سرطان البلعوم الفموي.. خطر متزايد تدفعه الفيروسات والتدخين وإهمال الوقاية

المستقلة/- لم تعد أورام الرأس والرقبة من الأمراض النادرة أو محدودة الانتشار، إذ تشير المعطيات الطبية الحديثة إلى ارتفاع الاهتمام بسرطان البلعوم الفموي باعتباره واحداً من أكثر هذه الأورام شيوعاً، وسط تحذيرات من عوامل خطر متعددة، أبرزها بعض الفيروسات والعادات الصحية الخاطئة.

ويؤكد مختصون في مجال الأورام أن سرطان البلعوم الفموي أصبح يمثل تحدياً طبياً متزايداً، ليس فقط بسبب خطورته، بل أيضاً بسبب تأثيره المباشر على وظائف أساسية في حياة الإنسان مثل التنفس والكلام والبلع.

الفيروسات في دائرة الاتهام

يرتبط تزايد حالات سرطان البلعوم الفموي بانتشار بعض العدوى الفيروسية، وعلى رأسها فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، الذي يعد أحد العوامل المرتبطة بتطور هذا النوع من السرطان.

كما يرتبط فيروس إبشتاين-بار (EBV) بأنواع أخرى من أورام الرأس والرقبة، خصوصاً سرطان البلعوم الأنفي، ما يجعل مراقبة هذه الفيروسات والوقاية منها جزءاً مهماً من الاستراتيجية الصحية الحديثة.

أورام معقدة تمس وظائف الحياة اليومية

تشمل أورام الرأس والرقبة مجموعة واسعة من السرطانات التي قد تصيب الفم، والبلعوم، والحنجرة، والأنف، والجيوب الأنفية، والغدد اللعابية والدرقية.

وتكمن خطورة هذه الأورام في أن علاجها لا يرتبط فقط بالقضاء على المرض، بل بالحفاظ على وظائف حيوية ومظهر المريض، إذ قد تؤثر العمليات الجراحية أو مراحل العلاج على القدرة على الكلام أو تناول الطعام أو التنفس، ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى خبرة عالية وتخطيط دقيق.

الوقاية تبدأ قبل ظهور المرض

يشدد الأطباء على أن الوقاية تبقى السلاح الأهم في مواجهة هذه الأمراض، من خلال معالجة المشكلات الصحية المزمنة وعدم ترك الالتهابات المتكررة دون علاج.

ويشمل ذلك الاهتمام بصحة الفم والأسنان، وعلاج التهاب اللوزتين المزمن، ومشكلات الأنف والزوائد الأنفية، إضافة إلى إجراء الفحوصات عند ظهور أعراض غير طبيعية أو مستمرة.

التدخين.. الخطر الأكثر وضوحاً

يبقى التدخين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بسرطانات الرأس والرقبة، إذ تحتوي منتجات التبغ على مواد قد تؤدي إلى تغيرات خطيرة في خلايا الجسم مع مرور الوقت.

كما يحذر الأطباء من الاعتقاد بأن التدخين الإلكتروني يمثل خياراً آمناً، مؤكدين أن استبدال السجائر التقليدية بمنتجات إلكترونية لا يعني اختفاء المخاطر، بل قد يعني التعرض لأنواع أخرى من المواد الضارة.

نمط الحياة الصحي خط الدفاع الأول

الإقلاع عن التدخين، تجنب الكحول، الحفاظ على صحة الفم، ومراجعة الطبيب عند وجود أعراض مستمرة، كلها خطوات بسيطة لكنها قد تلعب دوراً مهماً في تقليل احتمالات الإصابة أو اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.

وفي ظل تزايد انتشار بعض أنواع سرطان الرأس والرقبة، أصبحت الوقاية والوعي الصحي ضرورة وليسا خياراً، فالمعركة مع السرطان لا تبدأ داخل غرف العمليات، بل تبدأ قبل ذلك بكثير من خلال أسلوب حياة أكثر وعياً ومسؤولية.

زر الذهاب إلى الأعلى