أسعار النفط تعوض خسائرها

المستقلة/- استعادت أسعار النفط جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أكبر تراجع لها منذ أسابيع، في ظل استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، مع بقاء احتمالات التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ضعيفة حتى الآن.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بمقدار 1.15 دولار، أو ما يعادل 1.37%، لتصل إلى 84.92 دولاراً للبرميل، بعد خسارة بلغت نحو 7% في الجلسة السابقة، وهو أدنى مستوى للخام منذ ثلاثة أسابيع. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 0.82 دولار، أو 1.02%، إلى 81.16 دولاراً للبرميل، عقب تراجعه بأكثر من 5% في تداولات الاثنين.

وكانت الأسواق قد تعرضت لضغوط قوية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل أي هجمات جديدة على إيران، بانتظار نتائج المحادثات الرامية إلى إنهاء المواجهة بين البلدين ومعالجة الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

هرمز.. بؤرة التوتر العالمي

يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار النفط، إذ تمر عبره صادرات نفطية تمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي اليومي. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.

ورغم حديث واشنطن عن إمكانية العودة إلى المفاوضات، نفت طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات حالية مع الولايات المتحدة، مؤكدة عدم تحديد أي موعد لاجتماعات مستقبلية، وهو ما أبقى حالة الغموض مسيطرة على الأسواق.

ويرى محللون أن الهدوء الحالي لا يعني انتهاء المخاطر، بل يمثل هدنة مؤقتة قد تنتهي سريعاً في حال تجدد العمليات العسكرية أو تعرض السفن التجارية وناقلات النفط لهجمات جديدة داخل المضيق.

تحسن الصادرات يقابله تباطؤ الملاحة

أظهرت بيانات حديثة أن متوسط الصادرات الصافية من النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز ارتفع إلى نحو 4.2 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الأخير، مقارنة مع 3.2 ملايين برميل يومياً في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن نسبي في تدفقات الطاقة.

لكن في المقابل، كشفت بيانات الملاحة عن تباطؤ حركة السفن التجارية في المضيق بعد تقارير عن استهداف بعض السفن، ما يعكس استمرار القلق الأمني لدى شركات الشحن العالمية.

وزادت المخاوف بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن تعرض سفينة شحن لمقذوف مجهول شمال شرقي مدينة خصب العمانية، في حادث يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

الأسواق تترقب

يرى مراقبون أن أسعار النفط ستظل رهينة التطورات العسكرية والسياسية في الخليج خلال الأيام المقبلة، إذ إن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع سريعاً، بينما قد تؤدي أي مؤشرات جدية على استئناف المفاوضات إلى تهدئة الأسواق وتقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وبين الترقب والحذر، يبقى مضيق هرمز محور المعادلة النفطية العالمية، فيما يواصل المستثمرون مراقبة كل تطور سياسي أو أمني قد يغير اتجاه أسعار الخام في وقت قصير.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى