الطريق الحلقي للعاصمة.. مشروع بـ94 كيلومتراً لتخفيف الزحام ودعم التنمية

المستقلة/- تقترب الحكومة العراقية من استكمال التحضيرات الخاصة بمشروع الطريق الحلقي للعاصمة، أحد المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطرق والنقل، وسط تفاهمات إيجابية مع البنك الدولي بشأن إمكانية تقديم الدعم المالي لتنفيذه.

ويبلغ طول الطريق المقترح 94 كيلومتراً، ويتكون من أربعة مقاطع، ومن المتوقع أن يمثل عند إنجازه إضافة مهمة إلى شبكة النقل في بغداد، من خلال إعادة تنظيم حركة المركبات وتقليل الضغط عن الشوارع الرئيسية داخل العاصمة.

ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى تحويل جزء من حركة المرور العابرة خارج مركز بغداد، وربط مداخل العاصمة ومخارجها بصورة مباشرة، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تقليل الاختناقات المرورية واختصار زمن التنقل بين المناطق المختلفة.

مشروع استراتيجي لبغداد

وتبرز أهمية الطريق الحلقي مع النمو السكاني والتوسع العمراني الذي تشهده العاصمة والمناطق المحيطة بها، وما يرافق ذلك من ارتفاع مستمر في أعداد المركبات والرحلات اليومية.

وترى وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة أن المشروع لن يقتصر تأثيره على الجانب المروري، بل يمكن أن يفتح المجال أمام توسع عمراني واقتصادي جديد حول مساراته، فضلاً عن تحسين حركة نقل البضائع بين مداخل بغداد ومخارجها.

وتعمل الوزارة بالتنسيق مع مكتب رئيس مجلس الوزراء على استكمال الدراسات التنظيمية والتخطيطية، بما في ذلك دراسة البدائل الفنية والاقتصادية واختيار المسارات التي تحقق أعلى جدوى ممكنة، مع تقليل تكاليف التنفيذ والاستملاكات.

البنك الدولي والتمويل

وفي الجانب المالي، تجري تفاهمات مع البنك الدولي بشأن إمكانية دعم المشروع، إلا أن القرار النهائي بشأن التمويل لم يحسم حتى الآن.

كما لم تُقر الكلفة النهائية للمشروع، في انتظار استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية التي ستحدد حجم الإنفاق المطلوب وفق المسارات والمواصفات التي سيتم اعتمادها.

ويعد تأمين التمويل أحد أبرز المفاتيح للانتقال من مرحلة التخطيط والدراسات إلى التنفيذ الفعلي، خصوصاً أن المشروع يمتد لمسافة طويلة ويتطلب أعمالاً إنشائية واستملكات وبنى تحتية مرتبطة بالطرق والجسور والتقاطعات.

الأولوية لمقطع الشعب ـ أبو غريب

وتتجه الوزارة إلى إعطاء الأولوية للمقطع الممتد بين الشعب وأبو غريب، باعتباره من المقاطع التي تتمتع بجدوى مرورية مرتفعة، إلى جانب انخفاض نسبي في تكاليف التنفيذ والاستملاك مقارنة ببعض البدائل الأخرى.

ومن المتوقع أن يمثل البدء بهذا المقطع خطوة أولى لاختبار المشروع على أرض الواقع، قبل الانتقال إلى بقية المقاطع وفق التمويل والجدوى الفنية والاقتصادية.

هل يخفف أزمة بغداد المرورية؟

يعاني سكان بغداد منذ سنوات من الاختناقات المرورية، خصوصاً خلال ساعات الذروة، مع تزايد أعداد المركبات وتوسع المناطق السكنية والتجارية.

وفي حال تنفيذ الطريق الحلقي وفق التصاميم والمسارات المقترحة، فإنه يمكن أن يوفر مساراً بديلاً لحركة المركبات التي لا تحتاج إلى الدخول إلى مركز العاصمة، ما يخفف الضغط عن عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية.

لكن نجاح المشروع سيعتمد على سرعة استكمال الدراسات، وتأمين التمويل، وحسم ملف الاستملاكات، فضلاً عن تنفيذ المقاطع وفق مواصفات هندسية عالية وربطها بشكل فعال بشبكة الطرق الحالية.

وبذلك، يقف الطريق الحلقي أمام مرحلة حاسمة: 94 كيلومتراً من الطرق الجديدة قد تعيد رسم حركة المرور حول بغداد، لكن الانتقال من فكرة استراتيجية إلى مشروع فعلي سيبقى مرتبطاً بحسم التمويل والمسارات والإجراءات التنفيذية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى