آلية جديدة للاستيراد في العراق.. لا تحويل مالي قبل البيان الكمركي وتسديد الرسوم

المستقلة/- أعلنت الهيئة العامة للكمارك تفاصيل آلية جديدة لتنظيم عمليات استيراد البضائع والتحويلات المالية المرتبطة بها، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 413 لسنة 2026، في خطوة تربط بين التحويل الخارجي للمال والإجراءات الكمركية والضريبية قبل دخول البضائع إلى البلاد.

وبحسب توضيح الهيئة، فإن الآلية تعتمد بصورة رئيسية على البيان المسبق والاستيفاء المسبق للرسوم الكمركية والأمانات الضريبية عبر نظام الأسيكودا، بما يعني أن جزءاً من الإجراءات التي كانت تتم عند وصول البضاعة سيجري استكماله قبل تنفيذ التحويل المالي المرتبط بعملية الاستيراد.

التحويل الخارجي لن يتم قبل استكمال الإجراءات

وفي حالة الاستيراد عن طريق تحويل مالي خارجي، يتوجب على المستورد استكمال البيان المسبق وتسديد الرسوم الكمركية والأمانات الضريبية قبل إتمام التحويل المالي.

وتقع على المصارف مسؤولية التحقق من استكمال هذه الخطوات، وإضافة رقم البيان المسبق إلى بيانات التحويل، فضلاً عن مطابقة المعلومات ومتابعة عملية الاستيراد.

ولا تقتصر الآلية على الأموال التي يجري توفيرها عبر البنك المركزي العراقي، بل تشمل كذلك التحويلات التي تنفذها المصارف باستخدام أرصدتها الذاتية.

ويعني ذلك أن العلاقة بين المعاملة المصرفية والمعاملة الكمركية ستصبح أكثر ارتباطاً، إذ لن يكون التحويل المالي منفصلاً عن المعلومات الخاصة بالشحنة والبضاعة.

ماذا عن الاستيراد من دون تحويل خارجي؟

الهيئة أوضحت أن الاستيراد الذي يتم من دون تحويل مالي خارجي سيخضع هو الآخر لإعداد بيان مسبق.

لكن في هذه الحالة سيضاف إلى البيان حقل خاص يوضح مصدر الأموال المستخدمة في تمويل الاستيراد، على أن يبدأ تطبيق هذا الإجراء اعتباراً من 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وتبدو هذه النقطة من أبرز عناصر النظام الجديد، لأنها توسع نطاق المتابعة ليشمل حتى عمليات الاستيراد التي لا تستخدم تحويلاً خارجياً من أحد المصارف العراقية.

وبالتالي، فإن مصدر تمويل البضاعة سيصبح جزءاً من البيانات الواجب التصريح عنها، وهو ما يمنح الجهات الحكومية قدرة أكبر على مطابقة حركة التجارة مع مصادر الأموال المستخدمة فيها.

ماذا يحدث إذا فشل التحويل؟

وتناولت التعليمات كذلك الحالات التي لا يكتمل فيها التحويل المالي أو لا تصل فيها البضائع إلى العراق.

فإذا رفض التحويل أو لم تتم عملية الاستيراد كلياً أو جزئياً، فإن الرسوم الكمركية والأمانات الضريبية التي جرى استيفاؤها مسبقاً ستتم معالجتها من خلال الآلية الإلكترونية المعتمدة.

لكن الهيئة وضعت شرطاً مهماً بالنسبة لإعادة الأموال في حالة عدم دخول البضاعة، إذ لا تعاد الرسوم المستوفاة إلا بعد إعادة المبلغ المحوّل من المصرف الذي نفذ التحويل.

وهذا يعني أن إعادة الرسوم لن تتم بمجرد إعلان عدم وصول البضاعة، بل ستكون مرتبطة بإثبات عودة الأموال المرتبطة بالصفقة التجارية.

المصارف تصبح جزءاً أساسياً من الرقابة

وتكشف التعليمات الجديدة عن توسيع مسؤولية المصارف في عملية الاستيراد.

فلم يعد دور المصرف مقتصراً على تنفيذ الحوالة المالية، وإنما أصبح مطالباً بالتحقق من رقم البيان المسبق، ومطابقة البيانات، وربط التحويل بالمعاملة الكمركية ومتابعة عملية الاستيراد.

وهذا الربط بين المصارف والكمارك يمكن أن يحد من وجود تحويلات مالية لا تتوافق مع قيمة البضائع الفعلية أو طبيعتها، كما يوفر للجهات الرسمية سلسلة بيانات تبدأ من طلب التحويل وتنتهي بدخول البضاعة.

ما الذي سيتغير على التجار والمستوردين؟

عملياً، سيحتاج المستورد إلى بدء معاملته الكمركية في وقت أبكر من السابق، إذ يتوجب عليه تجهيز بيانات البضائع وإتمام الالتزامات المالية المطلوبة قبل التحويل في الحالات المشمولة بالآلية.

وهذا قد يضيف مرحلة جديدة إلى دورة الاستيراد في البداية، لكنه في المقابل يمكن أن يقلل بعض إجراءات التخليص اللاحقة إذا جرى تطبيق الأتمتة بصورة متكاملة.

كما ستكون دقة البيانات أكثر أهمية، لأن أي اختلاف بين تفاصيل التحويل والبيان المسبق والشحنة الفعلية يمكن أن يؤدي إلى تعطيل المعاملة أو الحاجة إلى تصحيحها قبل إكمال الإجراءات.

الأسيكودا في قلب النظام الجديد

وتأتي الإجراءات الجديدة ضمن توسيع اعتماد العراق على نظام الأسيكودا في العمل الكمركي، وهو نظام إلكتروني لإدارة وتوثيق العمليات الجمركية وربط مراحل التخليص بالبيانات والمعلومات المتعلقة بالبضائع.

ويتيح الاعتماد على البيان المسبق للسلطات معرفة تفاصيل الشحنة قبل وصولها فعلياً، بما يشمل نوع البضاعة وقيمتها والرسوم المتعلقة بها، ما يعزز القدرة على التدقيق وإدارة المخاطر.

رقابة أكبر على حركة الاستيراد والأموال

ولا تقتصر أهمية القرار على تسريع الإجراءات أو أتمتتها، بل يمتد أثره إلى الرقابة على حركة الأموال المستخدمة في التجارة الخارجية.

فاشتراط التصريح عن مصدر التمويل في حالات الاستيراد دون تحويل مصرفي، وربط التحويلات المصرفية بالبيانات الكمركية في الحالات الأخرى، يوفر للحكومة معلومات أوسع بشأن مصادر الأموال والسلع التي تدخل البلاد.

لكن نجاح الآلية الجديدة سيعتمد على سرعة الأنظمة الإلكترونية، ومدى التنسيق بين الكمارك والمصارف والجهات الضريبية، فضلاً عن قدرة المستوردين ووكلاء التخليص على التكيف مع الإجراءات الجديدة من دون حدوث تأخير في حركة البضائع.

ومع بدء تطبيق جزء رئيسي من النظام في الأول من تشرين الأول 2026، ستكون الأسابيع الأولى اختباراً عملياً لمدى قدرة النظام الجديد على تحقيق هدفين في الوقت نفسه: تشديد الرقابة على حركة الاستيراد والأموال، وعدم إضافة تعقيدات جديدة على التجارة ودخول البضائع إلى العراق.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى