
صالات السينما في الموصل غابت شمسها للأبد
نوفل الراوي
صالات العرض السينمائي في الموصل تأريخ محفوظ في ذاكرة الموصليين على مدار عقود من الزمن المغادر .. فقد كانت الموصل تحتضن اعدادا لا بأس بها من تلك الصالات المتوزعة وسط المدينة حيث كان لشارع الدواسة العتيد النصيب الأكبر من تلك الصالات اذ طالما كانت تتنافس بينها في سبيل ارضاء الجمهور وتلبية ما يتوق اليه من افلام
وقد شهدت الموصل افتتاح أول صالة للعرض في عام 1921 وهي سينما الهلال ، وكان اعداد دور العرض يزداد ويقل بين فترةٍ واخرى بسبب الظروف السياسية و النزعة الإجتماعية والتركيبة السكانية للموصليين انذاك التي كانت خليط من الالتزام الديني والعرف السائد
ويورد الدكتور عمر الطاللب في كتابه ( دور السينما في الموصل ) وكان أصحاب دور العرض الأربع انفة الذكر يهودا، ودخل كامل سارة شريكا في تشغيل سينما الحمراء مع يهودي. وتوالت دور العرض في الأربعينات وقد أدارها مسيحيون ومسلمون وهي (الحمراء الصيفي)1940افتتحت بفلم (ليلي) بطولة ليلي مراد وحسين صدقي من إخراج توجو مزراحي عن رواية (غادة الكاميليا)لاسكندر ديماس الابن وقد لاقي الفلم نجاحا باهرا (هدمت الآن) وسينما (غازي الصيفي) 1943 وتقع في شارع حلب(هدمت الآن) وافتتحت بفلم (جوهرة) بطولة يوسف وهبي ونور الهدي إخراج يوسف وهبي عن مسرحية لبرنارد شو . وسينما (هوليود) عام 1948 وتقع في شارع الجمهورية افتتحت بالفلم العراقي(عليا وعصام)إخراج أندريه شاتان وبطولة إبراهيم جلال وعزيمة توفيق وسليمة مراد.وبدل اسمها إلي سينما (السندباد) وتحمل اليوم اسم (سمير أميس)، وسينما (الهلال الصيفي) وتقع بجانب مدرسة الأرمن قرب حديقة الشهداء وافتتحت عام 1943 بفلم (الحب الأول) بطولة رجاء عبده وجلال حرب من إخراج جمال مدكور وهدمت عام 1946 .
وهناك سينما (هوليود الصيفي)عام 1949 وتقع في شارع الصديق قرب محطة الموصل وافتتحت بفلم (عصفور من الجنة) بطولة جيف جندلر وديبراباكيت ولويس جوردان وقد هدمت في منتصف الخمسينات ثم انشأت دور سينما اخرى منها : (دنيا الصيفي)1950 في شارع خير الدين العمري بالقرب من حديقة باب الجسر ثم تحولت إلي (الكب)عام 1955 .
وسينما (فيصل الثاني) عام1951 في شارع حلب والآن تسمي سينما النجوم وسينما (كامل)1952 في شارع العدالة وتسمي الآن سينما( النصر) وسينما(الحدباء الصيفي)1954 في شارع الجمهورية وأقيمت علي أنقاضها(سينما الجمهورية) عام 1958 وقد هدمت قبل بضع سنين. وسينما (القاهرة الصيفي) 1955 في شارع الدواسة قرب سينما الجمهورية وأقيمت علي أنقاضها سينما القاهرة عام 1959 والتي سميت بعد ذلك سينما (أطلس)وهدمت قبل سنوات.
وسينما(فيصل الثاني الصيفي)1956 وتقع في الدواسة ايضا ،حولت منذ الثمانينات إلي مرآب، وسينما (الأندلس الصيفي) 1957 وتقع في نهاية شارع الدواسة حولت في الستينات إلي مرآب،و سينما (الفردوس الصيفي) 1958في شارع الدواسة وحولت في الثمانيات إلي عمارة القدس.
