سياسيون يفسرون تمسك “بدر” بحقيبة الداخلية إفشالاً لحكومة العبادي

المستقلة/ متابعة: فسر سياسيون ونشطاء حقوقيون ومهتمون بالشأن العراقي تشبث كتلة بدر النيابية بأن تكون حقيبة وزارة الداخلية لأمينها العام هادي العامري بأنه محاولة لإفشال حكومة حيدر العبادي وأن وراءه مرام طائفية.

وقال هؤلاء السياسيون، في أحاديث لـ(المستقلة) إن وزارة الداخلية تمثل من الناحية السياسية “نقطة تحد لفرض الإرادة الإيرانية في التشكيلة الوزارية مقابل الإرادة الأمريكية حيث تتصارع الإرادتان سرا وعلنا في توجيه سياسة الحكومة”، كما قالوا.

من جانبها هددت كتلة بدر النيابية أنها ستنسحب من الحكومة في حال عدم اسناد وزارة الداخلية الى الامين العام لمنظمة بدر هادي العامري، كما هددت بوقف عملياتها ضد داعش إذا لم يحصل أمينها العام على حقيبة الداخلية.

وقال الدكتور كاظم عبد الحسين عباس، عضو المجلس السياسي العام لثوار العراق، وهو تنظيم معارض للحكومة : “إن العالم كله يعرف هوية منظمة بدر كفيلق عسكري إيراني كان من تشكيلات إيران التي قاتلت العراق في الحرب التي فرضتها إيران وأدامت سعيرها 8 سنوات وأنه الفيلق الذي كان يقوم بعمليات إرهابية من اغتيالات وقطع طرق وتسليب المواطنين على الطرق الخارجية والاهوار الجنوبية، مشيراً إلى أن هادي العامري رئيس هذا الفيلق الإيراني خدع سلطات الاحتلال الأمريكي في العام 2003 حين دخل إلى العراق بتحويل الفيلق إلى منظمة مدنية وظل يخادع طوال السنوات الماضية حتى أعلن رسميا دخول الفيلق في حرب حكومة المالكي على المدن المنتفضة بعد 9-6-2014 وصار احد واجهات إيران المليشياوية في مواجهة ثورة شعب العراق الباسلة”.

واعتبر عباس أن “إصرار بدر على تسلم وزارة أمنية كالداخلية له مرامٍ طائفية أولها الاستمرار بقتل العراقيين على الهوية الطائفية واستمرار العبث الفارسي بأمن العراق وإبقاء الملفات الأمنية كلها بيد فيلق القدس والحرس الثوري والمخابرات الإيرانية اطلاعات وبما يقوي قبضة الاحتلال الإيراني للعراق. وسياسيا تمثل الداخلية نقطة تحدٍ لفرض الإرادة الإيرانية في التشكيلة الوزارية مقابل الإرادة الأمريكية حيث تتصارع الإرادتان سرا وعلنا في توجيه سياسة الحكومة. مشيراً إلى أنه من المحتمل أن يكون فيلق بدر مكلفاً بخلق مشكلات لحكومة العبادي كجزء من عملية الصراع القائمة بين أطراف ما يسمى بالائتلاف الشيعي”.

ومن العاصمة السويسرية جنيف، قال الناشط العراقي الحقوقي ناجي حرج، في اتصال هاتفي مع (المستقلة) إن وزارة الداخلية تمتلك معلومات وأرشيفاً عن جميع نشاطات الميليشيات، لذلك فإن كتلة بدر تريد أن تكون حقيبتها من استحقاقها، رغم أنها لا تمتلك حقاً بذلك، لكي تظل نشاطات ميليشياتها طي الكتمان ولتستمر فيها من دون حسيب ولا رقيب.

وأضاف أن لجاناً دولية بدأت تعمل لكشف جرائم الميليشيات ومحاكمة مرتكبيها، لذلك فإن تولي العامري وزارة الداخلية سيساعد على إخفاء أي معلومة أو وثيقة عن هذه الجرائم.

