توم براك: حصر القوة العسكرية بيد الدولة العراقية بحلول حزيران 2027

المستقلة/- دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة العراقية مرحلة جديدة، بعد تصريحات أميركية تحدثت عن اتفاق يقضي بأن تصبح المؤسسات الرسمية الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية في العراق بحلول نهاية حزيران/يونيو 2027، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة مرحلية لنزع سلاح الفصائل وإعادة تنظيم وجود عناصرها ضمن مؤسسات الدولة.

وقال المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق، توم براك، لموقع «المونيتور» عقب اجتماع جمع رئيس الوزراء علي الزيدي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك، إن هناك اتفاقاً على أنه بحلول نهاية حزيران المقبل «ستكون الدولة وحدها من تمتلك القوة العسكرية». وتأتي هذه التصريحات ضمن مباحثات عراقية–أميركية تركز بصورة متزايدة على ملف السلاح خارج إطار الدولة ومستقبل الجماعات المسلحة.

وبحسب ما نُشر عن مقابلة للزيدي مع صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الخطة الحكومية الجديدة تحدد 30 حزيران/يونيو 2027 موعداً مستهدفاً لاستكمال عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة، بعد مسار مرحلي يبدأ في 30 أيلول/سبتمبر 2026 بفترة تمتد 90 يوماً تلتزم خلالها الجماعات بوقف الهجمات، قبل الانتقال إلى مرحلة تسليم الأسلحة.

من 90 يوماً إلى تسليم السلاح

المسار المعلن لا يتحدث عن نزع فوري للسلاح، بل عن عملية تدريجية. ووفق التفاصيل المنشورة، تبدأ المرحلة الأولى بوقف الهجمات لمدة 90 يوماً، يعقبها الشروع في تسليم الأسلحة، وصولاً إلى الموعد النهائي المحدد في منتصف عام 2027. كما ترتبط الخطة بمحاولة دمج العناصر ضمن أطر الدولة الرسمية بدلاً من استمرار تشكيلات مسلحة تعمل بصورة مستقلة عن مؤسساتها.

ويأتي تحديد الموعد الجديد بعد أن كان ملف حصر السلاح مرتبطاً سابقاً بموعد 30 أيلول/سبتمبر 2026، بالتزامن مع انسحاب ما تبقى من القوات الأميركية المرتبطة بمهمة التحالف الدولي في العراق. وتشير تقارير حديثة إلى أن المهلة العملية لمعالجة الملف امتدت لاحقاً حتى نهاية حزيران 2027.

ملف معقد يتجاوز قراراً سياسياً

ورغم الإعلان عن الجدول الزمني، تواجه الحكومة تحديات سياسية وأمنية كبيرة في تنفيذ الخطة، خصوصاً مع تفاوت مواقف الفصائل المسلحة تجاه تسليم السلاح.

وذكرت تقارير صحفية أن بعض الجماعات ترفض تسليم أسلحتها طوعاً، فيما أبدت جهات أخرى استعداداً مشروطاً بالانخراط في مسارات سياسية وقانونية مختلفة. ويرى محللون تحدثوا لوسائل إعلام دولية أن نزع السلاح بصورة كاملة قد يكون عملية طويلة ومعقدة، ولا تتوقف فقط على صدور قرار حكومي، بل ترتبط بالتوازنات السياسية والأمنية والعلاقات الإقليمية.

وسبق أن واجهت الحكومة اختبارات ميدانية في هذا الملف. ففي تموز/يوليو 2026، أفاد «المونيتور» بأن محاولة لقوات عراقية لتفتيش موقع مرتبط بإحدى الجماعات المسلحة في بغداد واجهت مقاومة، في حادثة اعتُبرت مؤشراً على حجم الصعوبات التي قد ترافق تطبيق سياسة حصر السلاح بيد الدولة.

لقاء الزيدي وروبيو

وتزامنت تصريحات براك مع لقاء رئيس الوزراء العراقي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأشارت تقارير منشورة في 22 أيلول/سبتمبر إلى أن ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة كان ضمن الموضوعات المطروحة في اللقاء، في وقت تسعى فيه بغداد إلى إعادة تنظيم علاقتها الأمنية مع واشنطن مع اقتراب انتهاء مرحلة من الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

ويمثل نجاح الخطة، في حال تنفيذها وفق الجدول المعلن، تحولاً مهماً في بنية المشهد الأمني العراقي، إذ يعني انتقال قرار استخدام القوة المسلحة بصورة أكثر حصراً إلى المؤسسات الحكومية النظامية.

لكن الفترة الممتدة حتى 30 حزيران 2027 ستبقى اختباراً لقدرة الحكومة على تحويل الاتفاقات والتعهدات السياسية إلى إجراءات قابلة للتطبيق على الأرض، ولا سيما في ظل مواقف متباينة للقوى المسلحة، وتشابك الملف مع التوازنات الداخلية والعلاقات بين بغداد وكل من واشنطن وطهران.

وبذلك، ينتقل ملف حصر السلاح من مرحلة التصريحات العامة إلى جدول زمني معلن: 90 يوماً للمرحلة التمهيدية، ثم بدء تسليم الأسلحة، وصولاً إلى استكمال المسار المستهدف بحلول نهاية حزيران 2027. 

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى