
هجوم قرب قشم يشعل هرمز
المستقلة/- دخل التوتر في مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية صباح الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، بعدما أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين إثر تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قرب جزيرة قشم، في حادث جديد يضع الملاحة والطاقة في المنطقة أمام اختبار أمني بالغ الخطورة.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO تلقيها بلاغاً عن إصابة سفينة بمقذوف أثناء عبورها منطقة مضيق هرمز، فيما بقيت تفاصيل الأضرار والجهة المسؤولة عن الضربة غير محسومة في الساعات الأولى من الحادث. وأفادت تقارير إيرانية، نقلاً عن مسؤول محلي، بسقوط قتيل وثلاثة مصابين.
وتكتسب الضربة أهمية تتجاوز استهداف سفينة منفردة، لأنها جاءت في واحدة من أكثر النقاط البحرية حساسية في العالم، وفي لحظة تشهد أصلاً انخفاضاً حاداً في حركة السفن وتصاعداً في العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وكانت بيانات ملاحية أظهرت قبل أيام أن عدد السفن العابرة للمضيق هبط إلى مستويات متدنية للغاية مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، إذ سجل يوم 10 أيلول سبع سفن فقط، مقابل متوسط يقارب 125 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق بيانات نقلتها رويترز.
ويزيد من غموض المشهد أن وكالة الأنباء الإيرانية كانت قد تحدثت مساء السبت عن سماع دوي انفجارين في جزيرة قشم من جهة البحر، من دون إعلان فوري عن طبيعة الانفجارين أو أسبابهما، قبل أن ترد أنباء الهجوم على السفينة بعد ساعات.
ولم تتضح حتى الآن بصورة مستقلة العلاقة بين دوي الانفجارات والحادث البحري، الأمر الذي يجعل المنطقة مفتوحة أمام أكثر من سيناريو إلى حين صدور نتائج رسمية للتحقيق.
وفي موازاة التطورات الميدانية، يتصاعد الخلاف السياسي والقانوني بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وتقول طهران إن أي ترتيبات مستقبلية لفتح المضيق يجب أن تراعي شروطها الأمنية والسيادية، فيما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة وترفض منح إيران السيطرة التي تطالب بها على حركة السفن.
وكشفت تقارير السبت عن تفاهم إيراني-عُماني بشأن ترتيبات جديدة لمسارات الدخول والخروج في المضيق، لكن مصادر إيرانية أكدت أن ذلك لا يعني إعادة فتحه بصورة كاملة وفورية، وربطت طهران إعادة الفتح بتنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الشروط.
وتتضمن التصورات الإيرانية إغلاق المسار الجنوبي الذي دعمت واشنطن استخدامه، بالتزامن مع اعتماد ترتيبات ملاحية جديدة. إلا أن التقارير الموثوقة المتاحة لا تحسم حتى لحظة إعداد هذا التقرير ما إذا كان الإغلاق الجديد للمسار قد دخل حيز التنفيذ الكامل صباح الأحد، أم أنه ما يزال مرتبطاً بتطبيق الاتفاق المقترح مع عُمان.
أما الولايات المتحدة، فتقدم رواية مختلفة تماماً.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن مراراً خلال الأسابيع الماضية أن القوات الأميركية باتت تملك “سيطرة كاملة” على المضيق، بينما تقول الإدارة الأميركية إن البحرية الأميركية نجحت في تأمين مرور مئات السفن عبر الممر المائي.
وفي تصريحات حديثة، توقع ترمب انتهاء الحرب مع إيران خلال فترة قريبة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية عليه بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وكلفة المواجهة الممتدة في الشرق الأوسط.
لكن حادث السفينة الإيرانية صباح الأحد يطرح سؤالاً أساسياً: إذا كانت واشنطن تعتبر نفسها صاحبة السيطرة الفعلية على المضيق، فكيف يمكن ضمان أمن السفن التجارية في منطقة باتت تشهد بصورة متكررة ضربات بمقذوفات وطائرات مسيرة وعمليات اعتراض متبادلة؟
وتشير المعطيات إلى أن السفن التجارية باتت جزءاً مباشراً من الصراع، بعدما سجلت الأسابيع الأخيرة سلسلة من عمليات الاستهداف في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، وهو ما يرفع كلفة التأمين البحري ويزيد المخاطر أمام شركات النقل والطاقة.
وتبرز خطورة الملف بصورة أكبر عند النظر إلى وزن هرمز في سوق الطاقة العالمي.
فبحسب وكالة الطاقة الدولية، عبر المضيق خلال عام 2025 ما يقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، بما يمثل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم.
