
العراق وصُنَّاع الانشقاق
مصطفى منيغ – سبته
التَذَمُّرُ حالة ناتجة عن انفلات المَألوف، وسيطَرَة الضَّيق كمقدمةٍ لانتشار الخَوْف، مِن الآتي الذي لا زال يُفَكَّرُ فيه كأنه المُتْلِف بإلحاقِ الضَّرَرِ مَوْصُوف. مُلتَصِق باللَّوْمِ كمتنفَّسٍ للإمساك بعلَّةٍ قَصْدَ التَّظاهُرِ بالبراءة عن السَّبب الأصلي المُلْحِق (لا محالة) بوضعية أفرزت التفكُّك المجتمعي والتخبط السلطوي الفاسحان المجال لأغرب أخطبوط أذرعه عيون تتجسَّس عمَّا في الدولة من خيرات ، وصِمَّامَاتُها حالما تُفتَحُ بعد انسداد تمتصُّ أرزاق الشعب عبر مُعظم المجالات .
في العراق أكثر ممَّا قيل التذمر مبتكرة حيَل تواجده ممثِّلاً لذوي الانفراد بالتوسع في ميدان نفوذهم للاستيلاء المستمر على نسب عالية من المنافع مقابل بسط الهدوء المؤقت بين الحين والآخر تحت عنوان حملات القضاء على الفساد الموجهة للتصديق من طرف بائعي ذممهم بقوة الحاجة للعيش ، إذ ما أصعب الفقر في دولة غنية ، والأكثر صعوبة حينما يتحكم في ذاك البلد البعض ممَّن كانوا في الأصل فقراء فحصدوا بين مرحلة وضحاها ملايين الميزانيات الرسمية ، المنهوبة بقوائم لمصروفات مغشوشة ، و بعض شهود من الموظفين غير القادرين على التفوه بربع جملة ، بالأحرى التَّصريح الصريح بآلاف الجمل المعبِّرة عن تكرار تلك الأحداث المؤسفة عشرات المرات ، لا يُعقلُ بتاتا محاربة الفساد ببعض المفسدين ولا يجب التصديق على أي نوع من أي حجمٍ على أغلفة مالية مخصَّصة لمثل الادعاء ، إذ الفساد سيظل قائماً مادام يُحارَب بنفس الوجوه المعروفة لدى الشعب العراقي ، الصَّابر فوق الصّبر بمزيد من الصّبر الصابر ليوم لا صبر فيه ولا هم يحزنون ، تكون الأمور فيه قد بلغت ذروة التعرِّي غير المسبوق في تاريخ العراق الطويل العريض .
العراق له من القدرات البشرية الرفيعة التجربة والتكوين وتحصيل العِبَر ممَّا مضى للاستعداد مهما كان التحدي لمواجهة الصِّعاب ، لأي ظرف غير مناسب مُرتَقب ، وله أيضا من إيرادات تسويق نِعَمِ الزاخرة بها أرضه ما يفوق الحاجة بكثير ، بما ينأى عن ضخِّ دولة الامارات العربية والمملكة السعودية الملايير من الدولارات لتنشيط اقتصاد الاستثمار ذي المردود السياسي الطامح
لزرع لبنة التدخل ولو البطيء لاقتسام ما يُخَطَّط في المنطقة على اقتسامه أكان المدى قريباً أو بعيداً ، الكل يعلم الآن الاتجاهات المستقبلية للتخلص من بؤر التوتر بنوع جديد من الاحتلال غير الواضح إلا لمن يحظى بجهاز مخابراتي متوفِّر على لُبِّ علوم المهنة ، وتسخير “الكُلّ للكل” من أجل الحفاظ على سلامة الوطن ، وجيش لا علاقة له البتة بالسياسة ، وشعب ثقافته السائدة حقوق الإنسان كاملة غير منقوصة ، والالتزام بالنظام والتنظيم وفق قوانين متكاملة تُطبَّق على الجميع الحاكمين منهم قبل المحكومين ، إذ ما قد يأتي صعب للغاية ، ودول كالعراق إن لم تنفض عن كيانها بدءاً من اللحظة ، غبار “قِلَّة” تفرض أسلوباً مُقَلِّداَ السوس داخل الخشب ، ستجد نفسها حارمة نفسها من نفسها والجملة واضحة المعنى في غير حاجة إلى تفسير.
aladalamm@yahoo.fr
أخبار قد تهمك
اتفاقية للتبادل العلمي.. شراكة أكاديمية تجمع جامعة كربلاء بجامعة “أوفيدو” الإسبانية
زراعة كربلاء توزع 100 قطعة أرض زراعية على المتفرغين كدفعة أولى
الكهرباء العراقية تستعد لخطة 2027.. محطات جديدة وتوسعة للشبكات
500 مليار دينار لقروض الإسكان.. تمويل جديد يفتح باب الأمل أمام 10 آلاف عراقي
التربية تحدّث مناهج الأول الابتدائي والرابع الإعدادي
العراق يعيد هيكلة ملف التسليح لمكافحة الفساد
الذهب يستعيد بريقه.. الأسواق تترقب الفيدرالي وتبحث عن اتجاه الفائدة
قاليباف في بغداد.. زيارة إيرانية برسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس
النفط يصعد لليوم الرابع.. مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الإمدادات والأسواق تترقب
المستقلة تكشف.. المركزي العراقي يناقش حذف أصفار الدينار
الموسوي: خلافات مع المراجع الأعلى وراء تغيير إدارة مصفى كربلاء



