مطالبة معصوم باستمرار قصف العراق يثير ردود أفعال متضاربة بين المراقبين

(المستقلة)..  متابعة: أثارت مطالبة رئيس جمهورية العراق فؤاد معصوم، اليوم الاثنين، في مؤتمر باريس للسلام والامن في العراق للقضاء على تنظيم داعش، الدول التي تشن ضربات جوية على مواقع تنظيم داعش في العراق باستمرارها من اجل القضاء على هذا التنظيم، ردود أفعال متضاربة بين السياسيين والمهتمين بالشأن العراقي.

ففي حين وجد بعضهم أن هذه المطالبة طبيعية من رئيس بلد تتهدد بلاده أخطار من تنظيم إرهابي يريد أن يتمدد إلى دول الجوار والمنطقة، رأى آخرون أنها تشكل خرقاً للدستور العراقي الذي وصف رئيس الجمهورية بالساهر على ضمان الالتزام بالدستور، والذي نص على لا تكون القوات المسلحة أداة لقمع الشعب، ووصفوا كلمته بأنها نوع من خلط الأوراق لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية التي سيدفع ثمنها العراقيون.

وكان معصوم دعا، أيضاً إلى تدخل جوي سريع ضد تنظيم “داعش”، وذلك قبل بدء المؤتمر الدولي بهذا الشأن في باريس عاصمة فرنسا، من خلال مقابلة مع اذاعة “اوروبا 1” أكد فيها: “نحن بحاجة لتدخل جوي”، متابعاً: “من الضروري ان يتدخلوا بسرعة لانهم اذا تاخروا، اذا تاخر هذا التدخل وهذا الدعم للعراق، ربما احتل داعش اراض اخرى”.

وقال أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية الدكتور حسن البزاز إن الكثير من الدول دخلت تحت مظلة المشروع الأمريكي لمحاربة داعش في العراق فليس من المعقول أن لايؤيدها رئيس الدولة التي ستجري الحرب على أراضيها.

ولكنه استبعد أن يحقق مؤتمر باريس الكثير ووصفه بأنه ظاهرة إعلامية سياسية المرسوم لها أن تظهر للعلن في هذا التوقيت لكسب الدعم للمشروع الأمريكي وإسناد الحرب ضد داعش في المنطقة، ولن يحقق أي كسب استراتيجي.

وأضاف أن المؤتمر لوح بتحقيق تحسن للظروف الاقتصادية في العراق ولكن ذلك غير ممكن في الوقت الراهن.

ورأى أن الحرب ليست ضد داعش لأنها أصلاً انتاج غربي أمريكي جعلوه كالقنبلة الموقوتة متى أرادوا نزع فتيلها نزعوه ومتى أرادوا تفجيرها فجروها، مؤكداً أن القضاء على دعش غير ممكن، بهذه العجالة، وأن الرئيس الأمريكي أوباما نفسه اعترف بذلك وحدد سقفاً أمده 3 سنوات للحد من مخاطرها وليس القضاء عليها.

وقال الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي إن المطالبة التي أطلقها الرئيس معصوم جاءت في سياق الإرادة الأمريكية لأنه من الواضح أنه لن يستطيع الخروج على هذه الإرادة، كما أنه تحرك في إطار إرادتين أخريين هما إرادة القيادة الكردية وإرادة الحكومة العراقية اللتان تجدان في في قصف داعش حماية لهما.

وأضاف إن هدف مؤتمر باريس هو القضاء على تنظيم مسلح يتمدد واقعيا على 40% من الأراض بما يقارب الـ200 ألف كيلو متر مربع ويتحرك مسلحوه في حدود 70 مدينة صغيرة وكبيرة ويسيطرون كلياً على 32 مدينة منها ويمتلكون خبرة هائلة في حرب العصابات وقدرة كبيرة على الانتشار والتوسع والمناورة، وقوامهم حسب التقارير الأمريكية والغربية 20 ـ 30 ألف مقاتل وتطوع معهم 65 ألفاً وإذا ما تم استهدافهم والقضاء عليهم فإن الأمر يحتاج إلى 10 آلاف هجمة جوية، وهو فوق الممكن.

ولفت الزبيدي إلى أن فشل مؤتمر باريسص في تحقيق أهدافه المعلنة سيبرز من نقطة غير متوقعة وغير محسوبة وهي أن السنة في العالم سيجدون أن هذه الحرب ليست على داعش، وإنما تستهدف مكوناً بعينه للقضاء عليه ويستهدفهم جميعاً في النهاية، وهو شعور يتزايد في العالم الإسلامي وبين المسلمين في العالم والذين يوجد منهم الملايين سواء داخل أوربا أم في أمريكا نفسها، متوقعاً أن يلتحق أعداد كبيرة من المسلمين بداعش من خارج العراق.

ونبه إلى أن أمريكا حشدت لمحاربة داعش 40 دولة لم تحضر منها مؤتمر باريس إلا 20 دولة مما ينبئ بأن هذا الحلف سيتصدع وقد ينهار في مدة وجيزة.

وسخر الزبيدي من فكرة إنشاء الحرس الوطني ووصفها بأنها ميتة قبل أن تولد لأن الأرض التي سيقاتلون عليها ليست ممسوكة منهم كما كانت الصحوات سابقاً وأن حجم الظلم والتعسف والقهر الذي مورس ضد العراقيين أكبر بحيث أنهم وجدوا مقاومة الظلم والتعسف والقهر أسهل من السكوت عليه، مؤكداً أن العامل الاستخباري لدى داعش قوي جداً بحيث بدأوا بخطف وتصفية من يفكر مجرد التفكير بالانتماء إلى تشكيلات ما يسمى الحرس الوطني.

ومن العاصمة البريطانية لندن، وفي اتصال هاتفي مع (المستقلة) لم يستغرب الضابط العراقي المتقاعد والباحث والكاتب موسى الحسيني مطالبة معصوم باستمرار القصف على داعش الذي سيذهب ضحيته أبناء العراق، وقال إن المسؤولين في العملية السياسية لم يأتوا أصلاً من أجل خدمة العراق، وإنما جاءوا للحصول على امتيازات، وهم لا تهمهم سلامة الشعب ووحدة الوطن بقدر ما يهمهم الحفاظ على امتيازاتهم، واصفاً إياهم بأنهم لا يشعرون بانتماء حقيقي للعراق، لذلك فلديهم الاستعداد للاستعانة بالشيطان لكي تستمر امتيازاتهم على حساب أبناء الوطن.

ووصف الحسيني تنظيم داعش بأنه لعبة والسعي إلى تضخيمها يعكس الخوف الأمريكي والغربي من انتصار ما سماه الثورة الشعبية في العراق وامتداداتها لهذا حشدوا الحشود وجيشوا الجيوش بحجة محاربة فصيل واحد فيها.

واستبعد أن يحقق مؤتمر باريس أهدافه ووصفه بأنه جزء من عملية قتل العراقيين تحت حجة داعش. (النهاية)

س.ش

 

اترك رد