الذهب يرتفع مجدداً بعد خسائر حادة.. هل بدأ المعدن الأصفر رحلة التعافي؟

المستقلة/- ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، مدعومة بعودة عمليات الشراء بعد موجة من التراجعات الحادة التي دفعت المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته منذ نحو عام، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

وسجلت العقود الآجلة للذهب تسليم كانون الأول/ديسمبر 2026 نحو 3915.75 دولاراً للأونصة، بارتفاع بلغ 16.85 دولاراً، ما يعادل 0.43%، مقارنة بسعر الإغلاق السابق البالغ 3898.90 دولاراً، وفق بيانات التداول الواردة خلال التعاملات المبكرة.

وجاء هذا التحسن بعد خسائر قوية شهدتها الأسواق خلال الجلسات الماضية، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن أسعار الفائدة الأميركية ومستقبل التضخم العالمي.

ورغم المكاسب المسجلة اليوم، لا يزال المعدن النفيس يواجه ضغوطاً على المدى المتوسط، بعدما تراجع بنسبة 3.05% خلال أسبوع، و5.94% خلال شهر، فيما بلغت خسائره خلال الأشهر الستة الماضية نحو 15.71%، بحسب البيانات المتداولة.

تراجع النفط يدعم انتعاش الذهب

وتزامن ارتفاع الذهب مع انخفاض أسعار النفط، ما ساهم في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية، وفتح المجال أمام تعافٍ محدود في أسعار المعادن النفيسة.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى نحو 3900.90 دولار للأونصة، بعدما فقد 3.5% خلال جلسة الجمعة، فيما سجلت العقود الأميركية الآجلة مكاسب محدودة.

ويراقب المستثمرون انعكاسات تراجع أسعار الطاقة على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في ظل استمرار التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.

مؤشرات فنية تحذر من استمرار الضغوط

وعلى الصعيد الفني، تشير البيانات إلى استمرار الاتجاه السلبي للذهب، رغم الارتفاع المسجل في بداية الأسبوع.

وأظهرت المؤشرات الفنية إشارات بيع قوية على المستويين اليومي والأسبوعي، إلى جانب استمرار الضغوط في المتوسطات المتحركة، بينما سجل المؤشر الشهري قراءة محايدة.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار حالة الحذر في الأسواق، إذ لا يكفي الارتفاع المسجل خلال جلسة واحدة لتأكيد انتهاء الموجة التصحيحية أو بداية اتجاه صعودي مستدام.

ويشكل مستوى 4000 دولار للأونصة حاجزاً نفسياً مهماً أمام الذهب، فيما تظل مستويات التداول الأخيرة قرب 3900 دولار محط اهتمام المستثمرين، خصوصاً في حال تجدد عمليات البيع.

الفائدة الأميركية تحدد الاتجاه المقبل

وتبقى السياسة النقدية الأميركية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن الأصفر خلال المرحلة المقبلة.

فارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، مقارنة بالذهب الذي لا يوفر عائداً دورياً، وهو ما قد يحد من قدرته على تسجيل ارتفاعات مستدامة.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أشارت إلى أن توقعات استمرار التشديد النقدي الأميركي تضغط على الذهب، بينما قد يوفر تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية بعض الدعم للأسعار.

هل يستعيد الذهب مكاسبه؟

ويرى مراقبون أن حركة الذهب خلال الجلسات المقبلة ستكون اختباراً مهماً لمدى قدرة المشترين على استعادة السيطرة بعد موجة الهبوط الأخيرة.

وقد يسهم استمرار تراجع أسعار النفط وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية في دعم أسعار المعدن الأصفر، فيما يمكن أن تؤدي بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع أو تجدد الضغوط التضخمية إلى عودة عمليات البيع.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الذهب دخل مرحلة حساسة تتداخل فيها محاولات التعافي مع استمرار المخاطر الاقتصادية، ما يجعل التحركات المقبلة مرتبطة بصورة وثيقة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي واتجاه الدولار والتطورات الجيوسياسية.

ويبقى السؤال الأبرز أمام المستثمرين: هل يمثل الارتفاع الحالي بداية لتعافٍ جديد في سوق الذهب، أم مجرد ارتداد مؤقت ضمن موجة هبوط أوسع؟

ملاحظة تحريرية: سعر 3915.75 دولاراً هو سعر لحظة التداول المذكورة في البيانات المقدمة، وليس سعراً ثابتاً للجلسة. وقد أكدت بيانات السوق المتاحة اتجاه الارتفاع، مع اختلاف الأسعار بحسب توقيت التحديث.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى