معركة تكريت تتويجا للتعاون بين امريكا وايران ؟
المستقلة / متابعة /- يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي امتحانا في الأيام المقبلة لإرضاء ميليشيات الحشد الشعبي التي لعبت دورا في المعركة الجارية في تكريت. وكان لافتا سفر حيدر العبادي إلى نواحي المدينة برفقة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق الذي تسبب في الدمار الحالي وجاء يركض كي يشارك العبادي «المجد والانتصار».
ولم يخف المسؤولون العراقيون الدور الذي لعبته الميليشيات المعروفة بالحشد الشعبي في معركة تكريت التي إن تم السيطرة لها فستكون انتصارا رمزيا وضربة لتنظيم الدولة الإسلامية وستؤكد فقدان هذا التنظيم سرعة المبادرة والزخم الذي مكنه من اجتياح شمال العراق صيف العام الماضي. ورغم وقوف الأمريكيين متفرجين تاركين لإيران وحلفائها في العراق قيادة العمليات إلا أن مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة عبر يوم الأربعاء عن مخاوفه من البعد الطائفي للعملية ومن وتصرفات الميليشيات التي لونت تكريت كما تقول صحيفة «وول ستريت جورنال» بلون وأعلام الميليشيات.
دور أمريكي
ومع ذلك يرى مسؤولون أمريكيون نقل عنهم موقع «ديلي بيست» إن استعادة تكريت إن تمت فستكون نتيجة للجهود الأمريكية. ويقولون إنه بدون الغارات المستمرة على تنظيم الدولة منذ شهر آب/ أغسطس لم يكن الجيش العراقي والميليشيات الشيعية قادرين على التقدم نحو المدينة.
ورغم هذه التصريحات فمن الواضح أن أمريكا في حربها على التنظيم اختارت الوقوف مع إيران. وكما يقول والي ناصر، الباحث في جامعة جون هوبكنز، «أحببنا أم لم نحب، تقف الولايات المتحدة في الوقت الحالي في الصف نفسه مع إيران».
ونقلت كاتبة التقرير نانسي يوسف عن كريستوفر هارمر الباحث المسؤول عن برنامج أمن الشرق الأوسط بمعهد دراسات الحرب بواشنطن قوله إن الغارات الجوية أدت لتقييد حركة تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال باستطاعته تحريك قوات صغيرة «ولكن ما لا يستطيع فعله هو تحريك قوة من 5.000 مقاتل في الوقت نفسه».
ويرى هارمر أن التنظيم توسع أكبر من قدراته ولم يعد بإمكانه وضع قوات في أي مكان يريده. وعليه فقد كان للحملات الجوية التي قام بها التحالف الدولي والعمليات الميدانية التي تمت بقيادة إيرانية أثرت في دحر التنظيم من عدد من المواقع بدءا من بلدة إيمرلي والتي استطاعت الميليشيات العاملة بإشراف الجنرال قاسم سليماني استعادتها بمساعدة من الطيران الأمريكي إلى عمليات ديالى.
ويرى ناصر أن التحالف غير المعلن بين الأمريكيين والإيرانيين مبني على قيام الإيرانيين بالمهام القتالية فيما تؤمن الولايات المتحدة الغطاء الجوي، وهو تحالف يقوم كما هو قائم على «لا تسأل ولا تتكلم». فالولايات المتحدة تقدم الدعم وبشكل سري للقوات المدعومة من الإيرانيين لأنها تريد هزيمة تنظيم الدولة.
ويعتقد ناصر أن الجيش العراقي لم يكن قادرا على مواجهة التنظيم وحده بدون الدعم الإيراني على الأرض. لكن هناك مخاوف من أن يؤدي الدعم إلى التخلص من تنظيم الدولة بمدة قصيرة وفتح المجال أمام حرب تطهير طائفية على المدى البعيد.
وللتأكيد على التحالف غير المعلن بين إيران وأمريكا، يقول «دايلي بيست» إن حملة تكريت التي بدأت في الأول من آذار/ مارس الحالي تقدمت مع تواصل قوات التحالف غاراتها الجوية التي وصلت إلى 1.500 غارة في العراق.
وقد حدت الغارات من تحرك تنظيم الدولة ولم يكن باستطاعته نقل مقاتلين من سوريا والموصل إلى تكريت حيث واجهت الحامية الصغيرة فيها قوات أكبر منها وهو ما اضطرها للانسحاب. وحال تمت السيطرة على المدينة بالكامل فستكون العملية تتويجا للتعاون الأمريكي – الإيراني حسب المسؤولين الأمريكيين لكن ما تريده إيران من العراق يتعارض مع تخطط له أمريكا له. فانتصار إيران في العراق سيعزز من نفوذها السياسي الذي يتنامى منذ عام 2003 وقد يقود إلى عمليات تطهير عرقي ضد السنة.
وظهرت ملامح هذا في الصور التي نشرتها مواقع التواصل الإجتماعي عن جنود عراقيين يعلقون رؤوسا على مقدمة عربات «همفي» الأمريكية الصنع وصورة لجثة القيت من مركز مراقبة عسكري ولقطات فيديو لتعذيب طفل علق على حافة باب وكان المحققون يصفعونه باستمرار، وهو ما أثار مخاوف من أن عملية تكريت التي تلونت منذ البداية بلون الانتقام لمجزرة سبايكر العام الماضي قد تؤدي لانتهاكات واسعة.
