تريليونا دولار منهوبة منذ 2003 — والزيدي يُعلن مكافآت لكاشفي الفساد

بغداد — وكالة المستقلة: حين يقف مسؤول عراقي أمام الكاميرات ويقول إن السرقات تفوق مستوى العقل والمنطق، فهو لا يُبالغ. الأرقام التي تكشفها حملة مكافحة الفساد الجارية تُعطي لهذه الجملة وزنها الحقيقي: تريليونا دولار منهوبة من بلد نفطي على مدى عقرين ونصف، ومنازل تخفي عشرات الملايين من الدولارات نقداً، وأرصدة خارجية يُستعان بأوروبا لاستردادها.
الرقم الذي صدم العراق: تريليونا دولار
قدّر مسؤول عراقي أن قيمة الأموال المنهوبة من البلاد منذ عام 2003 تتجاوز تريليوني دولار. الرقم ليس مجرد إحصاء بارد — هو يعني أن كل ما كان يمكن أن يُبنى في العراق من مستشفيات ومدارس وطرق وشبكات مياه وكهرباء ضاع في جيوب الفاسدين. وفي بلد يُنتج النفط لكنه يعاني من تردٍّ في الخدمات وفقر وبطالة، يُترجَم هذا الرقم مباشرةً إلى مظالم شعبية متراكمة.
مكافآت لكاشفي الفساد: تحويل التبليغ إلى منظومة
أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي توجيهاً جديداً يتضمن مكافآت مجزية لكاشفي الفساد، في خطوة تستهدف تحويل مبدأ التبليغ عن الفساد من فعل شجاعة فردية معزولة إلى منظومة تشجيعية مؤسسية. البُعد النفسي لهذا التوجيه أعمق من ظاهره: المواطن الذي يعلم بفساد ما ويخاف على وظيفته أو سلامته يجد الآن حافزاً مادياً يُضاف إلى الحافز الأخلاقي، مما قد يُحرك ملفات ظلت في الظل.
هيئة النزاهة: مفاجآت كبيرة قادمة
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن مفاجآت كبيرة في ملف الأموال المنهوبة دون أن تُفصح عن تفاصيلها كاملة حتى اللحظة، وهو ما أبقى الرأي العام في حالة ترقب متصاعدة تتجاوز ما كُشف حتى الآن من مضبوطات ومداهمات.
الأزمة المالية: 83 ملياراً ديوناً وسيولة شحيحة
يأتي هذا كله في لحظة مالية عراقية بالغة الحساسية. الديون العامة تتجاوز 83 مليار دولار، وأزمة السيولة تضغط على الخدمات والرواتب. الفساد ليس مجرد إشكالية أخلاقية أو سياسية بل هو عامل مباشر في هذه الأزمة، إذ يُحوّل الإيرادات النفطية من خزينة الدولة إلى منازل ومزارع وحسابات خارجية بدلاً من توجيهها نحو التنمية.
شكوك الشارع: هل ستنتهي الحملة بتسوية؟
تتمحور المخاوف الأساسية لدى شريحة واسعة من العراقيين حول احتمال الإفراج عن المحتجزين بكفالة أو إنهاء إجراءات اعتقالهم تحت ضغط سياسي، وذلك استناداً إلى تجارب سابقة طويلة من التسويات غير المُعلنة. أنصار التيار الصدري شاركوا في تظاهرات بالنجف دعماً لجهود الحكومة بمحاربة الفساد، في مؤشر على الحجم الشعبي للأمل المُعلَّق على هذه الحملة.
الأسئلة الشائعة
كم بلغت الأموال المنهوبة من العراق منذ 2003؟
قدّر مسؤول عراقي الأموال المنهوبة منذ 2003 بما يتجاوز تريليوني دولار واصفاً حجمها بأنه يفوق مستوى العقل والمنطق.
ما مكافآت كاشفي الفساد في العراق؟
أصدر رئيس الوزراء الزيدي توجيهاً بمكافآت مجزية للمواطنين الذين يُبلّغون عن قضايا الفساد، في إطار تحويل التبليغ إلى منظومة تشجيعية مؤسسية.