كما أنشئت في الستينات عدة دور للسينما في شارع الدواسة (غرناطة)1967 و(اشبيلية)1968 و(الأندلس) 1971 و(حمورابي) 1973 وسينما(كامل)1974 قرب حديقة الشهداء وسينما (بابل)1975 وتحولت إلي المسرح العمالي.
بلغت السينما في الموصل أوج الارتياد في الأربعينات والخمسينات حيث كانت الأفلام المعروضة جيدة ومنتقاة إلا أنها أخذت بالتدني منذ الستينات والسبعينات واضمحلت في الثمانينات وأصبحت حصرا على العامة في التسعينات.
أما في مطلع عام ألفين وما أعقب ذلك فقد كانت بمثابة إطلاقة الرحمة التي أنهت آخر أمل في العودة الى مشاهدة الفيلم السينمائي من خلال الشاشة الكبيرة ..

لقد توقفت دور العرض في الموصل تماما وغلّقت أبوابها بوجه مرتاديها ؛ بل الكثير منها وقعت تحت رحمة المطارق حيث جرى هدها واعادة بنائها كي تناسب الوظيفة الجديدة فمثلا حورت سينما حمورابي لتصبح مخازن لمادة الاسفنج و جرى ( تحوير ) سينما الاندلس كي تصبح مطعما وكذلك الحال مع سينما اشبيلية ، أما سينما النجوم فقد حورت لتصبح مقهى شعبيا ثم غلقت تماما ، وكذلك هي الحال مع سينما الحدباء التي انقلبت الى محال تجارية وكذلك الحال مع سينما بابل و اطلس،أما سينما السندباد فقد هدّت وجرى انشاء ساحة لوقوف المركبات فوق ارضها.
أما سينما الخيام (الجمهورية سابقا) تلك التي تعتز أن عبد الحليم حافظ وقف يوما فوق مسرحها عام 1964 جرى هدها بعد احداث التاسع من نيسان 2003 ليتم انشاء مجلس محافظة نينوى الذي أزيل ايضا بعد احتلال داعش للموصل وهناك دور للسينما بقت موصدة الأبواب تخيم فوقها خيوط العناكب ويطويها ملف النسيان
وبعد هذا الإسهاب ؛ الذي اريد قوله ان العالم بالرغم من التقدم الذي يشهده العالم فانه يباهى بدور العرض التي تغزو مدنه في جين اننا ودعنا اخر دار للعرض من عقدين من الزمان
فهي دعوة للاهتمام بهذا الجانب الثقافي المهم و التفكير الجدي في انشاء صالات سينما جديدة توازي الطموح لأننا ندرك دور السينما في فرض ثقافة معينة على الناس ، واعتقد هذا من صميم عمل وزارة الثقافة فلا يعقل أن بلداّ عرف صالات العرض منذ قرن مضى يخلو الآن من أية دار للعرض
أخبار قد تهمك
500 مليار دينار لقروض الإسكان.. تمويل جديد يفتح باب الأمل أمام 10 آلاف عراقي
التربية تحدّث مناهج الأول الابتدائي والرابع الإعدادي
العراق يعيد هيكلة ملف التسليح لمكافحة الفساد
الذهب يستعيد بريقه.. الأسواق تترقب الفيدرالي وتبحث عن اتجاه الفائدة
قاليباف في بغداد.. زيارة إيرانية برسائل سياسية وأمنية في توقيت حساس
النفط يصعد لليوم الرابع.. مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الإمدادات والأسواق تترقب
المستقلة تكشف.. المركزي العراقي يناقش حذف أصفار الدينار
الموسوي: خلافات مع المراجع الأعلى وراء تغيير إدارة مصفى كربلاء
الخفاجي يكشف عن ارتفاع النفقات التشغيلية إلى مستويات قياسية تثير القلق المالي
استصلاح ١٠ ابار بحقل حلفاية النفطي في ميسان
طالب يقوم بقتل زميله ثم ينتحر في مدرسة خلال بث مباشر في الفلبين