استحقاقات
ورغم أهمية التقدم في تكريت التي تعتبر قلب الوجود السني في العراق إلا انه يضع على كاهل العبادي وحكومته استحقاقات واسعة، فلا يعرف إن كان قادرا على التحكم في تصرفات قوات لا تأتمر بأمره بل بإيران. وقد اضطر العبادي نفسه إلى الاعتراف بشرعية هذه الميليشيات التي قال إنها شكلت في فترة حالة الطوارئ عندما كانت قوات تنظيم الدولة تتجه نحو العاصمة بغداد.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» لحجم التحديات الملقاة على العبادي، ففي الأسابيع والأشهر المقبلة على العبادي تقديم الدعم للميليشيات التي لعبت دورا في تكريت وإلا التف عليه منافسوه في المعسكر الشيعي. وفي الوقت نفسه على العبادي تجنب تهميش وإغضاب الولايات المتحدة التي لا تزال تقدم الدعم الجوي والتدريب للقوات العراقية.
وترى الصحيفة أن محاولة العبادي إرضاء الصف الشيعي وإضفاء شرعية على الميليشيات ستمعنه من مواصلة بناء مؤسسات الدولة القوية. وترى ماري فانتابي، محللة شؤون العراق في مجموعة الأزمات الدولية إن العبادي «في وضع ينم عن تناقض ظاهري»، «فهو بحاجة لإرضاء الرأي العام والحرس الثوري والحفاظ على دعمه.
ولكن إن بقيت هذه الميليشيات تلعب دورا في المهام الأمنية للدولة وفي الوقت نفسه تحافظ على بنيتها فعندها لن يكون العبادي قويا وسيظل يواجه لاعبين آخرين بمن فيهم المالكي». وأمام معركة تلبست منذ البداية بطابع ديني فقدرة العبادي على المناورة ستظل محدودة.
حصة في الموصل
وفي هذا السياق نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مقاتلين في الحشد قولهم إن الدافع هو ديني وأنهم يخوضون حربا مقدسة ضد المتطرفين السنة، وبفتوى من المرجعية الشيعية العليا في العراق.
وترى الصحيفة أن معركة تكريت ستقنع قادة الميليشيات بلعب دور في معركة الموصل وهو أمر تحاول الولايات المتحدة تجنبه. وتنقل عن مستشار للعبادي قوله «سيكون من الصعب إقناع قادة الحشد الشعبي عدم المشاركة في أهم عملية بعد كل التضحيات التي قدموها واستعادة تكريت».
ورغم قول الكثير من قادة الميليشيات أنهم استطاعوا الدخول لمناطق سيطرة تنظيم الدولة بعد الخبرة التي اكتسبوها من قتال التنظيم في مواقع أخرى واعتمادهم على مناظير بعيدة لتحديد حركة التنظيم إلا أن بعض المحللين يرد تراجع التنظيم من تكريت إلى محاولته تعزيز قدراته في الموصل.
ونقلت الصحيفة عن أيمن التميمي المحلل في «منبر الشرق الأوسط» قوله إن الحديث عن سيطرة تنظيم الدولة على تكريت بشكل كامل مبالغ فيه.
فقد اعتمد في إدارتها على قوات موالية للرئيس العراقي السابق صدام حسين والذين يتشاركون مع التنظيم العداء للحكومة الشيعية في بغداد لكنهم لا يدعمون أيديولوجية الجهاديين المتطرفة.
وبحسب تقديرات العسكريين الأمريكيين فلم يقاتل في المدينة سوى 1.000 جهادي. وفي النهاية تعتبر معركة تكريت انتصارا للدعاية الإيرانية رغم محاولة حكومة العبادي تصويرها على أنها معركة وطنية تشارك فيها عشائر سنية (بشكل رمزي) إلا أنها انتصار للدعاية الإيرانية، وكما يقول كول بانزيل الخبير في فكر الجهاديين في جامعة برنستون «إنها رائعة لدعايتهم وتؤكد وتخدم السرد الذي يقول إن الإيرانيين يقودون مؤامرة شيعية للسيطرة على الشرق الأوسط وأن الأمريكيين متواطئون في هذه المؤامرة».
المصدر : القدس العربي
أخبار قد تهمك
آلية جديدة للاستيراد في العراق.. لا تحويل مالي قبل البيان الكمركي وتسديد الرسوم
الطيران الإيراني يفجر أزمة داخل الإطار.. بغداد تبحث عن استثناء أميركي ومخرج سياسي
شامة صغيرة غيّرت كل شيء.. فايا يونان تكشف إصابتها بسرطان الجلد
المرور العامة توضح غرامات سيارات إقليم كردستان: جميع المركبات خاضعة للرصد
نتائج قرعة الحج في كركوك للأعوام 2027 و2028 و2029 و2030
البصرة تبدأ عصر «كاتب العدل الإلكتروني».. أول دائرة مؤتمتة في المحافظات
شحنة لم تصل بعد وأسعار تتحرك.. من يحدد سعر الدولار في العراق؟
بعد الحكم بسجنه 10 سنوات.. نجوم المغرب يوجهون رسائل دعم لسعد لمجرد
هبوط جديد للدولار في العراق.. 155,250 ديناراً في بغداد وتراجع في أربيل
نتائج قرعة الحج 2027–2030 في العراق.. أولوية لكبار السن وإجراءات لمنع التلاعب
الداخلية تستدعي مرشحي الدورة 73 بكلية الشرطة.. هذه تعليمات الحضور للمقابلة





