مركز دولي: الأمم المتحدّة أدارت ظهرها للعراق ولم تنتبه إليه إلا عندما ظهرت “داعش”

المستقلة/ خاص: طالب مركز جنيف الدولي للعدالة الأمم المتحدّة بالكف عن ممارسة دورها الذي مارسته خلال السنوات العشر الماضية في العراق و”الذي ركزّ على التقليل من حجم جرائم السلطات العراقية وانتهاكاتها ومحاولات اضفاء الشرعية على هذه الانتهاكات بمحاولة أن السلطة تحارب الارهاب”.

وانتقد المركز الذي ترأسه الشخصية الدولية المعروفة الدكتور هانز فون سبونك، في تقرير وزع على الدول الاعضاء في الامم المتحدة، المنظمة الدولية وقال إنها تعلم جيداً أن ما تمارسه السلطات العراقية هو استهداف طائفي واضح جدا، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة ادارت ظهرها لهذه الانتهاكات عندما ظهرت “داعش” في المشهد العراقي، وكأنها كانت تبحث عمن تحمّله كل ما يجري فراحت تتحدث عما تصفه بمعلومات موثقة وتغض الطرف عن الانتهاكات الأوسع والأشمل والأخطر التي اقترفتها سلطات المالكي، مشدداً على أن هذه المنظمة الدولية والدول الاعضاء في مجلس الأمن الدولي غضّت الطرف عن التدخلات الإيرانية المستمرة التي وصلت الى حدّ اشتراك الطيران الإيراني، ووحدات ايرانية في حرب السلطة ضد المدن العراقية المنتفضة على الرغم من ايران نفسها لم تنكر ذلك، بل ادّعت ان عناصرها يدافعون عن(الأماكن المقدّسة).

وأضاف: “ان السكوت على هذا الانتهاك الصارخ من شأنه ان يخلق حالة وممارسة جديدة على الصعيد الدولي، اذ تستطيع اي دولة بموجبها ان تتدخل بشؤون دول اخرى بحجة ان لديها اماكن مقدّسة هناك!! مما يتوجب على الأمم المتحدة ليس ادانة هذا العمل بكل قوة فحسب، بل ضمان ايقافه على الفور وتحميل ايران المسؤولية الكاملة عنه.

وكرّر المركز مناشداته السابقة لمكتب المفوض السامي لحقوق الانسان بايلاء موضوع العراق الاهتمام اللازم، والعمل على ارسال فريق من المقرّرين الخاصّين للتحقيق بكل الانتهاكات المرتكبة، كما أكد مرة أخرى ضرورة تعيين مقرّر خاص لحالة حقوق الانسان في العراق لدى الأمم المتحدة، معرباً عن أمله ان تكون هذه الازمة سببا في تعيينه.

ووجّه المركز نداءه الى جميع المنظمات غير الحكومية ان تعمل ما في وسعها لتسليط الضوء على الانتهاكات في العراق وان تسعى لمعرفة الحقائق وعدم مسايرة ما تنقله وسائل الاعلام فقط في تغطيتها غير المتكاملة للموضوع والتي قد تهدف في بعض الأحيان الى تضليل الحقائق.

وكان مركز جنيف الدولي اكدّ أن السياسات التي يُطبّقها رئيس الوزراء نوري المالكي، والتي ورثها عن قوى الاحتلال هي الخطر الحقيقي المُحدق بالعراق وهي التي وفرّت البيئة المناسبة لتردّي الأوضاع الى ما وصلت اليه، وهي التي جعلت التقسيم وكوارث أخرى ماثلة للعيان، وبالتالي يحتاج المجتمع الدولي ان يتخذ الموقف الصحيح لمساعدة العراقيين في ايجاد الحل المناسب الذي يضمن وحدة بلادهم، ويوفّر لهم حماية حياةٍ آمنة وكريمة.

ورأى أنه لتحقيق ذلك يجب اولاً ان ينتهي الدعم العسكري وتجارة السلاح في الحال، وان تتوقف التدخلات الخارجية الغربية والايرانية تحديداً لأنها لا تسهم الا في استمرار دوامة القتل، وقال: “إن العراق بحاجة ماسة الى قادة جدّد يتم اختيارهم من العراقيين وليس طبقاً لمصالح الاحتلال الأجنبي. ومن هنا فإن هؤلاء القادة يجب ان يكونوا من خارج المجموعة كلها التي جاء بها المحتل حيث انها مجموعة ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان كما انها انغمست بالفساد مما يتطلب محاكمتها”، طبقاً للتقرير الموزع.

وجاء في التقرير أن تصريحات المسؤولين الرسميين راحت “تتوارد وتتحدث عن الاخطار المحدّقة بالعالم جرّاء ما وصف بتنامي الحركات الإرهابية وضرورة توحيد الجهود للمواجهة القادمة”، مشيراً إلى أن بعض الحكومات استثمرت “الأمر لتمرير سياساتها، فإيران وجدت في ذلك ضالتها المنشودة للتوغل اكثر في المشهد العراقي بحجة المساهمة في “الحرب على الارهاب”. امّا روسيا التي يسيل لعابها دوما باتجاه الأموال العراقية فقد سارعت الى ايفاد وزير خارجيتها الى بغداد لكي يسهل عقد صفقات بيع سلاح جديدة من الترسانة العسكرية الروسية التي يغطّيها الصدأ. وبنفس الاتجاه سارت الصين ودول اخرى خاصة من دول المعسكر الإشتراكي (السابق).  امّا الولايات المتحدّة الأمريكية، فقد حاولت في تصريحاتها الايحاء انها لا تتدخل عسكرياً لكن الحقيقة تقول انها اسرعت في بيع شحنات الاسلحة من الصواريخ وقذائف المدفعية ومواد اخرى لحكومة المالكي، وارسلت مئات الخبراء العسكريين اضافة الى خبرائها الموجودين اصلاً في العراق”.

وقال التقرير: إنه “طبقاً للمعلومات التي يستقيها المركز من العديد من المصادر المتواجدة على الأرض فان ميزة “داعش” هي انها تحظى بالاهتمام الإعلامي الواسع ويجري تسليط الضوء على انتهاكاتها في حين يتم تجاهل بقية المجاميع التي تعبث بحياة المجتمع العراقي. فما يجهله المجتمع الدولي ان هنالك عشرات الميليشيات التي نشأت قبل “داعش” بسنوات وهي تحظى بمباركة السلطات في العراق. ومن اهم هذه الميليشيات، الميليشيا المسمّاة (عصائب اهل الحق)، وميليشيا حزب الله (العراق) و(جيش المهدي) الذي جرى انشاء فصائل جديدة منه مؤخراً تحت اسم (سرايا السلام). وغالباً ما يتم تدريب وتسليح هذه الميليشيات في ايران وترتبط بمكتب رئيس الوزراء مباشرة وتموّل من قبله وتعمل بالتنسيق المباشر مع اجهزة الامن العراقية”.

وأضاف: إن “هذه الميليشيات تقوم بعمليات اجرامية واسعة النطاق على اساس طائفي بحت، منها القتل على الهوية، اجبار المواطنين على النزوح من مناطقهم ثم حرق بيوتهم بعد سرقتها. كما قامت بالاستيلاء على السجون واعدام المعتقلين. وتقوم ايضاً بوضع نقاط تفتيش واختطاف الاشخاص واعدامهم. هذا كلّه يجري بعلم السلطات الكامل وبمباركتها له، بل وبالتنسيق التام مع هذه الفصائل الأرهابية. والمعضلة الكبرى انه يجري تنفيذ تلك الاعمال تحت ذريعة محاربة الارهاب و”داعش” تحديداً في حين ان الجرائم تطال مواطنين عراقيين في اماكن سكناهم لا علاقة لهم بما يجري من قتال. ويوثقّ مركز جنيف باستمرار الكثير من هذه الجرائم استعداداً للملاحقة القضائية لهذه العصابات”، كما جاء في التقرير. (النهاية)

س.ش

 

 

 

اترك رد