الذهب يتراجع.. الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن الأصفر

المستقلة/- شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً جديداً في تعاملات يوم الاثنين، في وقت أعادت فيه الأسواق حساباتها بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 1.2% ليصل إلى 4068.91 دولاراً للأونصة خلال تعاملات سنغافورة، بعد أن سجل المعدن الأصفر خسائر أسبوعية بلغت نحو 1.4%، مع اقتراب الأسعار خلال الجلسة من مستوى 4060 دولاراً للأونصة.

لماذا تراجع الذهب رغم الأزمات؟

عادةً ما يُنظر إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً خلال فترات الأزمات السياسية والعسكرية، إلا أن تحركات الأسواق الأخيرة جاءت مختلفة، إذ ركز المستثمرون بشكل أكبر على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة في معدلات التضخم العالمية.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطاً على الذهب، باعتباره أصلاً لا يحقق عوائد مقارنة بالأصول ذات الفائدة.

الأنظار تتجه إلى الاقتصاد الأمريكي

تترقب الأسواق خلال الأسبوع الحالي صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو، إلى جانب شهادة كيفن وارش أمام الكونغرس بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة.

كما زادت المخاوف بعد ظهور مؤشرات من محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، تشير إلى وجود قلق لدى بعض المسؤولين بشأن استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يؤثر في قرارات خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

نهاية موجة صعود استمرت سنوات

يأتي التراجع الحالي بعد فترة صعود قوية للذهب امتدت نحو ثلاثة أعوام، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 20% من قيمته منذ أواخر فبراير، بعد موجة من عمليات جني الأرباح أنهت سلسلة مكاسب طويلة.

كما شهد الذهب تراجعاً مؤقتاً إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر، في إشارة إلى تغير واضح في توجهات المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.

تراجع جماعي في المعادن

ولم يقتصر الضغط على الذهب فقط، إذ تراجعت أسعار عدد من المعادن الأخرى، حيث انخفضت الفضة بنحو 1.8% لتصل إلى 58.82 دولاراً للأونصة، كما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعاً أيضاً وسط حالة من الحذر في الأسواق.

المرحلة المقبلة.. بين الفائدة والأزمات

تبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعاملين رئيسيين: تطورات التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي من جهة، ومسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة أخرى.

فبينما قد تدعم الأزمات العالمية الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن استمرار الفائدة المرتفعة قد يبقي ضغوط البيع قائمة، ما يجعل المعدن الأصفر أمام مرحلة حساسة من التقلبات.

زر الذهاب إلى الأعلى