أهمية البعد الاقتصادي في حلّ أزمات العراق

حسين الفلوجي …

تناول العديد من السياسيين والمحللين والكتاب والمثقفين واصحاب المنابر الفكرية والاعلامية وكتاب الاعمدة وغيرهم من المهتمين بالشأن العراقي ازمات العراق بالتحليل والتدقيق والمراجعة، وسلطوا الاضواء على تلك الازمات من جميع الاتجاهات السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية والدينية .

بعد سنوات طوال من هذا الحراك الفكري والسياسي والاعلامي والثقافي والديني ، تكاد تجمع كلّ تلك الفعاليات على ان مرد أزمات العراق يعود الى جانبه السياسي ، ابتداء من الدستور وما تضمنه من مواد خلافية، بالإضافة الى شكل وطبيعة النظام السياسي وما نتج عنهما من عملية سياسية مشوهه اصبحت واضحة للعيان.

لا شك ان للجانب السياسي الاثر الكبير على توليد الازمات واستمراها وديمومتها وتصعيدها وتخفيفها وما رافقها من تداعيات على واقع المجتمع .

لكن التحري والمراجعة والتدقيق في ازمات العراق المعاصر ما قبل عام 2003 وما بعده وتحليلها والبحث في تفاصيلها ،في محاولة الوصول الى فهم حقيقي لذلك الكم الهائل من الازمات المستمرة، سنجد ان الجانب السياسي لأزمات العراق بكل تداعياتها ونتائجها وما رافقها من اختلالات البنيوية ، ما هو الا الجزء الظاهر امام الرأي العام .

اثناء طرح مشروع التسوية التاريخية نهاية عام 2014، وما رافقها من عمل دؤوب وتحليل تفصيلي من اجل فهم طبيعة ازمات العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية ، وجدنا حقيقة راسخة تشير الى ان اكثر من 80% من أزمات العراق الحالية والسابقة هي ذات بعد اقتصادي صرف اكثر منه سياسيا او دينيا او ثقافيا .

ورغم ان الجانب السياسي اشبع نقاشا وتم تسليط الاضواء عليه من جميع الزوايا الا ان ذلك لم يحدث التغيير الذي نبحث عنه ، ما يستوجب البحث عن الاسباب الحقيقية لأزمات العراق في الجوانب الاخرى مع التأكيد على عدم اغفال الأثر السلبي للجانب السياسي على اوضاع العراق الحالية .

وحيث ان الجانب الاقتصادي في عراق ما بعد عام 2003 لم يأخذ استحقاقه من البحث والمراجعة والتقييم، وبقي تابعا يدور في فلك الازمات السياسية الطاحنة، فأن الامر انعكس سلبا على واقع المجتمع .

عند اجراء مراجعة بسيطة لظروف عدد من دول جوار العراق ودول اخرى مشابه لاوضاع العراق ، نجد ان تلك الدول رغم ان انظمتها السياسية البالية وغير المقنعة من الناحية النظرية والواقعية ، تقدمت بخطى سريعة وملفتة في ترتيب الدول من حيث مؤشرات التنمية المستدامة والرفاهية ، وعند البحث عن الاسباب التي تلك الدول الى هذه المكانة سنجد انها ركزت على الجانب الاقتصادي اكثر من تركيزها على الجانب السياسي .

ما نخلص اليه في هذا المقام ، ان الازمات السياسية في العراق مستحكمة ومترسخة عبر التأريخ ولن تحلّ بالمدى المنظور، ومن الواضح ان النخبة السياسية الحالية عاجزة ولا تمتلك الارادة والقدرة على حلها .

لذلك يجب علينا الالتفات الى الجانب الاقتصادي بكل تفاصيله ، ومراجعته باهتمام بالغ، لأن ذلك الامر من الممكن ان ينعكس ايجابا على حياة المواطنين .

نحتاج اليوم الى ثورة اقتصادية متكاملة واعية وقادرة على ادارة هذا الجانب المهم، والذي نجد انه اكثر اهمية من الجانب السياسي، على الاقل في هذه المرحلة .

سياسي مستقل

قد يعجبك ايضا

اترك رد