ايران وامريكا ،،، دبلوماسية السجادة الكاشان (١ ) / ظافر العاني
المستقلة / مقالات /- ليس هنالك شعب في العالم له صبر وطولة بال الشعب الايراني وتصميمه ، انها الخبرة التي اكتسبوها من صناعة السجاد التي قد يستغرق عملها سنين وسنين دون كلل او ملل لتخرج في النهاية اية في الجمال وبسعر خيالي يستطيع ان يقتات صانعها على ثمنها لفترة طويلة . وحينما يوصف الشئ الثمين والمعمر يقال له انه مثل سجادة كاشان الفارسية .
انها تقاليد عريقة اكتسبوها عبر قرون وعلمت الشعب الايراني طباع العناد مع الزمن ، وهو عناد ممض ، هل تذكرون عناد الخميني في استمرارية الحرب مع العراق ، لقد استمر عناده لثماني سنوات وهي اطول حرب عرفتها الدول المعاصرة ، انها اطول من الحربين العالميتين ، وقد استمرت بفضل عناد الخميني والمؤسسة الحاكمة رغم الملايين من الشهداء والجرحى من كلا الجانبين ونزيف الاموال المستمر الذي التهم ميزانية البلدين . بل ان نظام طهران كان يتمنى استمرارها لفترة اطول لولا شعورهم بان الحرب ستعجل بانتهاء سلطتهم ، فقبلوا السلام الذي قال عنه الخميني بانه يتجرعه مثل كأس سم . الزمن عند الايرانيين لايعني شيئاً ، المهم تحقيق ماخططوا له .
انها نفس الدبلوماسية التي استخدمتها حكومة طهران في علاقتها مع واشنطن ، صبر وعناد دون اكتراث للزمن ، المهم ان تحصل على ماتصبو اليه . وما الذي تصبو اليه اصلاً ؟ لاشك ان اول ماتفكر به الحكومة الايرانية هو الاعتراف بدورها كلاعب اقليمي رئيسي لايمكن رسم سياسة المنطقة دون ارادتها وأخذ مصالحها بنظر الاعتبار ، وان يكون حلفاءها في مأمن من التغيرات ، وان يتاح لها نشر ايديولوجيتها ، وان لايتعرض نظامها السياسي الى اي ضغوط انتقامية مباشرة قد تفضي لتغييره .
منذ اربع وثلاثين عام ، وحكومة طهران تحرص ان لاتصل علاقتها بواشنطن حد القطيعة الكاملة ، وان تبقى هنالك مساحة من التفاهم خلف الكواليس ، فالحكومة الايرانية دولة مخابرات اكثر من كونها ذات سياسات رسمية ، وقد افتضحت علاقتها مرة بما عرف وقتها بفضيحة ايران غيت ، ففي الوقت الذي كانت تنعت فيه الحكومة الايرانية امريكا بالشيطان الاكبر ، واسرائيل بالشيطان الاصغر ، فانها كانت تدير معهما بنفس الوقت صفقات الاسلحة وقطع الغيار والمعلومات الاستخبارية . فضلا عن تعاونها مع واشنطن في احتلال افغانستان والعراق .
المماطلة واللعب على الوقت من خصال السياسة الايرانية ، او مايمكن ان يسمى بسياسة النفس الطويل . وخذوا ملفها النووي دليلا على ذلك حتى قال مسؤول امريكي ، اننا لانشكو من عدم تعاون طهران ، وانما نشكو من كثرة المفاوضات معها .
اخيرا وبسبب صبر وعناد الايرانيين ، فان الولايات المتحدة تعترف بايران كلاعب اقليمي رئيسي في المنطقة ، وحلفاء طهران هم في مأمن من التغيير حتى الان ، ولو حدث وعوقبوا فان هؤلاء الحلفاء هم من سيشكل حائط الصدمة الاول لها من دون ان يضطر الايرانيون لاراقة قطرة دم ايراني واحدة ، كما وان اعادة رسم خارطة المنطقة الذي يخطط له الان لن يجري من دون ارادة ايرانية ، فضلا عن ان حكومة طهران استطاعت ان تكتسب شرعية وجودها في السلطة بالقسر والترهيب ومن دون عقاب دولي صارم يزعزع حكمها ، ولا اظن ان هنالك خيارا اخرا ستلجأ له واشنطن الا التعامل مع الحكومة الايرانية بسياسة الامر الواقع .
ولكن ماذا عن العراق ، سيما وانه في عين الحدث ، لاشك ان السؤال الذي يحتاج الى اجابة ، هو : هل ان التغير الجديد في العلاقات الامريكية الايرانية سيكون لحساب العراق ام على حسابه ؟
أخبار قد تهمك
العراق يفقد 52% من كهربائه.. 80 مليون ميغاواط/ساعة تضيع قبل أن تصل للمواطن
هيئة الاسترداد توضح آلية إعادة المتهمين والأموال المهربة إلى العراق ودور الإنتربول
نتائج قرعة الحج 2027–2030 ظهرت الآن.. رابط مباشر للاستعلام عن الأسماء
بارزاني يحذر من فراغ ما بعد الأميركيين.. هل تجد أربيل نفسها وحدها أمام إيران؟
هيئة الحج تعلن نتائج القرعة الإلكترونية للحج للأعوام 2027–2030
آلية جديدة للاستيراد في العراق.. لا تحويل مالي قبل البيان الكمركي وتسديد الرسوم
الطيران الإيراني يفجر أزمة داخل الإطار.. بغداد تبحث عن استثناء أميركي ومخرج سياسي
شامة صغيرة غيّرت كل شيء.. فايا يونان تكشف إصابتها بسرطان الجلد
المرور العامة توضح غرامات سيارات إقليم كردستان: جميع المركبات خاضعة للرصد
نتائج قرعة الحج في كركوك للأعوام 2027 و2028 و2029 و2030
البصرة تبدأ عصر «كاتب العدل الإلكتروني».. أول دائرة مؤتمتة في المحافظات





