
العراق.. حصر السلاح بيد الدولة يفتح ملف الأمن والاستثمار والاقتصاد
المستقلة/- يتصدر ملف حصر السلاح بيد الدولة النقاش السياسي والأمني في العراق، وسط تأكيدات على أن تنظيم السلاح وتعزيز سلطة الدولة يمثلان خطوة أساسية لترسيخ سيادة القانون، في وقت يواجه فيه الملف تحديات سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية تجعل حسمه بحاجة إلى معالجة تدريجية ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية.
ولا يقتصر ملف السلاح على الجانب الأمني فقط، إذ يرتبط بصورة مباشرة بمستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلاً عن انعكاساته على البيئة الاستثمارية وعلاقات العراق الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، هريم كمال آغا، دعم الكتلة خطوات رئيس مجلس الوزراء المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الدستور العراقي وضع أساساً واضحاً لتنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية ومنع تشكيل جهات مسلحة خارج إطار القوات المسلحة.
ويرى آغا أن حصر السلاح يمثل ضرورة وطنية لتعزيز هيبة الدولة وسيادة القانون، وأن تكون جميع التشكيلات المسلحة ضمن سلطة الدولة وإمرة القائد العام للقوات المسلحة، مبيناً أن استمرار وجود السلاح خارج الإطار الرسمي لا يمثل تحدياً أمنياً فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى نشوء مراكز قوة تمتد تأثيراتها إلى المجال السياسي والاقتصادي.
من جانبه، يرى الخبير الأمني والعسكري مخلد حازم أن ملف حصر السلاح يحظى باهتمام حكومي، مع وجود دعم سياسي وقضائي للتعامل معه، لكنه في الوقت نفسه ملف شديد التعقيد بسبب ارتباطه بمجموعة من العوامل السياسية والأمنية.
ويشير إلى أن استمرار الخلاف بشأن آليات تنفيذ القرار قد ينعكس على المشهد الداخلي، خصوصاً أن بعض الأطراف قد تنظر إلى حصر السلاح من زاوية المصالح والنفوذ والمكاسب التي يمكن أن تتأثر نتيجة تطبيقه، ما يجعل الوصول إلى معالجة مستقرة بحاجة إلى حوار سياسي وإجراءات قانونية واضحة.
وفي الجانب الإعلامي، يمكن للخطاب الصحفي أن يؤدي دوراً في تشكيل الرأي العام ودعم سلطة القانون، إلا أن تأثيره يبقى محدوداً أمام تعقيدات الملف وتشابكاته الداخلية والخارجية.
ويرى الصحفي محمد الباسم أن الإعلام يستطيع الضغط باتجاه تعزيز قرار الدولة، لكنه لا يستطيع بمفرده معالجة ملف السلاح غير الرسمي، مشدداً على أهمية وجود صحافة أكثر استقلالاً تركز على المساءلة والرقابة ونقل المعلومات للرأي العام بعيداً عن الاصطفافات السياسية.
اقتصادياً، يرتبط الاستقرار الأمني بصورة وثيقة بقدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إذ يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة تضمن حماية أمواله ومشاريعه وعقوده وحقوق الملكية.
ويؤكد الباحث في الشأن الاقتصادي والسياسي أحمد الأنصاري أن تعزيز سلطة الدولة وتراجع المخاطر الأمنية يمكن أن يرفع فرص الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والبنية التحتية، مشيراً إلى أن الاستقرار يشجع المستثمر العراقي على توسيع أعماله، ويرسل في الوقت نفسه رسالة إيجابية إلى المستثمر الأجنبي.
ولا يتوقف تحسين البيئة الاستثمارية على الملف الأمني وحده، إذ يتطلب الأمر إصلاح الإدارة، ومكافحة الفساد، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية العقود وحقوق الملكية، إلى جانب تطوير القطاع المصرفي والبنية التحتية.
ويبدو أن حصر السلاح بيد الدولة بات يمثل جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل الدولة العراقية وقدرتها على فرض القانون وتعزيز مؤسساتها الرسمية. وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوات الحكومية المقبلة، يبقى نجاح الملف مرتبطاً بقدرة الأطراف السياسية والمؤسسات الأمنية والقضائية على الوصول إلى حلول عملية تحافظ على الاستقرار وتدعم سلطة الدولة.
وفي حال تحقيق تقدم حقيقي في هذا الملف، فإن انعكاساته لن تقتصر على الجانب الأمني، بل قد تمتد إلى السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتمنح العراق مساحة أكبر لتعزيز علاقاته الخارجية وترسيخ صورته كدولة قادرة على حماية مؤسساتها واقتصادها وفرض القانون على الجميع.
أخبار قد تهمك
العراق يدرس إعادة سن التقاعد إلى 63 عاماً وسط جدل اقتصادي ووظيفي
العراق.. التربية تحسمها: لا استثناءات في قبول مدارس الموهوبين
طقس العراق يودّع الخمسينيات منذ مطلع آب
البنك المركزي يلتزم الصمت حول حذف الأصفار وسط ارتباك في الأسواق
العراق.. 231 مدرسة جديدة وترميمية تستقبل الطلبة العام المقبل
العراق.. أتمتة منافذ كردستان وإغلاق غير الرسمية في تشرين الأول
العراق.. قانون الحشد الشعبي أمام البرلمان قريباً
بغداد تشدد الرقابة على المولدات وتلوّح بإجراءات ضد المخالفين
نهاية دعم ويندوز 10 تضع مئات الملايين من أجهزة الكمبيوتر أمام مستقبل غامض
مورينيو يشيد برباعي ريال مدريد ويؤكد: بدأ الفريق يبدو كفريق حقيقي
النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر مضيق هرمز وتعثر محادثات واشنطن وطهران





