
قاليباف في بغداد.. زيارة إيرانية برسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس
المستقلة/- وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العاصمة العراقية بغداد، على رأس وفد إيراني رفيع المستوى، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تتضمن سلسلة واسعة من اللقاءات مع المسؤولين العراقيين، في توقيت إقليمي شديد الحساسية، ما يمنح الزيارة أهمية تتجاوز إطار العلاقات البرلمانية بين البلدين.
ويحمل برنامج الزيارة دلالات سياسية واضحة، إذ يبدأ بلقاءات مع مجلس النواب العراقي، قبل الانتقال إلى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، ثم الاجتماع مع قوى الإطار التنسيقي بحضور رئيس مجلس الوزراء، وصولاً إلى لقاءات مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ومستشار الأمن القومي. كما يتضمن البرنامج زيارات إلى كربلاء والنجف، ما يجعل الزيارة تجمع بين الأبعاد السياسية والحكومية والأمنية والدينية.
وتأتي زيارة قاليباف في مرحلة تواجه فيها المنطقة تطورات متسارعة وتوترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل العراق أمام معادلة دقيقة تتطلب الحفاظ على علاقاته مع طهران، وفي الوقت نفسه حماية مصالحه وأمنه ومنع استخدام أراضيه ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
ومن المتوقع أن تكون الملفات السياسية والأمنية حاضرة بقوة في مباحثات قاليباف مع المسؤولين العراقيين، خصوصاً أن بغداد تمثل بالنسبة إلى طهران دولة مجاورة ذات أهمية استراتيجية، فيما تحاول الحكومة العراقية اعتماد سياسة تقوم على التوازن في علاقاتها الخارجية وعدم الانخراط في أي محور صراع.
اللقاء مع الحكومة العراقية، ثم الاجتماع مع الإطار التنسيقي بحضور رئيس مجلس الوزراء، يحمل أهمية خاصة، نظراً إلى طبيعة الملفات التي يمكن أن تكون مطروحة، بدءاً من العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وصولاً إلى أمن الحدود والتنسيق السياسي والاقتصادي.
كما أن لقاء رئيس البرلمان الإيراني مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ومستشار الأمن القومي يضيف بعداً أمنياً ومؤسساتياً إلى الزيارة، ويشير إلى أن الحوار بين بغداد وطهران لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يمتد إلى ملفات تتعلق بالأمن والاستقرار ومكافحة التهديدات وحماية المصالح المشتركة.
اقتصادياً، لا يمكن فصل الزيارة عن حجم العلاقات التجارية والطاقة بين العراق وإيران. فالعراق يمثل سوقاً مهماً للمنتجات الإيرانية، كما ترتبط الدولتان بملفات الطاقة والكهرباء والغاز والمنافذ الحدودية والنقل والاستثمار. وفي المقابل، تواجه بغداد تحديات مرتبطة بتنويع مصادر الطاقة والاستيراد، وتطوير النظام المصرفي، وإدارة علاقاتها المالية في ظل القيود الدولية على التعاملات المرتبطة بإيران.
ومن هنا فإن العلاقات الاقتصادية ستكون جزءاً مهماً من أي حوار سياسي بين البلدين، خصوصاً أن المصالح التجارية الكبيرة تحتاج إلى قنوات مالية ومصرفية مستقرة، وهو ملف حساس بالنسبة للعراق في ظل محاولاته المستمرة لتطوير القطاع المصرفي والحد من المخاطر المرتبطة بحركة الدولار والتحويلات المالية.
أما انتقال قاليباف إلى كربلاء والنجف، فيمنح الزيارة بعداً دينياً ورمزياً واضحاً. فلقاء مسؤولي العتبتين الحسينية والعباسية، ثم زيارة النجف ومقبرة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الراحل أبو مهدي المهندس، يعكسان أهمية البعد الديني والرمزي في العلاقات بين العراق وإيران، إلى جانب المشاركة في مراسم إحياء أربعينية تشييع المرشد الإيراني الراحل آية الله علي الخامنئي.
ويبدو أن طهران تريد من خلال هذه الزيارة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي المباشر مع بغداد، والاستماع إلى الموقف العراقي من التطورات الإقليمية، فيما تمتلك بغداد فرصة لإيصال رسائلها بشكل مباشر، خصوصاً فيما يتعلق بسيادة العراق وضرورة عدم تحويل أراضيه إلى ساحة للمواجهة بين القوى المتصارعة.
إن توقيت الزيارة ربما يكون أكثر أهمية من برنامجها الرسمي، فالمنطقة تعيش مرحلة شديدة الحساسية، والعراق يقع في قلب خطوط التماس السياسية والأمنية والاقتصادية بين قوى إقليمية ودولية متعددة.
ولهذا فإن نجاح الزيارة لن يقاس فقط بعدد الاجتماعات التي يعقدها قاليباف، وإنما بما إذا كانت ستنتج تفاهمات تساعد بغداد على حماية مصالحها، وتعزيز التعاون مع طهران، وفي الوقت نفسه الحفاظ على سياسة متوازنة تمنع انتقال الصراع الإقليمي إلى الداخل العراقي.
زيارة قاليباف إلى بغداد تبدو، في جوهرها، محاولة لإدارة مرحلة دقيقة من العلاقات العراقية–الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه اختبار لقدرة العراق على لعب دور سياسي مستقل.
فبغداد لا تريد قطع علاقاتها مع طهران، ولا تستطيع تجاهل مصالحها مع واشنطن والدول العربية وتركيا، ولذلك يبقى التحدي الأكبر أمامها هو الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة تجعل العراق جسراً للحوار والتفاهم، لا ساحة لتصفية الحسابات.
وفي ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، فإن الأيام الثلاثة التي يقضيها رئيس البرلمان الإيراني في العراق قد تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود الزيارة الرسمية، وتكشف إلى حد كبير طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين بغداد وطهران.
أخبار قد تهمك
التربية تحدّث مناهج الأول الابتدائي والرابع الإعدادي
العراق يعيد هيكلة ملف التسليح لمكافحة الفساد
الذهب يستعيد بريقه.. الأسواق تترقب الفيدرالي وتبحث عن اتجاه الفائدة
النفط يصعد لليوم الرابع.. مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الإمدادات والأسواق تترقب
المستقلة تكشف.. المركزي العراقي يناقش حذف أصفار الدينار
الموسوي: خلافات مع المراجع الأعلى وراء تغيير إدارة مصفى كربلاء
الخفاجي يكشف عن ارتفاع النفقات التشغيلية إلى مستويات قياسية تثير القلق المالي
استصلاح ١٠ ابار بحقل حلفاية النفطي في ميسان
طالب يقوم بقتل زميله ثم ينتحر في مدرسة خلال بث مباشر في الفلبين
انقطاع التيار الكهربائي عن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية في بحر الصين الجنوبي لمدة أربعة أيام
أوكرانيا تهاجم موسكو بمئات الطائرات المسيرة




