طبيعة العلاقة بين نظام الانتخابات والحكم الديمقراطي

د بشار الحطاب

خبير قانوني

مازال الحديث عن علاقة طبيعة النظام الانتخابي وتأثيره على نجاح الممارسة الديمقراطية في تولي شؤون الحكم في العراق مبكراً جداً، فإن وجود مبادىء الحكم الديمقراطي لا تقاس بمجرد قيام الفرد بوضع صوته الانتخابي في صندوق الاقتراع أو آلية احتساب الاصوات وتوزيع المقاعد .. النظام السياسي الديمقراطي الذي يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية وهي مصدر السلطات يقتضي لتحقيقه العمل على ثلاث محاور رئيسية:
اولاً- تعميق أداء مؤسسات الدولة عملها وفق مبدأ سيادة القانون، الذي يمثل السبيل الوحيد لضمان خضوع الحكام والمحكومين لحكم الدستور والقانون على قدم المساواة، فلا جدوى من انتخابات نيابية دورية ولازالت المصالح الحكومية والمرافق العامة لا تتبع مبدأ المواطنة في تقديم الخدمات، ومازال القابضين على السلطة منشغلين باستغلال المناصب والنفوذ لتحقيق المكاسب والمغانم … ومن مظاهر تفشي ظاهرة انتهاك سيادة القانون هو ضعف خضوع الجميع للمساءلة والمحاسبة بصورة عادلة وذلك يعرض الكثير من الحقوق والحريات العامة للإنتقاص.
ثانياً – مازالت تجربة الحياة السياسية والحزبية لا تقوم على أساس التنافس في الأفكار والبرامج السياسية التي تعالج قضايا الشأن العام، لاسيما أن الديمقراطية ليست نمط إدارة وأسلوب حكم، بل هي سلوك وثقافة وذهنية تبدأ من التربية الأسرية وكيفية احترام الرأي المخالف والطرف المنافس والقبول بالنتائج، وتلك المناهج تفتقر إليها اغلب الأحزاب المشاركة في العملية السياسية في أنشطتها الداخلية مع وجود العديد منها يمارس نشاطه وفق مرجعية دينية لا تتعامل بمرونة مع المخالفين والمعارضين.
ثالثاً – نمو البيئة الديمقراطية بحاجة إلى مواطن يتمتع بالحقوق والحريات الأساسية اللصيقة بالوجود الإنساني، وذلك مازال مجرد طموح في العراق لم يتحقق منه إلا الشئ اليسير، الانتخابات النيابية التي يستقطب فيها الأفراد من أجل التصويت لصالح مرشحين واحزاب وقوائم نظير مزايا وعطايا كما حصل في كولومبيا والنيبال في خمسينيات القرن العشرين، أو مقابل مبلغ نقدي معين أو الوعد بالحصول على وظيفة … لا تعبر عن إرادة الناخبين، وبالتالي لا علاقة لها بنظام الحكم الديمقراطي، وإنما تعكس طبيعية العلاقة بين الطبقة الحاكمة والمحكومين القائمة على التبعية المستندة إلى تطلعهم نحو الحصول على مكاسب مادية أو معنوية لا تحافظ على كرامة الفرد وحقوقه تجاه الدولة.
رابعاً – غياب حكومات الأغلبية السياسية التي تقوم على البرامج الانتخابية وتكرار تشكيل الحكومات التوافقية الممثلة لمختلف المكونات الاجتماعية ساهم في انعدام تكافؤ الفرص والمساواة في تولي المناصب العليا وأدى إلى حرمان مشاركة الكفاءات في إدارة السلطة نتج عنها ازدياد حالة العزوف الجماهيري عن المشاركة في الانتخابات النيابية وإضعاف ثقة الشعب بالمؤسسات الدستورية، لاسيما مع استمرار غياب فرص وجود المعارضة السياسية في ظل غياب التعددية السياسية وعدم جدية محاولات القضاء على البطالة والفقر الذي يعد نتيجة منطقية لانتشار الفساد الإداري في المنظومة الإدارية للدولة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى