الكهرباء العراقية تستعد لخطة 2027.. محطات جديدة وتوسعة للشبكات

المستقلة/- تدخل وزارة الكهرباء العراقية مرحلة جديدة من التخطيط لمعالجة الاختناقات التي تعاني منها منظومة الطاقة، مع دراسة رفع سعة إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في بغداد والمحافظات، بالتزامن مع إعداد خطة متكاملة للعام 2027 تتضمن إدخال محطات توليد جديدة وتوسعة شبكات النقل والتوزيع.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه أزمة الكهرباء واحدة من أبرز التحديات الخدمية والاقتصادية في العراق، خصوصاً خلال أشهر الصيف عندما يرتفع الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التبريد.

المشكلة العراقية لم تعد مرتبطة فقط بكمية الكهرباء التي يتم إنتاجها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة شبكات النقل والتوزيع على إيصال الطاقة إلى المستهلكين.

وهذا يعني أن إضافة محطات توليد جديدة من دون تطوير خطوط النقل ومحطات التحويل وشبكات التوزيع قد لا تؤدي إلى تحسن ملموس في ساعات التجهيز، لأن الطاقة الإضافية قد تصطدم باختناقات الشبكة.

ولهذا تركز خطة الوزارة على ثلاث حلقات مترابطة: الإنتاج والنقل والتوزيع.

زيادة الإنتاج تمثل الخطوة الأولى، لكن نقل الكهرباء بكفاءة من محطات التوليد إلى المحافظات يحتاج إلى شبكات قادرة على استيعاب الأحمال الجديدة، فيما يتطلب إيصال الطاقة إلى المنازل تطوير شبكات التوزيع وتقليل الاختناقات والانقطاعات.

ومن أبرز المسارات التي تدرسها الوزارة التوسع في مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، إلى جانب توسيع مشاريع الطاقة الشمسية المنفذة حالياً.

الربط الكهربائي يمكن أن يوفر للعراق مرونة أكبر في إدارة منظومة الطاقة، خصوصاً خلال فترات ذروة الطلب، إذ يسمح بالحصول على طاقة من الشبكات المرتبطة عند الحاجة، كما يمكن أن يساعد مستقبلاً على تحقيق تكامل إقليمي في قطاع الكهرباء.

لكن الربط الخارجي لا ينبغي أن يكون بديلاً عن بناء قدرة توليد محلية مستقرة.

العراق يحتاج إلى منظومة متوازنة تجمع بين محطات التوليد المحلية، والربط الإقليمي، والطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الشبكات.

أما الطاقة الشمسية، فتبدو أكثر أهمية مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والحاجة إلى تقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية.

التوسع في مشاريع الخلايا الشمسية يمكن أن يضيف قدرات إنتاجية جديدة، لكنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة وتطوير شبكات قادرة على استيعاب الطاقة المتغيرة، فضلاً عن توفير منظومة تخزين مستقبلية تساعد على التعامل مع اختلاف الإنتاج بين ساعات النهار والليل.

وفي هذا السياق، فإن التنسيق بين وزارة الكهرباء ومجلس الوزراء ووزارة المالية سيكون عاملاً حاسماً، لأن تنفيذ مشاريع الطاقة لا يعتمد على الجانب الفني فقط، بل يحتاج إلى تمويل مستدام وعقود واضحة وجداول زمنية دقيقة.

خطة 2027 تركز أيضاً على محافظات الفرات الأوسط، مع مشاريع تهدف إلى معالجة الاختناقات وإدارة الأحمال في شبكات النقل والتوزيع.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن الاختناقات في الشبكات قد تؤدي إلى فصل بعض الأحمال حتى عندما تكون الطاقة المنتجة متوفرة، وهو ما يوضح أن مشكلة الكهرباء في العراق هي مشكلة بنية تحتية متكاملة وليست مشكلة إنتاج فقط.

إدخال محطات توليد جديدة إلى الخدمة خلال العام المقبل يمثل بدوره خطوة مهمة، لكن نجاحها سيكون مرتبطاً بسرعة إنجاز المشاريع، وتوفير الوقود، ورفع كفاءة المحطات القائمة، وربط القدرات الجديدة بشبكات نقل قادرة على استيعابها.

كما أن العراق يحتاج إلى التركيز على كفاءة المحطات، وليس فقط على عددها.

فرفع كفاءة المحطات القديمة وتقليل الهدر في الوقود وتحسين عمليات الصيانة يمكن أن يوفر قدرات إضافية من دون الحاجة دائماً إلى إنشاء محطات جديدة بتكاليف ضخمة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن تحسين الكهرباء يمكن أن يكون له تأثير يتجاوز المنازل.

استقرار الطاقة يعني تقليل اعتماد المصانع والشركات على المولدات الخاصة، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة ساعات العمل، وتقليل خسائر الأنشطة الاقتصادية الناتجة عن الانقطاعات.

وهنا تصبح الكهرباء جزءاً من سياسة التنمية الاقتصادية، وليست مجرد ملف خدمي.

لكن التحدي الأكبر سيبقى في التنفيذ.

العراق يمتلك منذ سنوات خططاً ومشاريع متعددة في قطاع الكهرباء، إلا أن الفجوة بين الخطط والتنفيذ كانت واحدة من أبرز أسباب استمرار الأزمة.

لذلك فإن خطة 2027 تحتاج إلى جداول زمنية واضحة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، ومتابعة دورية لنسب الإنجاز، وربط الإنفاق بالنتائج الفعلية على الشبكة.

المواطن في النهاية لا يقيس نجاح وزارة الكهرباء بعدد المحطات التي تم الإعلان عنها، وإنما بعدد ساعات التجهيز واستقرار الشبكة وانخفاض الانقطاعات.

ومن هنا فإن نجاح خطة العام المقبل سيظهر في الميدان، عندما تتحول المشاريع الجديدة إلى قدرة فعلية تصل إلى المنازل والمصانع والمحال التجارية.

العراق أمام فرصة لإعادة بناء منظومة الكهرباء على أسس أكثر استدامة، خصوصاً مع توفر إمكانات الربط الإقليمي والطاقة الشمسية ومشاريع التوليد الجديدة.

لكن الوصول إلى كهرباء مستقرة على مدار الساعة يحتاج إلى استراتيجية طويلة الأجل تتجاوز معالجة أزمة الصيف إلى بناء منظومة قادرة على مواكبة نمو السكان والطلب الصناعي والتوسع العمراني.

وفي النهاية، فإن خطة 2027 قد تكون خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكن نجاحها سيعتمد على قدرة الحكومة ووزارة الكهرباء على تحويل زيادة الإنتاج إلى طاقة قابلة للنقل والتوزيع، وتحويل المشاريع المعلنة إلى خدمة مستقرة تصل فعلياً إلى المواطن.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى