” الوباء السياسي في العراق” !

كمال القيسي

تواجه معظم الدول أزمات عالمية قد تكون الأكبر في حياة أجيال القرن الحادي والعشرين .. لذا بات على حكومات الدول الهشّة الضعيفة ومنها العراق ، أن تحتسب للنتائج التي تترتّب على قراراتها وممارساتها في الشؤون المحليّة والدولية لتداخلها !
الدولة مختبر سياسي – اقتصادي – اجتماعي ، يحتاج لاستخدام أقصى وسائل العلم والتكنولوجيا والادارة والتنظيم من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية المجتمعيّة !
للخروج من الأزمة العراقية – العالمية الحالية ، تحتاج الدولة الى تمكين هيمنتها في الرقابة والمتابعة والتنسيق .. وتمكين المواطنين في الدعم والرقابة .
قيام الدولة بالرقابة المركزية ومعاقبة الفاسدين المنحرفين ، تعتبر غير كافية بدون تفعيل وتمكين منظومات الدولة والمواطنين !
على الحكومة ، أن لا تستغل الظروف القاهرة لدعم قوّتها السلطوية المتحكّمة .. يجب ان تترك مساحة كافية للمواطنين في ممارسة الرقابة والمحاسبة عند الظلم والانحراف والفساد ! يتطلّب أن تكون سقوف الشفّافية عالية جدّاً في ذلك وغيره ! في الأزمات والكوارث تمتحن الدول والحكومات .. وتختبر الشعوب في هويتها الوطنية وثقافتها الانسانية الواعيّة الفاعلة !
تتيح الأزمات فرصاً للدولة والحكومة والمواطنين ، في اعادة النظر بالأخطار والقيادة والادارة ووسائل الخروج !
الأزمات تجعل الدول أكثر عقلانية وقوة .. بشرط ان تتمكّن من اعادة هيكلة منظوماتها القيادية في اطار الابداع والادارة وانتاج البرامج المتّسقة في شؤون الدولة والمجتمع !
الأزمات والكوارث المتلاحقة في العراق بعد عام ٢٠٠٣ .. أظهرت جوانب مأساوية عظيمة من الانحطاط في القيم الانسانية والمفاهيم والممارسات المتعلقة بعمل الدولة والحكومة وقيادة المجتمع !
في أوقات عصيبة كهذه ، يتّجه الناس الى التضحية والتعاون من أجل كرامة العيش ! خيار شعب العراق أن يتوحّد في القضاء على الوباء السياسي في العراق !!!
(( فلا تعجل عليهم إنّما نعدّ لهم عدّاً )) / سورة مريم ٨٤.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى