
العراق يدرس إعادة سن التقاعد إلى 63 عاماً وسط جدل اقتصادي ووظيفي
المستقلة/- يعود ملف سن التقاعد في العراق إلى واجهة النقاش البرلماني، مع استمرار مجلس النواب في مناقشة مقترح تقدمت به هيئة التقاعد العامة لإعادة السن القانونية للتقاعد إلى 63 عاماً بدلاً من 60 عاماً، في ظل تحذيرات من التأثيرات المالية لقرار خفض سن التقاعد على صناديق التقاعد والموازنة العامة.
ويرى مؤيدو المقترح أن تمديد سنوات الخدمة ثلاث سنوات إضافية يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط المالي على الدولة، من خلال إبقاء الموظف في الخدمة لفترة أطول، وبالتالي استمرار الاستقطاعات والتوقيفات التقاعدية وتأجيل صرف الراتب التقاعدي.
وأوضح عضو اللجنة المالية النيابية عبد الحمزة الخفاجي أن رفع سن التقاعد إلى 63 عاماً يحمل فوائد اقتصادية متعددة، من بينها تقليل الإنفاق الحكومي على صناديق التقاعد وتخفيف الضغط على الموازنة، فضلاً عن زيادة الإيرادات الناتجة عن استمرار الموظفين في العمل ودفع الاستقطاعات والضرائب.
كما أن بقاء الموظف لثلاث سنوات إضافية في الخدمة يعني استمرار مساهمته في الإنتاج، وهو ما يمكن أن ينعكس على الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً في المؤسسات التي تعتمد بشكل كبير على الخبرات المتراكمة والكفاءات الفنية والإدارية.
وكان مجلس النواب قد أقر تعديلاً على قانون التقاعد الموحد خفّض سن التقاعد إلى 60 عاماً، في خطوة كان من أهدافها إتاحة المجال أمام الشباب والخريجين الجدد للحصول على فرص عمل حكومية، إلا أن تطبيق القرار أثار لاحقاً نقاشاً بشأن آثاره على صندوق التقاعد والمالية العامة.
ويرى الباحث في الشأنين المالي والاقتصادي عماد المحمداوي أن تمديد سن التقاعد يمكن أن يسهم في معالجة النقص المحتمل في الملاكات الوظيفية، خصوصاً مع محدودية التعيينات الحكومية وعدم وجود قدرة مستمرة على استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين.
ويشير إلى أن خروج أعداد كبيرة من الموظفين دفعة واحدة قد يؤدي إلى فقدان مؤسسات الدولة خبرات تراكمية يصعب تعويضها سريعاً، في حين أن إبقاء الموظفين أصحاب الخبرة لفترة أطول قد يساعد على نقل المعرفة إلى الموظفين الأصغر سناً.
في المقابل، فإن رفع سن التقاعد يواجه تحدياً يتعلق بفرص الشباب والخريجين، إذ إن بقاء الموظفين في مواقعهم لثلاث سنوات إضافية يعني تأجيل شغور آلاف الوظائف التي يمكن أن تشكل فرصاً للتعيين الجديد.
وهنا تبرز الحاجة إلى عدم التعامل مع ملف التقاعد بمعزل عن سوق العمل، إذ إن معالجة مشكلة البطالة بين الخريجين تتطلب بالتوازي توسيع فرص العمل في القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من الاعتماد على الوظيفة الحكومية بوصفها المسار الرئيسي للتوظيف.
كما أن إصلاح نظام التقاعد يحتاج إلى رؤية مالية طويلة الأمد تضمن قدرة الصناديق على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المتقاعدين وزيادة متوسط الأعمار، وما يرافق ذلك من ارتفاع مستمر في الإنفاق التقاعدي.
وتشير تجارب عدد من الدول إلى اتجاه عالمي نحو رفع سن التقاعد تدريجياً مع ارتفاع متوسط العمر وتحسن متوسطات الحياة، إلا أن تطبيق أي نموذج في العراق يحتاج إلى مراعاة طبيعة سوق العمل والظروف الاقتصادية والاجتماعية ومستويات البطالة بين الشباب.
وبين الرغبة في حماية صناديق التقاعد والاستفادة من الخبرات المتراكمة، والحاجة إلى فتح المجال أمام جيل جديد من الخريجين، يبقى قرار إعادة سن التقاعد إلى 63 عاماً ملفاً يحتاج إلى دراسة شاملة لا تقتصر على الجانب المالي فقط.
فالقرار النهائي لن يحدد موعد خروج الموظف من الخدمة فحسب، بل سيؤثر في الموازنة العامة، وصناديق التقاعد، وسوق العمل، وفرص الشباب، وكفاءة مؤسسات الدولة خلال السنوات المقبلة.
أخبار قد تهمك
العراق.. التربية تحسمها: لا استثناءات في قبول مدارس الموهوبين
طقس العراق يودّع الخمسينيات منذ مطلع آب
العراق.. حصر السلاح بيد الدولة يفتح ملف الأمن والاستثمار والاقتصاد
البنك المركزي يلتزم الصمت حول حذف الأصفار وسط ارتباك في الأسواق
العراق.. 231 مدرسة جديدة وترميمية تستقبل الطلبة العام المقبل
العراق.. أتمتة منافذ كردستان وإغلاق غير الرسمية في تشرين الأول
العراق.. قانون الحشد الشعبي أمام البرلمان قريباً
بغداد تشدد الرقابة على المولدات وتلوّح بإجراءات ضد المخالفين
نهاية دعم ويندوز 10 تضع مئات الملايين من أجهزة الكمبيوتر أمام مستقبل غامض
مورينيو يشيد برباعي ريال مدريد ويؤكد: بدأ الفريق يبدو كفريق حقيقي
النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر مضيق هرمز وتعثر محادثات واشنطن وطهران





