
المستقلة تكشف.. المركزي العراقي يناقش حذف أصفار الدينار
المستقلة تكشف.. حذف الأصفار من الدينار العراقي قيد النقاش داخل المركزي
المستقلة/- تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والمصرفية في العراق إلى البنك المركزي العراقي، وسط معلومات عن نقاشات داخلية تتعلق بمشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي وتحديث العملة والنظام النقدي والمصرفي، في خطوة، إذا ما اتُّخذ القرار بالمضي بها، ستكون من أكبر التحولات النقدية في تاريخ العراق الحديث.
وبحسب مصدر مطلع تحدث لـ«المستقلة»، فإن ملف حذف الأصفار ما يزال قيد النقاش داخل البنك المركزي، ولم يتحول حتى الآن إلى قرار نهائي ملزم، فيما يجري بحث عدد من السيناريوهات المتعلقة بمستقبل العملة العراقية وآلية الانتقال إلى النظام النقدي الجديد.
ويشير المصدر إلى أن البنك المركزي يستعد لإعلان بيان أو توضيح قريب يشرح توجهاته بشأن المشروع، وما إذا كان سيمضي في تغيير العملة، أو سيكتفي بتحديث النظام المصرفي والنقدي مع الإبقاء على العملة الحالية.
بين حذف الأصفار وتغيير قيمة الدينار
اقتصادياً، هناك فارق جوهري بين حذف الأصفار وبين رفع قيمة الدينار العراقي.
حذف الأصفار هو بالأساس عملية لإعادة تسمية الوحدة النقدية، بحيث يتم تحويل القيم الاسمية الكبيرة إلى وحدات نقدية أصغر. فعلى سبيل المثال، إذا حُذفت ثلاثة أصفار، فإن 1,000 دينار قد تصبح ديناراً واحداً من العملة الجديدة، مع إجراء تحويل مماثل للأسعار والأجور والودائع والديون والعقود.
وهذا يعني أن حذف الأصفار لا يؤدي بحد ذاته إلى خلق ثروة جديدة أو زيادة القوة الشرائية للمواطن.
أما رفع قيمة الدينار أمام الدولار فهو قرار مختلف يرتبط بالسياسة النقدية، وحجم الاحتياطيات الأجنبية، والتوازن المالي، والميزان التجاري، والسيولة المحلية، وقدرة البنك المركزي على الدفاع عن سعر الصرف.
ولهذا فإن أي نقاش اقتصادي جدي حول المشروع يجب ألا يخلط بين المصطلحين.
لماذا يفكر العراق بحذف الأصفار؟
يعاني النظام النقدي العراقي من تضخم في القيمة الاسمية للأموال نتيجة تراكم عقود من التضخم وتغيرات سعر الصرف.
فوجود أوراق نقدية بفئات مرتفعة، إلى جانب التعاملات التي تصل إلى ملايين ومليارات الدنانير، يرفع كلفة العدّ والحفظ والنقل والتسوية المحاسبية، ويزيد الحاجة إلى أنظمة إلكترونية أكثر تطوراً لإدارة المدفوعات.
ومن الناحية المحاسبية والمصرفية، يمكن لإعادة هيكلة الفئات النقدية أن تسهم في:
- تبسيط التعاملات اليومية.
- تسهيل المحاسبة وإعداد القوائم المالية.
- تقليل حجم الأرقام في الأنظمة المصرفية.
- تحسين كفاءة عمليات الدفع والتسوية.
- تسهيل الانتقال إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على المدفوعات الإلكترونية.
- تقليل بعض التكاليف المرتبطة بطباعة ونقل وإدارة النقد.
لكن نجاح هذه الخطوة لا يعتمد على تغيير الأوراق النقدية فقط، وإنما على إصلاح شامل للمنظومة النقدية والمصرفية.
البنك المركزي أمام قرار حساس
المعلومات التي حصلت عليها «المستقلة» تشير إلى أن النقاش لا يتعلق فقط بطباعة عملة جديدة، وإنما بالصيغة التي يمكن أن يتم من خلالها الانتقال من النظام الحالي إلى نظام نقدي أكثر كفاءة.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة الاقتصادية الأساسية:
هل سيتم حذف الأصفار مع الإبقاء على القيمة الحقيقية للدينار دون تغيير؟
هل ستكون هناك إعادة تسعير شاملة للسلع والخدمات؟
كيف ستتم معالجة الودائع والقروض المصرفية؟
كيف سيتم تحويل رواتب الموظفين والمتقاعدين؟
ماذا سيحدث للعقود التجارية والعقارية والاستثمارية؟
وكيف سيجري التعامل مع النقد الموجود خارج الجهاز المصرفي؟
هذه التفاصيل ستكون أكثر أهمية من شكل العملة الجديدة نفسها.
البرلمان يدخل المعادلة
وفي حال قرر البنك المركزي المضي رسمياً في تغيير العملة أو إعادة تعريف وحداتها النقدية، فإن المشروع سيحتاج إلى إطار قانوني واضح.
وبحسب المصدر، هناك نقاش بشأن إعداد مقترح قانون يمكن رفعه إلى مجلس النواب في حال اتخذ البنك المركزي قراراً رسمياً بالمضي في المشروع.
وهذا يعني أن الملف، إذا انتقل من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، لن يكون قراراً فنياً يتعلق بالبنك المركزي وحده، بل سيصبح مشروعاً وطنياً واسعاً يتطلب تنسيقاً بين البنك المركزي والحكومة والبرلمان والقطاع المصرفي والمؤسسات المالية.
العامل الأخطر: العملة المتداولة خارج المصارف
أحد أصعب الملفات التي ستواجه أي مشروع لحذف الأصفار هو حجم النقد الموجود خارج الجهاز المصرفي.
فنجاح عملية إعادة هيكلة العملة يتطلب معرفة دقيقة بحجم السيولة النقدية المتداولة، وآليات استبدال الأوراق القديمة، وفترة التداول المزدوج بين العملة القديمة والجديدة، وآليات مكافحة غسل الأموال وإدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام المصرفي.
ولهذا فإن المشروع، إذا تم اعتماده، سيكون فرصة لإعادة تنظيم حركة النقد داخل الاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر كبيرة إذا لم تكن عملية الاستبدال محكومة بإجراءات دقيقة وشفافة.
ماذا عن الدولار؟
الاقتصاد العراقي يتميز بوجود درجة مرتفعة من الدولرة، إذ يستخدم الدولار في جزء من التعاملات والادخار والتجارة والعقارات، فضلاً عن ارتباط سعر صرف الدينار بالسياسة النقدية للبنك المركزي.
ومن هنا فإن تغيير شكل الدينار دون معالجة أسباب تفضيل الدولار قد لا يؤدي وحده إلى تعزيز الثقة بالعملة المحلية.
الثقة بالدينار ترتبط في النهاية بعوامل أعمق، أبرزها:
استقرار سعر الصرف، السيطرة على التضخم، قوة الاحتياطيات الأجنبية، انضباط المالية العامة، سلامة الجهاز المصرفي، واستقرار السياسة الاقتصادية.
السيناريوهات الاقتصادية المحتملة
يمكن قراءة مستقبل المشروع عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: تحديث النظام المصرفي دون تغيير العملة.
وهذا السيناريو يعني التركيز على الدفع الإلكتروني، إصلاح المصارف، تحديث الأنظمة المصرفية وتحسين إدارة السيولة، مع استمرار تداول الدينار الحالي.
الثاني: حذف الأصفار مع الحفاظ على القيمة الحقيقية للدينار.
وفي هذه الحالة يتم تغيير الوحدة النقدية والفئات والأرقام الاسمية، لكن من دون اعتبار العملية بحد ذاتها إعادة تقييم حقيقية لسعر صرف الدينار.
الثالث: حذف الأصفار بالتزامن مع إصلاح نقدي ومصرفي واسع.
وهذا السيناريو هو الأكثر تعقيداً، لأنه يحتاج إلى إعادة تنظيم أسعار الصرف، وإدارة السيولة، والأنظمة المصرفية، والأسعار، والأجور، والعقود، والديون، مع حملة توعية واسعة للمواطنين.
التحدي الحقيقي ليس الورقة النقدية
اقتصادياً، يمكن طباعة عملة جديدة خلال فترة محدودة، لكن إعادة بناء الثقة بالعملة تحتاج إلى سنوات.
فإذا جرى حذف ثلاثة أصفار مثلاً، فإن المواطن الذي كان يمتلك 10 ملايين دينار سيصبح لديه 10 آلاف وحدة من العملة الجديدة وفق نسبة التحويل نفسها؛ أي أن العملية الحسابية تتغير، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تتغير بمجرد حذف الأصفار.
ولهذا فإن الحديث عن حذف الأصفار باعتباره وسيلة مباشرة لـ«رفع قيمة الدينار» يحتاج إلى تدقيق اقتصادي.
العملة القوية لا تصنعها الفئات النقدية الصغيرة، وإنما يصنعها اقتصاد قوي وسياسة نقدية مستقرة ومؤسسات مالية موثوقة.
ماذا ينتظر السوق؟
السوق العراقية تترقب ما سيصدر عن البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
وأي إعلان رسمي يجب أن يجيب بوضوح عن عدة ملفات: موعد التنفيذ، نسبة التحويل، الفئات الجديدة، فترة التداول المزدوج، آلية استبدال العملة، وضع الودائع والقروض، أسعار الصرف، مصير العقود والرواتب، والضمانات القانونية للمواطنين والشركات.
كما أن وضوح الرسالة الرسمية سيكون مهماً لمنع المضاربة والشائعات التي يمكن أن تستغل أي حديث غير دقيق عن «عملة جديدة» أو «رفع مفاجئ لقيمة الدينار».
أخبار قد تهمك
الكهرباء العراقية تستعد لخطة 2027.. محطات جديدة وتوسعة للشبكات
500 مليار دينار لقروض الإسكان.. تمويل جديد يفتح باب الأمل أمام 10 آلاف عراقي
التربية تحدّث مناهج الأول الابتدائي والرابع الإعدادي
العراق يعيد هيكلة ملف التسليح لمكافحة الفساد
الذهب يستعيد بريقه.. الأسواق تترقب الفيدرالي وتبحث عن اتجاه الفائدة
قاليباف في بغداد.. زيارة إيرانية برسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس
النفط يصعد لليوم الرابع.. مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الإمدادات والأسواق تترقب
الموسوي: خلافات مع المراجع الأعلى وراء تغيير إدارة مصفى كربلاء
الخفاجي يكشف عن ارتفاع النفقات التشغيلية إلى مستويات قياسية تثير القلق المالي
استصلاح ١٠ ابار بحقل حلفاية النفطي في ميسان
طالب يقوم بقتل زميله ثم ينتحر في مدرسة خلال بث مباشر في الفلبين



