
الكابينة معلّقة خلف الأبواب المغلقة.. من يعطل استكمال حكومة الزيدي؟
المستقلة/- أعاد تأجيل جلسة مجلس النواب العراقي المخصصة لاستكمال التشكيلة الوزارية إلى الأسبوع المقبل، فتح ملف الخلافات داخل القوى السياسية بشأن الحقائب الشاغرة، في وقت تكشف فيه التحركات الجارية في بغداد عن أن حسم الوزارات المتبقية لم يعد مجرد إجراء برلماني، بل بات مرتبطاً بسلسلة من التفاهمات بين القوى الرئيسية المشاركة في الحكومة.
وكان من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة الخميس المقبل للتصويت على استكمال الكابينة الوزارية، إلا أن مصدراً مطلعاً كشف أن الجلسة أُرجئت نتيجة استمرار الخلافات بشأن مرشحي وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والتخطيط والإعمار والإسكان.
وتشير طبيعة الخلافات إلى أن المفاوضات ما تزال تدور حول أكثر من مستوى؛ الأول يتعلق بالأسماء المرشحة، والثاني بحصة كل كتلة من المناصب، والثالث بالاتفاق على التوازنات التي سترافق استكمال الحكومة.
وبحسب المعلومات، يتمسك الحزب الديمقراطي الكوردستاني بترشيح ريباز حملان لحقيبة الإعمار والإسكان، إلى جانب توجه لتقديم مرشح من الحزب لمنصب نائب رابع لرئيس الوزراء، وهي خطوة تعكس سعي الحزب إلى تثبيت تمثيله داخل الحكومة في مرحلة استكمال المناصب المتبقية.
وفي المقابل، انتقلت المفاوضات داخل البيت السياسي الشيعي إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ يعقد قادة الإطار التنسيقي اجتماعاً مساء الاثنين بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، لبحث استكمال الكابينة الحكومية، إلى جانب موازنة 2027 وملف حصر السلاح بيد الدولة.
وتكشف هذه الأجندة أن ملف الوزارات لم يعد منفصلاً عن بقية الملفات الكبرى، بل يجري بحثه ضمن حزمة سياسية أوسع، الأمر الذي قد يفسر صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي سريع على الأسماء.
وتزداد أهمية اجتماع الإطار مع وجود ترشيحات رسمية لبعض الوزارات المهمة. فقد كشفت مصادر أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي رشح ياسر صخيل لوزارة الداخلية، فيما رشح حيدر بهاء، عميد كلية الصيدلة في جامعة النهرين، لحقيبة التعليم العالي.
لكن وجود مرشحين رسميين لا يعني بالضرورة أن الطريق بات مفتوحاً أمام التصويت، إذ إن القرار النهائي بشأن إرسال الأسماء إلى البرلمان يبقى بيد رئيس الوزراء، وهو ما أكده النائب بدر الفحل، الذي قال إن الكتل السياسية قدمت مرشحيها وإن على رئيس الوزراء اختيار الأسماء وإحالتها إلى مجلس النواب لنيل الثقة.
ومن هنا تبرز العقدة الأساسية: هل ستُعتمد ترشيحات الكتل كما هي، أم سيجري رئيس الوزراء تعديلات على بعض الأسماء قبل إحالتها إلى البرلمان؟
هذا السؤال يصبح أكثر أهمية مع عدم وجود موعد محدد حتى الآن لجلسة منح الثقة، وفق ما أعلنه الفحل، رغم الحديث عن إمكان التصويت نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل.
ولا يتوقف الحراك عند الإطار التنسيقي، إذ من المقرر أن يعقد ائتلاف إدارة الدولة اجتماعاً آخر لبحث الملف ذاته، بما يشير إلى أن أي تسوية نهائية تحتاج إلى تفاهم يتجاوز مكونات الإطار إلى شركاء الحكومة الآخرين.
وبقراءة مسار المفاوضات، يمكن ملاحظة أن ثلاث حقائب أصبحت في قلب الخلاف الحالي: العمل والشؤون الاجتماعية، الشباب والرياضة، والتخطيط والإعمار والإسكان، بينما يجري التعامل مع وزارات أخرى مثل الداخلية والتعليم العالي ضمن تفاهمات وترشيحات منفصلة لم تصل بعد إلى مرحلة التصويت النهائي.
ويعني ذلك أن تأجيل الجلسة لا يبدو إجراءً فنياً مرتبطاً بجدول أعمال البرلمان بقدر ما يعكس عدم نضوج التوافق السياسي المطلوب لتمرير جميع الأسماء دفعة واحدة.
كما أن طرح منصب نائب رابع لرئيس الوزراء يضيف بعداً جديداً إلى المفاوضات، إذ إن المسألة لا تعود مقتصرة على ملء شواغر وزارية، وإنما تمتد إلى إعادة توزيع مواقع داخل السلطة التنفيذية، بما قد يفتح الباب أمام مطالب موازية من كتل أخرى.
وتشير المعلومات المتاحة حتى الآن إلى أن الاجتماعات المرتقبة خلال الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحكومة؛ فإذا نجحت القوى السياسية في الاتفاق على الأسماء والحصص، فمن الممكن انتقال الملف سريعاً إلى مجلس النواب، أما في حال بقاء الخلافات، فقد يمتد تأجيل الاستكمال إلى ما بعد الأسبوع المقبل.
وبين ترشيحات الكتل وصلاحية رئيس الوزراء في اختيار الأسماء وحاجة البرلمان إلى توافق سياسي لتمريرها، تبدو الحكومة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استكمال تشكيلتها بعد أشهر من بقائها غير مكتملة.
وبذلك لم تعد القضية مجرد سؤال عن موعد جلسة البرلمان، بل عن هوية الوزراء الجدد، والجهة التي ستحصل على كل حقيبة، وما إذا كانت الاجتماعات السياسية الجارية ستنتج اتفاقاً نهائياً أم تعيد الأزمة إلى جولة تفاوض جديدة.
أخبار قد تهمك
المرسومي: تخفيض سعر صرف الدينار ضريبة مجانية على فقراء العراق
الدولار يكسر حاجز 160 ألفاً في العراق.. قفزة جديدة بأسعار الصرف مع إغلاق الاثنين
النزاهة: أحكام بالحبس والغرامة بحق مسؤولين حالي وسابق في هيئة الاستثمار
سعر الدولار في العراق اليوم.. مفاجأة الـ150 ألفاً في موازنة 2027 تشعل الأسواق
غفور: مسودة موازنة 2027 تعتمد 150 ألف دينار لكل 100 دولار.. والمركزي ينفي تثبيت السعر حتى الآن
النزاهة تضبط موظفين في تربية الديوانية بحوزتهم 141 بطاقة ماستر كارد
مصدر: مكافحة الفساد تتعقب ثروات رجال أعمال متهمين بالتهرب الضريبي وغسل الأموال
أمطار تضرب مناطق من العراق اليوم.. الأنواء تكشف التفاصيل
الدولار يعود إلى 160 ألف دينار في بغداد
العراق يواجه لبنان في افتتاح رباعية البصرة الدولية
العراق يطلق خطة حتى 2030 تضم 60 مشروعاً في الإسكان والطرق والخدمات