ورأى حرج “أن الحل ليس بوقف عمل هذه الميليشيات ونشاطاتها التي يذهب أبناء الشعب ضحية لها، وإنما هو في تقديم ما سماه رأس الأفعى الذي تسبب في جميع هذه الجرائم وشجع الميليشيات على ارتكاب جرائمها إلى المحاكم الدولية لينال عقابه، وبهذا ستنتهي جميع أشكال الميليشيات في العراق”، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وكشفت النائبة عن كتلة بدر النيابية امل عطية، في وقت مبكر من اليوم الاحد، أن كتلتها ستنسحب من الحكومة في حال عدم اسناد وزارة الداخلية الى الامين العام لمنظمة بدر هادي العامري، مشيرة الى ان هناك اطرافا من داخل التحالف الوطني وخارجه تحاول ابعاد العامري عن المنصب.

من جانبه أكد نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، اليوم الاحد، في اول مؤتمر صحفي له كنائب للرئيس في مبنى محافظة كربلاء خلال زيارته للمحافظة وتابعته (المستقلة) ان الاسماء المطروحة والمرشحة للوزارات الامنية لا تفي بـ”الغرض”، ورجح اختيار افضلها بالتعامل مع مبدأ “الوطنية ووحدة العراق”، وفيما رفض انشاء “جيش” في كل محافظة عراقية، شدد على ضرورة عمل رئاسة الجمهورية بـ”صلاحياتها الدستورية” وان لا تكون بديلا عن رئاسة الوزراء.

وقال المالكي، إن “التأخير في  اختيار الوزراء الامنيين، جاء بسبب رفضنا ان يكون الوزير تابعا لحزب سياسي ويعمل له، لان هذه القضية فيها ضرر على العملية السياسية”، مبينا أننا “لا نريد الوزير الامني طائفيا ونريده مؤمناً بوحدة العراق، ولغاية الان فان الاسماء المطروحة لا تفي بالغرض، لكن من الممكن اختيار افضلها بالتعامل مع مبدأ الوحدة الوطنية”.

وحول قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بوقف القصف على المدن، قال المالكي إننا “حذرنا سابقا من قصف المدن المأهولة بالسكان ووجهنا حينها بان يكون القصف على مواقع الارهابيين الذين يتحصنون بين المواطنين بأسلحة ذكية مركزة”، لافتا الى ان ” بعض المدن هجرها سكانها واصبحت بالكامل مدناً ومعسكرات لداعش”.

ومن جانبه قال المحلل السياسي رياض جواد في حديث صحفي “إن سبب عدم منح حقيبة الداخلية للعامري هو تصريحاته الأخيرة ضد الأكراد والتي اعتبر فيها (أنّ وزارة البيشمركة الكردية هي وزارة تعبئة وقد أثبتت فشلها وبأنها ورقة كارتوينة والدليل على ذلك هو أن داعش تمكنت من السيطرة خلال لحظات على مناطق تواجدهم)، بحسب ماجاء في نص تصريح العامري.

وأضاف جواد: “إن الجانبين الكردي والأمريكي يتوجسان من دور إيراني في إدارة ملف الأمن الداخلي للعراق في حال تولي هادي العامري الحليف القوي للحرس الثوري الايراني حقيبة الداخلية “.

ولكن النائب عن التحالف الكردستاني سرحان احمد، صرح امس السبت، أن الكرد ليس لديهم اعتراض على تولي الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري لوزارة الداخلية، فيما اشار الى أن الكرد يريدون وزير داخلية كفأً ونزيهاً ولا يفرق بين مكونات وطوائف الشعب”.

وكانت “منظمة بدر” التي يتزعمها وزير النقل السابق هادي العامري هددت بوقف عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في حال لم يمنح العامري منصب وزير الداخلية، وقال مصدر برلماني من منظمة بدر “إننا نرفض أن ننعت بالمليشيات ونحن نقدم دماءنا وأرواحنا في محاربتنا لداعش، وسنوقف عملياتنا ضده في حال عدم منحنا حقيبة الداخلية”.

وأضاف المصدر أن لدى البدريين معلومات وصفها بالدقيقة عن عدم رغبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بمنح المنصب لزعيم المنظمة هادي العامري .

وكان رئيس كتلة بدر النيابية قاسم الاعرجي نفى، الجمعة، ترشيح شخصيات أخرى بدلا عن الأمين العام للمنظمة هادي العامري لوزارة الداخلية، وأكد أن الكتلة ترفض ترشيح أي بديل لكون العامري مرشحها الوحيد للمنصب. (النهاية)

س.ش

 

اترك رد