المدى تكشف: طهران أوقفت هجوماً وشيكاً للفصائل العراقية على السعودية

المستقلة/- كشفت صحيفة «المدى» العراقية تفاصيل جديدة بشأن الهجوم الذي كان متوقعاً أن تنفذه فصائل عراقية مسلحة ضد السعودية، مشيرة إلى أن ضغوطاً سياسية وأمنية، بينها تدخل إيراني، أسهمت في تأجيل الرد في اللحظات الأخيرة.

وبحسب تقرير نشرته «المدى» وتابعته «المستقلة»، فإن ما وصفته الصحيفة بـ«ليلة الاختبار» شهد تحركات مكثفة على المستويين السياسي والأمني، بالتزامن مع مساعٍ لمنع انزلاق العراق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

ووفقاً لثلاثة مصادر تحدثت إليها «المدى»، فإن موعد الرد كان قد حُدد مسبقاً، قبل أن يظهر زعيم منظمة بدر هادي العامري في تسجيل مصور دعا فيه ما يسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» إلى تأجيل الرد على السعودية.

وبعد ساعات من دعوة العامري، أعلنت الفصائل بالفعل تأجيل الهجوم، في خطوة اعتبرتها مصادر الصحيفة مؤشراً على وجود قرار سياسي وأمني اتُخذ خلف الكواليس.

وتزامن ذلك مع لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي برئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد الحميدان، الذي نقل رسالة من القيادة السعودية وجدد دعوة الزيدي لزيارة الرياض.

وتشير «المدى» إلى أن معلومات كانت قد تحدثت عن احتمال استخدام صواريخ باليستية حصلت عليها الفصائل من إيران، إلا أن أحد المصادر القريبة منها نفى امتلاكها أو استعدادها لاستخدام هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب المصدر، فإن الرد، في حال تنفيذه، كان يمكن أن يكون مشابهاً للضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الخليج، أي استهداف منشآت عسكرية من دون أن يكون الهدف بالضرورة إيقاع خسائر بشرية كبيرة.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن سياسي في «الإطار التنسيقي» قوله إن إيران مارست ضغوطاً على الفصائل لمنع تنفيذ الهجوم، خصوصاً مع تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة كبيرة إلى إيران والعودة إلى مسار المفاوضات.

وبحسب ما نقلته «المدى»، أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» تأجيل الرد على السعودية، استجابة لدعوة هادي العامري، فيما أكد الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي أن قرار التأجيل جاء بطلب من قادة في «الإطار التنسيقي»، وفي مقدمتهم العامري، مع التأكيد أن خيار الرد لا يزال قائماً، وأن تحديد موعده وحجمه وطبيعته سيُبحث لاحقاً.

ويؤكد مصدر قريب من الفصائل، وفق الصحيفة، أن «الرد لم يُلغَ وإنما أُجّل»، في إشارة إلى أن خيار التصعيد لا يزال مطروحاً رغم التهدئة الحالية.

وفي الجانب الآخر، ركز لقاء الزيدي والحميدان على تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات، مع تأكيد بغداد عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للإضرار بأي دولة.

وتقول الرياض، وفق ما أورده التقرير، إن الأراضي العراقية باتت منصة لانطلاق هجمات تستهدف المملكة، فيما أشارت «المدى» إلى معلومات استخبارية سعودية وأميركية تتحدث عن تنسيق محتمل بين جماعة الحوثي وفصائل عراقية.

لكن مصادر عراقية، بحسب الصحيفة، تقول إن بغداد لم تتلقَّ أدلة كافية تثبت انطلاق تلك الهجمات من الأراضي العراقية.

وفي الداخل العراقي، ترى «المدى» أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالرد على السعودية، بل تحولت إلى اختبار للعلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة، خصوصاً مع تصاعد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى إعلان ائتلاف «إدارة الدولة» أن أي نشاط مسلح بعد انتهاء المهلة الحكومية في 30 أيلول 2026 سيخضع لأحكام قانون مكافحة الإرهاب، بالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية وعقد اجتماعات أمنية وقضائية رفيعة المستوى.

وبحسب مصادر تحدثت إليها «المدى»، فإن تزامن هذه التحركات حمل رسالة سياسية مفادها أن ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة دخل مرحلة أكثر حساسية، وأن الحكومة باتت أمام اختبار صعب يتمثل في منع انتقال التصعيد الإقليمي إلى الداخل العراقي.

وتخلص رواية «المدى» إلى أن ما جرى خلال الساعات الحاسمة لم يكن مجرد إلغاء لهجوم، بل اختباراً معقداً للحكومة العراقية والفصائل المسلحة والقوى الإقليمية المؤثرة، انتهى بتأجيل المواجهة من دون إغلاق ملفها بشكل نهائي.

وبذلك، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن مستقبل الرد، وما إذا كان التأجيل يمثل بداية مسار تهدئة حقيقية، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة جديدة من التصعيد، في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على أمنها وسيادتها ومنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة صراع إقليمي.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى