صفقة على أبواب الإعلان.. كي كارد العراقية تقترب من الاستحواذ على شركة دفع أردنية

المستقلة/- عمّان/بغداد – تقترب شركة كي كارد العراقية من إتمام صفقة استحواذ على شركة أردنية تعمل في قطاع المدفوعات الإلكترونية، في خطوة قد تمثل أول توسع استثماري مباشر للشركة العراقية خارج سوقها المحلية، وفق معلومات حصلت عليها «المستقلة» من مصادر مطلعة على مسار الصفقة.

وبحسب المعلومات، فقد تجاوزت المفاوضات مرحلة الاستكشاف والتفاوض الأولي، ودخلت الصفقة مراحل متقدمة من إجراءات نقل الملكية، مع اقتراب الأطراف من استكمال الخطوات النهائية اللازمة لإتمام الاستحواذ.

ولم تعلن «كي كارد» أو الشركة الأردنية المستهدفة، حتى الآن، بشكل رسمي عن تفاصيل الصفقة، بما في ذلك قيمة الاستحواذ أو نسبة الملكية أو الجدول النهائي لإتمام عملية النقل.

من العراق إلى الأردن

في حال إتمام الصفقة، ستشكل العملية تحولاً مهماً في استراتيجية «كي كارد»، التي بنت خلال السنوات الماضية حضوراً واسعاً في سوق المدفوعات والخدمات المالية الإلكترونية في العراق.

فالاستحواذ على شركة قائمة في الأردن لا يمثل مجرد دخول إلى سوق جديدة، بل يمنح «كي كارد» إمكانية الانطلاق من بنية تشغيلية موجودة بالفعل، بدلاً من بناء شركة جديدة والحصول على التراخيص وتطوير شبكة العملاء والشركاء من الصفر.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه أسواق المنطقة إلى تسريع التحول من النقد إلى المدفوعات الرقمية، ما يجعل شركات التكنولوجيا المالية أمام فرصة للتوسع عبر الحدود والاستفادة من الخبرات والشبكات المحلية.

لماذا قد تكون الصفقة مهمة؟

تكمن أهمية الصفقة المحتملة في أنها قد تعكس انتقال «كي كارد» من استراتيجية تركز على تعميق حضورها داخل العراق إلى استراتيجية توسّع إقليمي أكثر وضوحاً.

وإذا اكتمل الاستحواذ، فإن الشركة العراقية ستحصل على موطئ قدم مباشر في السوق الأردني، بما قد يتيح لها تطوير خدمات مالية رقمية جديدة، وتوسيع قاعدة العملاء، وربط خبرتها التشغيلية في العراق بفرص النمو في أسواق أخرى.

كما يمكن أن يمنح الاستحواذ الشركة قدرة أكبر على اختبار نموذجها خارج العراق قبل التفكير في أسواق إقليمية أخرى.

الأردن كبوابة للتوسع

اختيار الأردن يحمل دلالة اقتصادية أيضاً.

فالسوق الأردني يتمتع بقطاع مالي متطور وبنية تنظيمية للمدفوعات الإلكترونية، في وقت يتزايد فيه استخدام الحلول الرقمية في الخدمات المالية.

وبالنسبة إلى شركة عراقية تسعى إلى بناء حضور إقليمي، فإن الاستحواذ على لاعب محلي قد يكون وسيلة لتقليل مخاطر الدخول إلى السوق، والاستفادة من المعرفة المحلية والعلاقات التجارية والبنية التشغيلية القائمة.

لكن نجاح الصفقة لن يقاس فقط بإتمام نقل الملكية.

السؤال الأكبر سيكون ما إذا كانت «كي كارد» ستتمكن من تحويل الاستحواذ إلى منصة للنمو الإقليمي، وما إذا كانت الشركة الأردنية ستحتفظ بهويتها وإدارتها الحالية أم ستدخل في عملية دمج أوسع ضمن منظومة «كي كارد».

تفاصيل الصفقة تحت التدقيق

وتظل قيمة الصفقة، ونسبة الملكية التي ستنتقل إلى «كي كارد»، وهوية الشركة المستحوذ عليها، وطبيعة الهيكل الجديد للملكية، من أبرز التفاصيل التي لم تُحسم علناً حتى الآن.

كما أن إتمام أي استحواذ في قطاع المدفوعات يخضع عادةً لمتطلبات قانونية وتنظيمية وموافقات الجهات المختصة، ما يعني أن الوصول إلى مرحلة متقدمة من نقل الملكية لا يعني بالضرورة أن الصفقة أصبحت مكتملة ونهائية.

وبحسب مصادر «المستقلة»، فإن الأطراف وصلت إلى المراحل الأخيرة من عملية نقل الملكية، مع توقعات باستكمال الإجراءات خلال الفترة المقبلة، ما لم تطرأ تغييرات على المسار التنظيمي أو التجاري للصفقة.

إشارة إلى طموح أكبر

إذا تأكد الاستحواذ رسمياً، فقد يكون الحدث أهم من مجرد صفقة بين شركتين.

إنه سيكون إشارة إلى أن شركات التكنولوجيا المالية العراقية بدأت تنظر إلى ما وراء حدود السوق المحلية، وتسعى إلى تحويل النمو الذي حققته في العراق إلى رأس مال وخبرة وشبكات أعمال قابلة للتوسع إقليمياً.

وبالنسبة إلى «كي كارد»، ستكون الصفقة اختباراً مبكراً لقدرتها على إدارة عمليات عابرة للحدود، والعمل ضمن بيئة تنظيمية مختلفة، وتحويل توسعها الجغرافي إلى نمو مستدام.

وفي انتظار الإعلان الرسمي، تبقى الصفقة في مراحلها النهائية، لكنها تضع «كي كارد» أمام فرصة قد تعيد تعريف موقعها من شركة عراقية رائدة في المدفوعات الإلكترونية إلى لاعب إقليمي في قطاع التكنولوجيا المالية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى