غولدمان ساكس يتوقع ارتفاع النفط إلى 105 دولارات ويحذر من أزمة إمدادات

المستقلة/- رفع بنك غولدمان ساكس الأميركي توقعاته لأسعار النفط العالمية خلال نهاية العام الجاري وعام 2027، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الخام، مع استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط واحتمالات تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق الطاقة.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، توقع البنك وصول سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل خلال كانون الأول/ديسمبر 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 90 دولاراً، بزيادة قدرها 15 دولاراً للبرميل، ما يعادل نحو 16.7%.

كما رفع البنك توقعاته لمتوسط أسعار خام برنت خلال عام 2027 إلى 88 دولاراً للبرميل، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 80 دولاراً، في مراجعة تعكس تنامي المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.

توقعات جديدة لأسعار النفط

برنت – ديسمبر 2026

105$

من 90 دولاراً

متوسط برنت – 2027

88$

من 80 دولاراً

خام غرب تكساس – ديسمبر 202694 دولاراً
متوسط غرب تكساس – 202778 دولاراً

توقعات غولدمان ساكس الجديدة، وليست أسعار التداول الفعلية.

مخاطر كبيرة تهدد إمدادات النفط

وأشار محللو غولدمان ساكس، ومن بينهم دان سترويفن ويوليا جريغسبي، إلى أن المخاطر التي تهدد الإمدادات النفطية لا تزال مرتفعة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح المحللون، في مذكرة مؤرخة في الأول من تشرين الثاني، أن الأسواق بدأت تمنح وزناً أكبر لاحتمال تصاعد التوترات عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء 3 تشرين الثاني، وما قد يترتب عليها من اضطرابات إضافية في إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التقديرات استمرار القلق من تعرض منشآت إنتاج النفط والبنية التحتية للطاقة وطرق النقل البحري لهجمات قد تؤثر في حجم المعروض العالمي.

كما أدرج البنك في السيناريو الأساسي لعام 2027 افتراضاً بحدوث اضطراب في الإمدادات العالمية يعادل مليون برميل يومياً، نظراً لصعوبة تحديد توقيت الاضطرابات المحتملة ومواقعها.

تصاعد التوترات مع إيران يضغط على أسواق الطاقة

وتأتي مراجعة التوقعات في وقت تراقب فيه الأسواق تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير عن احتمال تجدد العمليات العسكرية بعد انتخابات الكونغرس.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً استراتيجياً لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.

ويرى محللو البنك أن استمرار النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة، حتى مع تحسن الإمدادات الفعلية في بعض المناطق.

وكان خام برنت قد حقق ارتفاعاً بنحو 14% خلال تشرين الأول الماضي، مسجلاً أعلى مستوياته في ستة أشهر، رغم اقتراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط من مستوياتها السابقة للحرب.

ماذا تعني التوقعات الجديدة للاقتصاد العراقي؟

وتحمل التوقعات الجديدة أهمية خاصة بالنسبة للعراق، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة والإنفاق الحكومي.

ففي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية وانعكاس ذلك على أسعار بيع الخام العراقي، قد تحقق الخزينة العامة إيرادات إضافية، ما يوفر مساحة مالية أكبر لتغطية النفقات والالتزامات الحكومية.

لكن هذه المكاسب المحتملة تبقى مرتبطة باستمرار تدفق الصادرات بصورة طبيعية، وعدم تأثر الموانئ وخطوط النقل والإمداد بأي اضطرابات أمنية أو عسكرية في المنطقة.

كما أن ارتفاع أسعار النفط لا يضمن بالضرورة زيادة الإيرادات الفعلية إذا ترافق مع انخفاض كميات التصدير أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً إلى زيادة الضغوط التضخمية وتكاليف السلع المستوردة، وهو ما يجعل أثر ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العراقي مرتبطاً بعوامل متعددة، وليس بسعر البرميل وحده.

هل يصل النفط إلى 140 دولاراً؟

ولم يستبعد غولدمان ساكس سيناريوهات أكثر حدة في حال استمرار الاضطرابات النفطية.

وبحسب تقارير نقلت تقديرات البنك، قد يرتفع خام برنت إلى 140 دولاراً للبرميل في سيناريو شديد الاضطراب، إذا ظلت إمدادات النفط الخليجية أقل بنحو 3.5 ملايين برميل يومياً من متوسط مستويات عام 2025.

لكن هذا المستوى يمثل سيناريو مشروطاً باضطرابات كبيرة ومستمرة في الإمدادات، وليس التوقع الأساسي للبنك.

الأسواق تترقب التطورات السياسية والعسكرية

وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأمن الممرات البحرية، وسياسات كبار المنتجين، بالإضافة إلى مؤشرات الطلب العالمي على الطاقة.

وقد يؤدي أي تقدم دبلوماسي يحد من احتمالات المواجهة إلى تخفيف علاوة المخاطر في الأسعار، بينما يمكن أن تؤدي هجمات جديدة على المنشآت النفطية أو ناقلات الخام إلى زيادة التقلبات في الأسواق.

وتشير توقعات غولدمان ساكس الجديدة إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء احتمالات الارتفاع قائمة في حال استمرار اضطرابات الإمدادات، الأمر الذي يضع الدول المنتجة والمستهلكة أمام مرحلة من عدم اليقين بشأن مستقبل سوق الطاقة في عام 2027.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى