
دراسة علمية تحذر من أكياس الشاي.. آلاف الجزيئات البلاستيكية ومواد كيميائية تتسرب إلى كل كوب
المستقلة/- كشفت دراسة علمية حديثة عن احتمال تعرض ملايين الأشخاص لجزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية عند تناول الشاي المحضر باستخدام بعض أنواع الأكياس البلاستيكية، بعدما أظهرت النتائج أن الماء الساخن قد يتسبب في انتقال آلاف الجزيئات من الأكياس إلى المشروب خلال دقائق قليلة.
وأثارت النتائج تساؤلات بشأن سلامة مواد التغليف المستخدمة في المنتجات الغذائية، خصوصاً أكياس الشاي التي تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة بصورة مباشرة، في ظل تزايد الاهتمام العلمي بالتأثيرات المحتملة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان.
ونُشرت الدراسة في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 بمجلة npj Science of Food العلمية، وأجراها باحثان من جامعة رجب طيب أردوغان التركية، بهدف قياس الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية المتسربة من أكياس الشاي ومقارنتها بالتلوث الموجود في أوراق الشاي السائب.
آلاف الجزيئات البلاستيكية في كوب واحد
وأجرى الباحثون اختبارات على 14 علامة تجارية من الشاي المعبأ في أكياس، إلى جانب 14 علامة من الشاي السائب، مع التركيز على أربعة أنواع تستخدم أكياساً مصنوعة من مادة البولي أميد البلاستيكية.
وأظهرت التجارب أن نقع الأكياس البلاستيكية في ماء تبلغ حرارته 95 درجة مئوية لمدة ثلاث دقائق أدى إلى إطلاق ما بين 555 و2498 جزيئاً بلاستيكياً دقيقاً في المتوسط لكل كوب، مع تفاوت واضح بين العلامات التجارية.
وحدد الباحثون أن الجزيئات التي أمكن رصدها في هذه العينات كانت أليافاً من مادة البولي أميد، وهي المادة نفسها المستخدمة في صناعة الأكياس، ما يشير إلى أن التغليف البلاستيكي يمثل مصدراً مباشراً للتلوث أثناء تحضير المشروب.
كما أوضحت الدراسة أن طرق القياس المستخدمة ركزت على الجزيئات التي يزيد حجمها على 100 ميكرومتر، ما يعني أن الأعداد المسجلة لا تشمل بالضرورة الجزيئات الأصغر حجماً التي قد تنتقل أيضاً إلى الماء الساخن.
مواد كيميائية تثير القلق
ولم تقتصر النتائج على رصد الجزيئات البلاستيكية، بل كشف التحليل الكيميائي عن وجود مادة ثنائي الفينول أ، المعروفة اختصاراً باسم BPA، إلى جانب مركبات كيميائية تُستخدم بوصفها ملدنات في صناعة المواد البلاستيكية.
وتثير هذه المواد اهتمام الباحثين بسبب قدرتها المحتملة على التأثير في عمل الهرمونات داخل الجسم، خصوصاً عند التعرض المتكرر لها من مصادر غذائية وبيئية متعددة.
وبحسب الدراسة، تراوح التعرض المقدر لمادة BPA من الشاي المحضر بالأكياس البلاستيكية بين 4.55% و21.70% من القيمة المرجعية اليومية التي اعتمدتها الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذا التقدير لا يمثل دليلاً مباشراً على حدوث أضرار صحية، إذ إن مستويات التعرض الفعلية والمخاطر طويلة الأمد تحتاج إلى دراسات إضافية.
هل الشاي السائب أكثر أماناً؟
وفي المقابل، أظهرت الاختبارات أن أوراق الشاي السائب احتوت على كميات أقل بكثير من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، تراوحت بين 146 و1178 جزيئاً لكل كيلوغرام، أي ما يعادل نحو 0.3 إلى 2.4 جزيء في حصة تزن غرامين.
غير أن الباحثين شددوا على أن المقارنة بين النوعين ليست مباشرة بصورة كاملة، لأن أوراق الشاي السائب خضعت للتحليل قبل تحضيرها بالماء الساخن، خلافاً للأكياس البلاستيكية التي جرى اختبارها بعد النقع.
ورغم هذا الاختلاف، تشير النتائج إلى أن استخدام أوراق الشاي السائب قد يقلل التعرض للجزيئات التي تنتقل من مواد التغليف البلاستيكية أثناء التحضير.
هل تسبب أكياس الشاي أمراضاً خطيرة؟
ورغم النتائج المثيرة للاهتمام، لم تثبت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين تناول الشاي المحضر بالأكياس البلاستيكية والإصابة بأمراض محددة، إذ ركزت على قياس مستويات التلوث وتقدير التعرض للمواد الكيميائية، دون إجراء تجارب سريرية على البشر.
كما أن التأثيرات الصحية المحتملة للجزيئات البلاستيكية الدقيقة لا تزال موضع بحث علمي، خصوصاً ما يتعلق بقدرتها على التراكم داخل الجسم والتأثيرات الناجمة عن التعرض المستمر لها.
وكان المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر قد أوضح في تقييم منشور عام 2025 أن المعارف العلمية المتاحة لا تسمح بتوقع أضرار صحية من التعرض للجزيئات البلاستيكية الناتجة عن أكياس الشاي، مع الإقرار بالحاجة إلى مواصلة الأبحاث.
كيف يمكن تقليل التعرض للجزيئات البلاستيكية؟
وفي ضوء النتائج، يشير الباحثون إلى إمكانية تقليل التعرض لهذه الملوثات من خلال استخدام أوراق الشاي السائب بدلاً من الأكياس المصنوعة من البلاستيك، وتحضير المشروب باستخدام أدوات من الزجاج أو الخزف أو المعادن المخصصة للاستخدام الغذائي.
كما تبرز أهمية معرفة المواد المستخدمة في تصنيع أكياس الشاي، إذ تختلف المنتجات من حيث مكوناتها، ولا تعني نتائج الدراسة أن جميع أكياس الشاي تطلق الكميات نفسها من الجزيئات أو المواد الكيميائية.
وتؤكد النتائج ضرورة تطوير معايير أكثر دقة لمواد التغليف الملامسة للأغذية والمشروبات الساخنة، إلى جانب توسيع الدراسات المتعلقة بانتقال الجزيئات البلاستيكية وتأثيراتها المحتملة في صحة الإنسان.
دعوات إلى المزيد من الدراسات
وتأتي هذه النتائج ضمن اهتمام علمي متزايد بدراسة مصادر دخول الجزيئات البلاستيكية الدقيقة إلى جسم الإنسان، سواء عبر الطعام أو مياه الشرب أو الهواء.
ويرى الباحثون أن التحدي الأساسي لا يقتصر على تحديد عدد الجزيئات التي تنتقل من المنتجات البلاستيكية، بل يشمل فهم أحجامها وتركيبها الكيميائي ومدى امتصاص الجسم لها وتأثير التعرض المتكرر على المدى الطويل.
وتخلص الدراسة إلى أن بعض أكياس الشاي البلاستيكية قد تكون مصدراً إضافياً للتعرض للجزيئات الدقيقة والمواد الكيميائية، لكنها لا تقدم دليلاً على أن شرب الشاي بهذه الأكياس يسبب ضرراً صحياً مباشراً، وهو ما يجعل تقليل التعرض إجراءً احترازياً بانتظار نتائج أبحاث أكثر شمولاً.
أخبار قد تهمك
الأنواء الجوية تعلن استمرار الأمطار في العراق حتى نهاية الأسبوع وتكشف تفاصيل الطقس
بغداد تخفض أسعار أمبير المولدات وتتحرك لشمول جميع المتعهدين بالوقود المدعوم
الأمن العراقي يضبط معملاً لتزوير أرقام السيارات في البصرة ويعتقل متهمين
إسرائيل تتأهب لضرب إيران بعد الانتخابات الأميركية.. وواشنطن تدرس ساعة الحسم
الدفاع الجوي وخلافات بغداد وأربيل و«الموت البطيء» تتصدر الصحف العراقية
خسارة ليفربول أمام آرسنال تعيد محمد صلاح إلى الواجهة وسط حسرة الجماهير
واتساب تطلق 4 ميزات جديدة للمجموعات.. تثبيت دائم للرسائل وتحديثات تسهّل متابعة المحادثات
انقسام داخل الديمقراطيين.. نائبة تدعم مرشح ترامب في ميشيغان
القوة الجوية يواجه الوصل الإماراتي في اختبار آسيوي مهم لتعزيز حظوظه بالتأهل
الذهب يرتفع مجدداً بعد خسائر حادة.. هل بدأ المعدن الأصفر رحلة التعافي؟
احتجاجات واسعة في الهند على مراجعة قوائم الناخبين وسط مخاوف بشأن حرية الصحافة





