العراق تحت لهيب الخمسين

المستقلة/- يواصل العراق تسجيل درجات حرارة مرتفعة مع اشتداد موجة الحر التي تضرب مناطق واسعة من البلاد، وسط توقعات باستمرار الأجواء اللاهبة خلال الأيام المقبلة، لتقترب درجات الحرارة في عدد من المدن من حاجز الخمسين درجة مئوية، وهو مستوى يضع البلاد أمام واحد من أقسى فصول الصيف في السنوات الأخيرة.

ولم تعد درجات الحرارة المرتفعة حدثاً موسمياً عابراً، بل أصبحت واقعاً متكرراً يفرض تحديات كبيرة على حياة المواطنين، إذ تتزامن موجات الحر مع زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية، وارتفاع استهلاك المياه، وضغوط إضافية على البنى التحتية التي تعاني أصلاً من تحديات متراكمة.

وتتصدر المحافظات الجنوبية عادة قائمة المناطق الأكثر تأثراً، بسبب طبيعتها الجغرافية وانخفاض الرطوبة وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي، فيما تمتد تأثيرات الحر إلى بغداد وبقية المحافظات، حيث تصبح ساعات النهار الطويلة اختباراً يومياً للعاملين في القطاعات الخارجية وأصحاب المهن التي تتطلب الحركة في الشوارع.

ويرى مختصون أن ارتفاع درجات الحرارة في العراق يرتبط بعوامل عدة، من بينها التغيرات المناخية العالمية، وتراجع الغطاء النباتي، وزيادة التصحر، إضافة إلى انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق، وهي عوامل ساهمت في جعل العراق من أكثر الدول تأثراً بظاهرة الاحتباس الحراري في المنطقة.

ومع كل موجة حر جديدة، تعود أزمة الكهرباء إلى الواجهة، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تشغيل أجهزة التبريد بشكل كبير، ما يرفع الأحمال على الشبكة الوطنية ويزيد الحاجة إلى حلول طويلة الأمد تتجاوز الإجراءات المؤقتة.

في المقابل، يواجه المواطن العراقي تحديات يومية في التعامل مع هذا الطقس القاسي، بين ارتفاع تكاليف التبريد، وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، وصعوبة العمل تحت أشعة الشمس، ما يجعل فصل الصيف عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وليس مجرد تغير في حالة الطقس.

وبينما تتجه التوقعات إلى استمرار الأجواء الحارة خلال الفترة المقبلة، يبقى السؤال الأكبر: هل يمتلك العراق خططاً حقيقية للتكيف مع صيف يزداد قسوة عاماً بعد آخر، أم أن موجات الحر ستبقى أزمة موسمية تتكرر من دون حلول جذرية؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى