التهافت على التفاهة

منتظر الزيدي*

قبل ايام كنت افكر بذات الموضوع الذي كتبه اليوم غالب الشابندر . لو ان #المحتوى_الهابط ليس له جمهور. فهل يستمر اصحابه في تفاهاتهم.؟ .لا يختلف اثنين على انهم مذنبون ومستغلون لحالة الجهل والتفاهة المنتشرة ،لكن يتحمل المتابعون لهم جزءاً من الذنب.

في احدى المرات كتبت مقالة (تأبينية) للمقال، واسميتها (لماذا نكتب ونحن نعلم ان كل ما نكتبه يتعداه قرّاء الفيسبوك بلمسة سريعة) . فما يكتبه اصحاب التجارب الانسانية والصحافية والسياسية، يعد وثيقة مستقبلية تؤرخ زمنا ماضٍ، كي لا نسقط في ذات الفخ التأريخي الذي فاتنا ولم نفهم عنه الا النزر اليسير ،ويسمى علميا (الفترة المظلمة) وهي المدة التي تلت غزو المغول وانتهت بسقوط الطربوش العثماني. الناس تتحمل ذات المسؤولية في انتشار الهبوط، الفن الهابط،

المحتوى الهابط، الكتابة الهابطة، السياسة الهابطة..الخ. يقول احد المؤرخين الموسيقيين؛ في حقبة السبعينات انتشر الفن الشعبي في مصر وغطى على الفن الاصيل، وحين سألوا المطرب (عبد الحليم حافظ) عن رأيه بمبيعات اشرطة (احمد عدوية) التي فاقت مبيعات (قارئة الفنجان ورسالة من تحت الماء) قال؛ ان هذا زبد وسينتهي ولكن الفن الاصيل ثابتٌ في الارض.

فنحن امام آلة الكتابة التاريخية، تكتب وتؤرخ لهذا العصر. فمن اراد ان يجعل من نفسه اضحوكة مستقبلية ،سيمضي في نشر المحتوى السيء لكن سوف يندم في وقت متقدم من العمر وسيخجل كل من ينتمي اليه من ماضيه، ولايمكنهم ابداء النصح او التحدث عن القيم والمثل العليا.

فانتبهوا ماذا ستورثون لابنائكم واحفادكم من خزي ..! ان المحتوى الهابط ليس وليد اللحظة، بل هو سمة ملاصقة لانتشار الجهل والتخلف والامية وهذه الاشياء،تاتي ومعها السطحية والتفاهة،

فلا يمكن ان نحاسب المحتوى الهابط دون معالجة اسبابه معالجة حقيقية وطارئة، فاصحاب المحتوى السطحي، يجدون الدعم والتكريم من منظمات لا تقل تفاهة وسطحية عنهم، لكن هل تمتلك الدولة الارادة لاحتضان المحتوى القيم.؟ هل يتم تكريم المثقف والعالم والمؤرخ والكاتب.؟ ام ان الثقافة باتت مجرد كلمات صماء وبعضها تجير لخدمة السلطان والسلطات..!

علينا ان لا نكتفي بتكريم الاموات من النخب الفكرية، بل نبحث عن الاحياء ،منهم من ننعش ايامهم الاخيرة ومنهم من نجعله يبدع اكثر في هذا الظلام من حقبة سوف نخجل اننا اهملنا فيها اعلامَنا واعِلامنا.

*صحفي وسياسي مستقل

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى