في ذكرى الاحتلال.. ماذا سأقول لأولادي؟

علي قاسم الكعبي

لم يكن شهر نيسان عام 2003  كسابقه من الشهور فهو مختلف تماما عما سبقه لأنه كان شهراً غير عادياً بل كان منعطفاً تاريخياً خطيراً وسيبقى خالداً في الذاكرة.

وفي  كتاب صادر من جامعة اوكسفورد بعنوان “مراجعة الحرب”  تحدث المؤرخ الأمريكي  “ملفين ليفلر”  عن الخطأ في اتخاذ قرار الحرب ضد العراق قائلا  “لم يكن قرار اتخاذ الحرب قراراً سهلاً بجرة قلم الرئيس بوش الذي كان يأمل باستخدام الدبلوماسية القسرية ” في مواجهة نظام صدام بعدما اختلطت علية الأوراق وتزاحمت عليه المعلومات الاستخبارية بأن العراق يشكل تهديداً مباشراً على واشنطن خاصة بعد احداث 11سبتمبر ومن ثم يشكل تهديداً وخطراً على منطقة الشرق الأوسط الغنية بالطاقة. لا بل حتى نزول القوات الأمريكية فإن كولن بأول كان يدعو لاتخاذ “الدبلوماسية القسرية” لكن لم يجدوا استجابة وكأنهم أصبحوا نمرا على ورق حسب وصفهم!

في المقابل كان صدام حسين يعيش في حالة وهم واخباراً مظلله تنساب إلى مكتبه بأن واشنطن غير جادة في ازاحته من الحكم من خلال عمل عسكري وكل ما يجري هو محاوله من أجل الضغط علية للتنحي من الحكم لأنه يعرف بانة لايمتك سلاحاً نووياً اوجرثومياً وفق ذرائع الحرب  وفي ظل هذين المشروعين لمن تكتب الغلبة نعم للقوي!

لقد اجتمعت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لغزو العراق متخذة لنفسها عدة اعذار أهمها ان العراق يمتلك سلاحا نوويا وكيمائيا يهدد امن وسلامه المنطقة الغنية بالبترول بعد غزو العراق للكويت وانتم تعرفون بقية القصة. وبما اننا اليوم ندخل العام العشرين على هذا الحدث المهم علينا ان مراجعة تلك الحقبة التي نقلت البلاد من حاله الحرب المستمرة إلى الفوضى العارمة، وعلى عكس ما تحدث عنه الامريكان بعهد ديمقراطي جديد وامال لا حدود لها لم تتسع صفحات الجرائد لاستيعابها.

وبطبيعة الحال هذا ليس من خيال الكاتب إنما هي مراجعة عدتها الأجهزة الأمريكية عندما تحدثت عن خطأ استراتيجي في احتلال العراق لان النتائج جاءت سلبية تماما وان مشروع الديمقراطية وئد في العراق تماما ولم يستطع أن يتحرك خطوة واحدة باتجاه المنطقة التي تريد واشنطن إرسال رسائلها من خلال العراق انه الفشل بعينة!

لقد انتقلنا من السيء إلى الأسوأ منه تماما لقد كان لدينا سلطة واحدة وحزب واحد وقائد واحد رغم قساوة حكمة وظلمه الا أنه كان عادلاً في ظلمه فالجميع تحت المساءلة ولا أحد فوق القانون. اما اليوم فكل شخصاً فينا قائد مخطئاً كان ام صائباً فرداً كان ام جماعة طائفة ام عرقاً كلنا قادة ولا نحتاج قيادة أنها الفوضى بكل تفاصيلها!

لقد تدمر العراق كلياً وكل محاولات إعادة ترتيبه يكتب لها الفشل لان جميع الانظمة باتت فاشلة ومترهلة وهرمه وقد اخذ منها الفساد مأخذا عظيماً فانعدمت الثقة تماماً وساد قانون الغاب  فالمؤسسة التنفيذية والتشريعية والقضائية متهمة بعدم حياديتها وانها تدور مع السلطة وتؤمن لها الطريق في ان يفسد وتخفى كل شيء لصالح بقاءه ولنترك الحديث السياسي الذي لا امل قريب في إصلاحه مطلقاُ  لأنه بني على خطأ ونتحدث عن المجتمع الذي بثت فيه السياسية كل سموم فشلها؛  فالمنظومة الاجتماعية؛ والاخلاقية؛ والقيمية انهارت تماماً وابدلت بمفاهيم وقيم جديدة فرضها الواقع الجديد، فجيل جديد شعارة التميع وعقوق الوالدين وتعاطي المخدرات والسرقة والتسرب من المدرسة، لابل هتك حرمة تلك المؤسسة التعليمية هو العنوان البارز لجيل جديد انتج بعد احتلال العراق.

لقد اصبحت تربية الاولاد هي من أصعب المهام على الأسرة المثقلة بالهموم  على عكس ما كان يُقال في المجتمع العراقي بانهم يتخوفون كثيراً و يحذرون من خطورة  تربية الاناث وبأن العكس  فالأولاد في المدارس والكافيهات والملاعب والشارع يتلقون إشارات سلبية وخطرة من البعض. واذا كنا سابقاً نسمع في نشرات الاخبار عن القبض على عصابة متهمة بتهريب وتعاطي المخدرات صرنا نراه عند جيراننا واصدقاءنا واقاربنا الذين يتواجدون مع أولادنا. انه الموت الجماعي  بعينه وصرنا نندب حظنا صباحا ومساء على تلك الامنيات التي كنا نسمعها في وسائل الاعلام لعهد جديد عمادة احترام الانسان كقيمه مثلى   !!؟

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى