الضغط الأمريكي وزيارة واشنطن: هل حملة الفساد العراقية سياسة أم حوكمة؟

بغداد / واشنطن — وكالة المستقلة: لا تحدث الأشياء الكبيرة في السياسة العراقية عادةً بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي. وحملة مكافحة الفساد الأوسع في تاريخ العراق ليست استثناءً. السؤال الذي يتداوله المحللون والمراقبون في بغداد وخارجها: هل هذه الحملة قرار حوكمة حقيقي ومستدام، أم ورقة ضغط دبلوماسية وُلدت في سياق زيارة لواشنطن؟
التوقيت: الزيدي ذاهب إلى ترامب
وفق ما أوردته وكالة فرانس 24 وباحثون متخصصون، توضع حملة مكافحة الفساد في إطار استعداد رئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة واشنطن منتصف يوليو للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وتُعدّ هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه وتعهّده مكافحة الفساد. الرسالة الضمنية: العراق جادٌّ في الإصلاح، وهذا دليل ملموس.
ترامب يدخل على الخط مباشرةً
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة عبر منصته تروث سوشال، محذراً من إعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء، واصفاً سياساته بالجنونية ومهدداً بقطع المساعدات والدعم الأمريكي تماماً عن العراق حال عودته. وترتبط النائبة المعتقلة عالية نصيف بتحالف دولة القانون بزعامة المالكي، مما يجعل مداهمة منزلها ذات بُعد سياسي إضافي يتشابك مع الدوافع الحوكمية.
وأشارت تقارير إلى أن واشنطن تدخلت في اللحظات الأخيرة لمنع اقتحام منزل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بينما باركت ودعمت مداهمة البقية، في مؤشر يُكشف بُعداً أمريكياً في تحديد أهداف الحملة.
ما يقوله الباحثون
يربط الباحث في الشؤون السياسية والأمنية بسام القزويني والمراقب للشأن العراقي علي الربيعي بين توقيت إطلاق الحملة والضغوط الأمريكية على الحكومة، إضافة إلى مساعي الحكومة العراقية الجديدة لنيل ثقة الشعب العراقي مرة أخرى لأن الفساد وصل إلى ذروته وبات لا يحتمل.
قراءة في تعدد الدوافع
السؤال لا يُجيب عنه باب واحد وحده. يُمكن القول في آنٍ معاً إن الحملة تخدم الزيدي داخلياً إذ يحتاج شرعية شعبية حقيقية، وخارجياً إذ يحتاج ورقة قوة في محادثات واشنطن، وأمريكياً إذ تحتاج إدارة ترامب دليلاً على أن شريكها العراقي جاد في الإصلاح قبل تعزيز التعاون الاقتصادي. الدوافع المتعددة لا تلغي بعضها ولا تدحض صدق الحملة.
اختبار الاستمرارية: ما بعد الزيارة
التاريخ العراقي يحمل سوابق موجعة في هذا الملف: حملات مكافحة فساد انتهت بتسويات هادئة وإفراج صامت حين هدأت الضغوط. ما يمنح هذه الحملة طابعاً مختلفاً هو حجم الأسماء وعلانية الأموال المضبوطة وتوثيق الصور والمقاطع التي وزّعها المواطنون على وسائل التواصل. إعادة الملف إلى الأدراج بعد هذا الزخم ستحتاج ثمناً سياسياً أعلى مما تحمّله حملات سابقة.
الاختبار الحقيقي يبقى في ما بعد الزيارة: هل ستستمر الملاحقات وتصل إلى محاكم وأحكام قابلة للتنفيذ؟ أم ستتلاشى في متاهة الضغوط السياسية؟ العراق وجمهوره الذي يُراقب بأمل حذر يستحق جواباً أوضح من أي وقت مضى.
الأسئلة الشائعة
هل الضغط الأمريكي هو الدافع الرئيسي لحملة مكافحة الفساد في العراق؟
الضغط الأمريكي عامل مؤثر وفق ما يُشير إليه باحثون، لكن الدوافع متعددة تشمل حاجة الزيدي للشرعية الشعبية وضغط الأزمة المالية وانعدام القدرة على التسامح مع الفساد.
متى يزور الزيدي واشنطن ولماذا يرتبط ذلك بحملة الفساد؟
منتصف يوليو 2026 في أول زيارة خارجية له منذ توليه المنصب. المحللون يرون أن الحملة تُشكّل ورقة ضغط إيجابية في المحادثات مع إدارة ترامب.
