
البنك المركزي يلتزم الصمت حول حذف الأصفار وسط ارتباك في الأسواق
المستقلة/ تقرير/ – ترك صمت البنك المركزي العراقي بشأن الأنباء المتصاعدة عن تغيير العملة وحذف ثلاثة أصفار من الدينار فراغاً معلوماتياً في واحد من أكثر الملفات النقدية حساسية، في وقت تتوالى فيه تصريحات متضاربة من مسؤولين ونواب وخبراء بشأن قرار لم تعلن الجهة المخولة بإصدار العملة حتى الآن ما إذا كان قد اتُخذ فعلاً، أو لا يزال قيد الدراسة، أو ما هي آليات تنفيذه.
وتزداد حساسية الصمت بعدما قال وزير الاتصالات مصطفى سند في حديث متلفز إن قرار تغيير العملة وحذف الأصفار «صدر»، بعد أيام من حديث عضوة في اللجنة المالية النيابية عن مناقشة مشروع حذف الأصفار خلال اجتماع ضم رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي. وكان المتحدث باسم الحكومة قد نفى في 22 يونيو/حزيران وجود أي قرار أو مشروع رسمي بهذا الاتجاه.
ورغم استمرار البنك المركزي في نشر أخباره وإعلاناته الاعتيادية، ومنها إعلانات مزادات مالية يوم الأحد 16 أغسطس/آب، لم يظهر في قائمة بياناته الرسمية حتى صباح الاثنين توضيح بشأن تغيير العملة أو حذف الأصفار.
وقال ثلاثة خبراء اقتصاديين، تحدثوا إلى «المستقلة» وطلبوا عدم نشر أسمائهم، إن غياب بيان واضح من البنك ترك الأسواق والمواطنين أمام أسئلة يفترض أن تجيب عنها السلطة النقدية قبل تداول أي قرار بهذا الحجم.
وقال الخبير الأول إن المشكلة لم تعد في الاتفاق أو الاختلاف بشأن جدوى حذف الأصفار، بل في «التصريحات غير المسؤولة» التي سبقت أي إعلان رسمي، معتبراً أنها أربكت السوق وتركت أسئلة أساسية بلا جواب، بينها ما إذا كانت تصاميم العملة الجديدة أُنجزت، وحجم المبالغ التي يسمح باستبدالها، وما إذا كان الاستبدال سيكون نقدياً أم عبر حسابات مصرفية، وكيف ستعامل الأموال الكبيرة.
وأضاف أن الغموض قد يدفع بعض أصحاب المدخرات إلى زيادة الطلب على الدولار، خصوصاً في بلد لا تزال فيه كميات كبيرة من الأموال خارج الجهاز المصرفي، ولا يثق جزء من الجمهور بالمصارف إلى الدرجة التي تسمح بتحويل مدخراته النقدية إليها بصورة مفاجئة.
وقال الخبير الثاني إن مشروع إعادة هيكلة العملة ليس جديداً، وإنه مر قبل سنوات بمراحل دراسة داخل البنك المركزي، لكنه أضاف أن الانتقال من الدراسة إلى التنفيذ يتطلب ترتيبات واسعة تشمل تصميم الفئات الجديدة، والتعاقد مع مطابع دولية، وتجهيز مواقع لاستلام وفرز وإتلاف العملة القديمة، وتهيئة المصارف لفتح الحسابات والتعامل مع عمليات الاستبدال، فضلاً عن وضع قواعد للأموال التي تتطلب الإفصاح عن مصدرها.
ويدعم ذلك ما أعلنه البنك المركزي رسمياً في 2022، عندما قال إن هيكلة العملة وحذف الأصفار تحتاج إلى قانون يشرعه مجلس النواب، وإن مسودة قانون كانت قد أعدت قبل سنوات وتحتاج إلى تعديلات.
كما ينص قانون البنك المركزي على أن البنك وحده صاحب الحق في إصدار العملة، وتحديد فئاتها ومقاييسها وتصاميمها واتخاذ ترتيبات إصدارها، ما يجعل غياب موقفه المباشر أكثر أهمية من التصريحات الصادرة عن جهات حكومية أخرى.
أما الخبير الثالث فقال إن معالجة الأموال مجهولة المصدر لا تستلزم بالضرورة حذف الأصفار، واقترح بدلاً من ذلك إخضاع الكتل النقدية الكبيرة عند إدخالها إلى النظام المصرفي لإجراءات التحقق من المصدر، وربط شراء أو نقل ملكية الأصول الكبيرة، مثل العقارات والسيارات، بضوابط مكافحة غسل الأموال عندما تثير المعاملات مؤشرات اشتباه.
ويرى الخبراء الثلاثة، رغم اختلافهم بشأن جدوى تغيير العملة، أن القضية لا تحتمل إدارة إعلامية متفرقة، لأن حذف الأصفار لا يعني زيادة القوة الشرائية للدينار تلقائياً، بل هو إعادة تسمية للوحدة النقدية تتطلب تغيير الأسعار والرواتب والديون والعقود بالنسبة نفسها إذا نُفذت بصورة سليمة.
ويبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة من البنك المركزي أكثر بساطة من الجدل الدائر: **هل اتُخذ قرار حذف الأصفار فعلاً؟**
وإذا كان قد اتُخذ، فإن السوق تنتظر من الجهة المسؤولة عن العملة، لا من الوزراء أو النواب أو منصات التواصل، أن تعلن توقيته وآلية الاستبدال وحدوده ومصير الأموال الموجودة خارج المصارف والضمانات التي تمنع اضطراب السوق أو الإضرار بمدخرات المواطنين.
أخبار قد تهمك
منظمة السلام الأزرق تنفذ مشروعا تجريبيا اقليميا في العراق يجمع دول المنطقة
فؤاد حسين يحذر من حرب أميركية إيرانية جديدة: اقتصاد العراق في خطر
العراق يخطط لتوسيع بوابة الوليد.. طريق نحو سوريا وموانئ المتوسط
أسعار الحمير تفاجئ كركوك.. حمار يصل إلى 400 ألف دينار
مجلس كربلاء يطالب بغداد بحلول عاجلة لأزمة “الگاز” وتحذيرات من تراجع ساعات تشغيل المولدات
ترامب: أوروبا تفرج فوراً عن مخزون ضخم من الديزل
الدولار في العراق.. المرسومي يتوقع بقاء الدينار داخل نطاق ضيق حتى حسم الموازنة
النائب الخفاجي يحذر من أزمة في تجهيز “الكاز” للمولدات الاهلية
الدولار في العراق.. الحكومة تعلن وصول شحنة نقدية جديدة
ارتفاع أرباح المصرف الأهلي العراقي 25%.. دعوات لتشديد الرقابة على نشاطه بالدولار
العراق يتراجع إلى المرتبة 125 عالمياً بمؤشر التقدم البشري 2026





