هيئة الاسترداد توضح آلية إعادة المتهمين والأموال المهربة إلى العراق ودور الإنتربول

المستقلة/- كشفت هيئة الاسترداد في رئاسة الادعاء العام، اليوم الأحد، تفاصيل الآليات القانونية المتبعة لاسترداد المتهمين والمحكومين والأموال المهربة إلى خارج العراق، موضحة أن الإجراءات تمر عبر مسارات قضائية ودبلوماسية متعددة، وتختلف بحسب جنسية المطلوب ونوع القضية والدولة التي يوجد فيها.

وقال عضو الادعاء العام لطيف حسين إن الهيئة تتولى النظر في ملفات الاسترداد الواردة من الدائرة القانونية في وزارة الخارجية، الخاصة بالمتهمين المطلوبين أو بطلبات التسليم الواردة من دول أجنبية، ثم تُرفع مذكرة من رئيس الادعاء العام إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لتسمية محكمة جنايات مختصة بالنظر في الطلب.

وأوضح أن من بين مهام الهيئة أيضاً متابعة طلبات الإنابة القضائية والمساعدة القانونية الدولية، وإحالتها إلى المحاكم المختصة وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وفي ما يتعلق بالمتهمين الذين ارتكبوا جرائم داخل العراق ثم غادروا البلاد، أشار حسين إلى أن ملفاتهم تُدقق بعد ورود إشعار من وزارة الداخلية، عبر مديرية الشرطة العربية والدولية، بإلقاء القبض عليهم في الخارج، ليتم بعد ذلك إرسال الملفات إلى وزارة الخارجية لغرض مخاطبة الدولة التي يوجد فيها المطلوب بالطرق الدبلوماسية.

استرداد الأموال.. مسار أكثر تعقيداً

وبيّن حسين أن الاسترداد ينقسم إلى شقين رئيسيين: استرداد الأشخاص، واسترداد الأموال والأصول المهربة.

وأوضح أن استرداد الأموال يعد من الإجراءات الأكثر تعقيداً بسبب تعدد الجهات والمراحل القانونية المرتبطة به، مشيراً إلى أن هيئة النزاهة تتولى جانباً مهماً من هذا الملف استناداً إلى قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، فيما يرتبط عملها برئاسة الادعاء العام من خلال طلبات المساعدة القانونية الموجهة إلى الدول الأخرى.

ولفت إلى أن إرسال طلبات حجز الأموال أو تتبعها في الخارج يحتاج إلى استحصال موافقة رئيس مجلس القضاء الأعلى، قبل إحالتها إلى الدولة المعنية عبر القنوات الرسمية.

ماذا يحدث إذا كان المطلوب عراقياً؟

وفي ما يتعلق باسترداد الأشخاص، أوضح حسين أن القانون العراقي يفرق بين المواطن العراقي والأجنبي.

فإذا كان الشخص المطلوب تسليمه عراقي الجنسية، فإن طلب التسليم يُرد، وفقاً للدستور العراقي، ثم يحال الملف إلى محكمة التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه داخل العراق، مع إبلاغ الدولة التي طلبت تسليمه.

أما إذا كان المطلوب أجنبياً، فتُسمى محكمة جنايات للنظر في طلب التسليم، وبعد صدور قرارها يُعرض الملف على وزير الخارجية لإبداء الرأي، ثم يُحال حصراً إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ القرار النهائي.

وفي حال الموافقة، تتولى وزارة الداخلية إجراءات تسليمه إلى الدولة الطالبة، أما إذا لم تحصل الموافقة فيُطلق سراحه مع إشعار الدولة المعنية بالطرق الدبلوماسية.

الإنتربول والنشرات الدولية

وتطرق حسين إلى دور الإنتربول في تعقب المطلوبين، موضحاً أن النشرة الحمراء تعد الأداة الأشهر، وتستخدم لطلب تحديد مكان الشخص المطلوب وتوقيفه تمهيداً لإجراءات التسليم.

كما توجد نشرات أخرى، بينها الزرقاء لجمع معلومات إضافية عن شخص أو مكانه، والخضراء للتحذير من شخص قد يشكل خطراً، والصفراء للمفقودين، والسوداء للجثث مجهولة الهوية، والبرتقالية للتحذير من تهديد وشيك، والبنفسجية لكشف أساليب عمل المجرمين.

وأشار أيضاً إلى النشرات الفضية الجديدة، التي تُستخدم في تتبع الأصول المسروقة والأموال المرتبطة بالجرائم واستعادتها.

وبيّن حسين أن إصدار النشرة الحمراء يخضع لشروط محددة، من بينها أن تكون الجريمة خطيرة، وأن تتوافر بيانات كافية لتحديد هوية المطلوب، فضلاً عن وجود مذكرة توقيف نافذة أو قرار قضائي صالح.

وتشمل البيانات المطلوبة الاسم والجنس وتاريخ الولادة والأوصاف والبصمات ووثائق الهوية، إلى جانب ملخص القضية والتهمة والعقوبة المقررة أو المتبقية.

القضاء والخارجية والداخلية.. سلسلة واحدة

وأكد حسين أن رئاسة الادعاء العام تمثل حلقة الوصل بين المحاكم العراقية والجهات الدولية في ملفات الاسترداد، من خلال استقبال الطلبات عبر الطرق الدبلوماسية، وتدقيقها وتنظيم ملفات المطلوبين والمحكومين الهاربين، ورفعها إلى المحاكم المختصة لاتخاذ القرار القانوني المناسب.

وتوضح هذه الآلية أن استرداد شخص أو أموال من الخارج لا يتم بقرار إداري مباشر، بل يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات القضائية والمراسلات الرسمية والتعاون الدولي، إضافة إلى مراعاة الاتفاقيات والمعاهدات ومبدأ المعاملة بالمثل.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى