
فؤاد حسين يحذر من حرب أميركية إيرانية جديدة: اقتصاد العراق في خطر
المستقلة/- حذّر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من تداعيات أي تجدد واسع للمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن العراق سيكون من أكثر دول المنطقة تأثراً بها، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو صادرات النفط، فيما أعلن استعداد بغداد للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران إذا طلب الطرفان ذلك.
وجاءت تصريحات حسين خلال مقابلة أجراها في واشنطن مع إذاعة “راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية”، ونُشرت في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2026، إذ اعتبر أن العراق دفع بالفعل ثمناً اقتصادياً وأمنياً نتيجة اتساع الصراع في المنطقة، داعياً إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي والتفاوضي.
وقال حسين إن الحروب تنتهي في نهاية المطاف بالعودة إلى الدبلوماسية، معتبراً أن المفاوضات تبقى الطريق المناسب لمعالجة الخلافات بين واشنطن وطهران.
وأكد أن العراق لا يريد أن يتحول إلى جزء من أي مواجهة جديدة، مشيراً إلى أن البلاد عانت على مدى عقود من الحروب وما خلفته من خسائر بشرية وأضرار كبيرة في البنى التحتية.
هرمز في قلب المخاوف العراقية
ويحتل الجانب الاقتصادي مساحة كبيرة من القلق العراقي، خصوصاً أن الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية يمر عبر المياه الجنوبية باتجاه الخليج ومضيق هرمز.
وحذّر حسين من أن عودة العمليات العسكرية المكثفة حول المضيق قد تعرقل مرة أخرى حركة الصادرات النفطية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع إيرادات الدولة ويضع المالية العامة تحت ضغوط كبيرة.
وأوضح أن العراق تمكن خلال الأسابيع الأخيرة من استئناف جانب مهم من صادراته النفطية، لكنه ما يزال يراقب التطورات في مضيق هرمز خشية عودة الاضطرابات العسكرية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر بعد الأضرار الاقتصادية التي تعرض لها العراق خلال فترات تعطل حركة الشحن والنفط في المنطقة. وكان حسين قد حذر في تصريحات سابقة من أن استمرار تعطيل الصادرات لفترات طويلة قد يخلق أزمة مالية شديدة، نظراً لاعتماد العراق الكبير على الإيرادات النفطية.
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات حديثة إلى تحسن حركة مرور الطاقة عبر مضيق هرمز مقارنة بالأشهر الأولى من الحرب، إلا أن المخاطر الأمنية لم تختفِ، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد عاملاً مؤثراً مباشرة في حسابات بغداد الاقتصادية.
بغداد تعرض الوساطة بين واشنطن وطهران
وفي الجانب السياسي، أكد وزير الخارجية أن العراق يجري اتصالات ومناقشات مع الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى، ويشجع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن بغداد تابعت المحادثات التي جرت بين الأميركيين والإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكانت تأمل في الوصول إلى اتفاق، إلا أن تلك المحادثات لم تحقق التسوية المطلوبة.
وعن إمكانية تحول العراق إلى وسيط مباشر، قال حسين إن الوساطة تتطلب توجّه الطرفين إلى بغداد وطلب تدخلها، مؤكداً أنه في حال حصول ذلك فإن العراق مستعد.
ووصف موقع العراق بأنه مناسب لترتيب لقاءات بين الولايات المتحدة وإيران، بسبب علاقاته واتصالاته مع الجانبين.
وتعكس تصريحات حسين محاولة بغداد الحفاظ على موقع متوازن في مواجهة أحد أكثر الملفات الإقليمية حساسية، خصوصاً أن العراق يرتبط بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يمتلك حدوداً طويلة وعلاقات سياسية وتجارية وأمنية واسعة مع إيران.
مخاوف من انتقال الحرب إلى الداخل العراقي
المخاوف العراقية لا تقتصر على النفط والاقتصاد، إذ أكد حسين أن العراق تعرض خلال الصراع الإقليمي لهجمات وضغوط أمنية، معتبراً أن بلاده تحولت في بعض المراحل إلى متضرر مباشر من المواجهة.
وتبرز في هذا السياق قضية الجماعات المسلحة داخل العراق وإمكانية انخراط بعضها في مواجهة إقليمية جديدة.
وقال وزير الخارجية إن هناك مفاوضات تجري بين الحكومة وعدد من الجماعات المسلحة، وإن تفاهمات تحققت مع مجموعات عدة لدعم خطة الحكومة، فيما بقيت مجموعتان لم تعلنا موقفاً مماثلاً حتى الآن.
وأوضح أن بغداد تأمل معالجة الملف من خلال الحوار مع قادة هذه الجماعات، بما يمنع استخدام الأراضي العراقية في أي مواجهة إقليمية جديدة.
ما بعد الوجود العسكري الأميركي
وتطرق حسين أيضاً إلى انتهاء المهمة العسكرية الأميركية داخل العراق، واصفاً المرحلة بأنها “فصل جديد” في السيادة العراقية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وأكد أن انتهاء المهمة العسكرية لا يعني تراجع العلاقات بين بغداد وواشنطن، بل الانتقال إلى مجالات جديدة تشمل الاقتصاد والطاقة والتعاون السياسي، إضافة إلى التوجه نحو مناقشة ترتيبات أمنية ثنائية جديدة بين البلدين.
وجاءت تصريحات حسين بعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي المباشر في العراق وفق الترتيبات المتفق عليها، في تحول يعيد رسم شكل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن بعد أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأميركي بأشكال مختلفة.
العراق أمام معادلة صعبة
وتضع التطورات الحالية العراق أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فمن جهة، تحاول بغداد تثبيت سيادتها ومنع أراضيها من التحول إلى ساحة صراع بين القوى الخارجية، ومن جهة أخرى يبقى اقتصادها شديد الارتباط باستقرار طرق تصدير النفط وأسواق الطاقة.
وتشير تصريحات وزير الخارجية إلى أن الأولوية العراقية خلال المرحلة المقبلة ستكون منع اندلاع جولة عسكرية جديدة، والحفاظ على تدفق صادرات النفط، وضبط التداعيات الأمنية داخل البلاد، بالتوازي مع محاولة استخدام علاقات بغداد مع واشنطن وطهران لفتح نافذة للحوار.
وبالنسبة للعراق، فإن أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة بين الولايات المتحدة وإيران، بل قد تمتد آثارها سريعاً إلى الموازنة العامة، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة، والأمن الداخلي.
ولهذا تبدو الرسالة العراقية من واشنطن واضحة: عودة التفاوض ليست بالنسبة لبغداد خياراً دبلوماسياً فقط، وإنما حاجة اقتصادية وأمنية مباشرة لتجنب دفع العراق مجدداً ثمن صراع إقليمي لا يريد أن يكون طرفاً فيه.
أخبار قد تهمك
العراق يخطط لتوسيع بوابة الوليد.. طريق نحو سوريا وموانئ المتوسط
أسعار الحمير تفاجئ كركوك.. حمار يصل إلى 400 ألف دينار
مجلس كربلاء يطالب بغداد بحلول عاجلة لأزمة “الگاز” وتحذيرات من تراجع ساعات تشغيل المولدات
ترامب: أوروبا تفرج فوراً عن مخزون ضخم من الديزل
الدولار في العراق.. المرسومي يتوقع بقاء الدينار داخل نطاق ضيق حتى حسم الموازنة
النائب الخفاجي يحذر من أزمة في تجهيز “الكاز” للمولدات الاهلية
الدولار في العراق.. الحكومة تعلن وصول شحنة نقدية جديدة
ارتفاع أرباح المصرف الأهلي العراقي 25%.. دعوات لتشديد الرقابة على نشاطه بالدولار
العراق يتراجع إلى المرتبة 125 عالمياً بمؤشر التقدم البشري 2026
الدولار يتراجع أمام الدينار العراقي في بغداد وأربيل
التقاعد تعلن استكمال إجراءات رفع رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الأول