ولا تملك معظم الدول المصدرة للنفط في الخليج بدائل كافية لتجاوز الممر في حال تعرضه لإغلاق طويل.
وبالنسبة للعراق تحديداً، فإن التطورات ليست أزمة بعيدة عن اقتصاده، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن العراق، إلى جانب الكويت وقطر والبحرين وإيران، يعتمد على مضيق هرمز لنقل الغالبية العظمى من صادراته النفطية.
وهذا يعني أن أي تعطيل واسع أو طويل للملاحة لا يهدد إيران وحدها، بل يمكن أن يصل سريعاً إلى قدرة العراق على تصدير النفط والحصول على الإيرادات الدولارية التي تعتمد عليها موازنته بدرجة كبيرة.
وتزداد المخاوف في ظل تعرض طرق بديلة للطاقة في المنطقة هي الأخرى للضغط، إذ تزامنت أزمة هرمز مع استهداف خط أنابيب سعودي مهم يستخدم لنقل النفط من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، بعيداً عن المضيق، ما رفع المخاوف من اتساع دائرة استهداف البنية التحتية للطاقة.
وتكشف التطورات عن أن الصراع لم يعد يدور فقط حول المواجهة العسكرية التقليدية بين واشنطن وطهران، بل انتقل إلى معركة أوسع على طرق التجارة والطاقة ومن يملك القدرة على تنظيم المرور في الممرات البحرية الاستراتيجية.
فالولايات المتحدة تريد إبقاء هرمز مفتوحاً أمام الملاحة من دون خضوع السفن لإدارة إيرانية، بينما ترى طهران أن أمنها وسيادتها يمنحانها حق فرض ترتيبات جديدة على حركة السفن المارة قرب مياهها.
وبين الموقفين، تقود عُمان مساراً تفاوضياً معقداً لمحاولة الوصول إلى صيغة تمنع تحول المضيق إلى ساحة حرب بحرية مفتوحة.
ويأتي هجوم الأحد قبل اجتماع مرتقب في عُمان لمناقشة الترتيبات الخاصة بالمضيق، وسط مؤشرات إلى أن الوصول إلى اتفاق نهائي ما يزال بعيداً، وأن الخلاف بشأن إدارة الممر وحقوق المرور والرسوم والسيطرة الأمنية لم يُحسم حتى الآن.
وبذلك، فإن مقتل شخص على متن السفينة الإيرانية قد يكون أكثر من مجرد حادث بحري جديد في سجل الصراع.
فكل مقذوف يصيب سفينة في هرمز يرفع درجة المخاطر على أسواق النفط والشحن والتأمين، ويزيد الضغط على الدول الخليجية والعراق، ويضع المفاوضات الأميركية الإيرانية أمام اختبار إضافي.
والخطر الأكبر ليس في توقف سفينة واحدة، بل في الوصول إلى نقطة تصبح فيها شركات الشحن غير مستعدة للمخاطرة بإرسال ناقلاتها إلى المنطقة، أو ترتفع فيها تكاليف التأمين والحماية إلى مستويات تجعل المرور التجاري الطبيعي شبه مستحيل.
عندها، لن يبقى مضيق هرمز مجرد ورقة تفاوض بين طهران وواشنطن، بل قد يتحول إلى مفتاح أزمة طاقة دولية تمتد آثارها من موانئ الخليج إلى أسعار الوقود والأسواق والاقتصادات في أنحاء العالم.
أخبار قد تهمك
محمود داغر يحذر: التعاقدات غير الممولة تحوّل أخطاء الإنفاق إلى ديون على الخزينة
البنك العربي يتألق إقليمياً.. والأهلي العراقي يحصد جائزة 2026
العراق يرفع صادراته النفطية إلى أميركا ويحل عاشراً بين كبار الموردين
الدولار يبدأ الأسبوع بارتفاع جديد في بغداد.. السوق الموازي يتحرك صعوداً
النزاهة توقف بيع عقارين في الأنبار وتمنع هدر 4.65 مليارات دينار
الزيدي: أبواب جديدة للاستثمار مع باريس وبرلين
أربع مواجهات في الجولة السابعة من دوري النجوم العراق
أمطار شمالاً وطقس مستقر وسط وجنوب العراق
العراق يتجه نحو التاكسي الأخضر ومحطات الشحن الشمسية
البيدر يدعو إلى حسم قانون استرداد عائدات الفساد وملاحقة كبار الفاسدين خارج العراق
مشروع صلاح يهتز مبكراً.. طرابزون ينزف النقاط وأزمة خارج الديار تهدد الموسم





