أكبر الاختبارات أمام الهاتف الجديد، إذ يضعه ضمن الفئة الأعلى سعراً في سوق الهواتف الذكية، ما يعني أن نجاحه لن يعتمد فقط على التصميم الجديد، بل أيضاً على قدرة آبل على إقناع المستهلكين بأن تجربة الهاتف القابل للطي تستحق هذه الكلفة.

أما قضية مستخدمي اليد اليسرى، فقد تتحول من نقاش إلكتروني مبكر إلى اختبار فعلي لتصميم الجهاز بعد وصوله إلى أيدي المستهلكين.

ومن المقرر، بحسب المعلومات المعلنة، بدء الطلب المسبق على iPhone Duo في 16 أكتوبر/تشرين الأول، قبل طرحه في المتاجر في 23 من الشهر ذاته.

وحتى ذلك الحين، يظل السؤال مفتوحاً: هل تقدم آبل تحديثات أو حلولاً تجعل استخدام الهاتف أكثر مرونة لمستخدمي اليد اليسرى، أم أن أول آيفون قابل للطي سيبدأ رحلته في السوق ومعه مشكلة تصميمية قد تمس شريحة ليست بالقليلة من المستخدمين؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى