
الدفع الإلكتروني في العراق يتجاوز 25 تريليون دينار
المستقلة/- يشهد قطاع الدفع الإلكتروني في العراق توسعاً ملحوظاً في حجم التعاملات المالية والبنية التحتية للخدمات المصرفية الرقمية، في تطور يعكس تنامي الاعتماد على وسائل الدفع الحديثة، وسط تساؤلات بشأن قدرة هذا التحول على تقليص التعاملات النقدية وتعزيز الشفافية والرقابة على حركة الأموال.
وبحسب بيانات أعلنها مرصد «إيكو عراق»، بلغ حجم معاملات الدفع الإلكتروني منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية تموز 25.4 تريليون دينار عراقي، عبر أكثر من 10.8 مليون حركة دفع، في مؤشر على اتساع استخدام القنوات الإلكترونية في تسوية الالتزامات المالية وتنفيذ المعاملات.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يسعى فيه العراق إلى تطوير منظومته المالية والمصرفية، والانتقال تدريجياً من الاقتصاد المعتمد على النقد إلى نظام أكثر ارتباطاً بالخدمات المصرفية والتكنولوجيا المالية.
مؤشرات تكشف حجم التحول
وأوضح المرصد أن مؤشرات العمليات المالية لعام 2025 سجلت معاملات بقيمة 32.8 تريليون دينار، نُفذت عبر 14.6 مليون حركة، منها 20 تريليون دينار مرتبطة بتحصيلات الجباية والفواتير.
وتشير هذه البيانات إلى الدور المتزايد للمؤسسات الحكومية والخدمية في توسيع استخدام الدفع الإلكتروني، ولا سيما في تسديد الرسوم والفواتير والالتزامات المالية.
كما كشف المرصد عن وجود 37.6 مليون بطاقة دفع إلكتروني في العراق، إلى جانب 197 ألف نقطة بيع (POS)، و3015 جهاز صراف آلي (ATM)، فضلاً عن 15 ألف نقطة سحب نقدي (POC).
ويضم القطاع 18 شركة متخصصة في خدمات الدفع الإلكتروني، من بينها خمس محافظ إلكترونية، ما يعكس اتساع نشاط الشركات المالية والتكنولوجية في السوق العراقية.
هل تعني زيادة المعاملات تراجع الاعتماد على النقد؟
رغم النمو المسجل في معاملات الدفع الإلكتروني، فإن ارتفاع قيمتها لا يعني بالضرورة انخفاض استخدام النقد بالنسبة نفسها، إذ يتطلب قياس التحول الفعلي معرفة حصة المدفوعات الرقمية من إجمالي التعاملات المالية في الاقتصاد العراقي.
كما أن العدد الكبير للبطاقات المصرفية لا يعكس بالضرورة عدد المستخدمين النشطين، نظراً إلى إمكانية امتلاك الفرد أكثر من بطاقة، أو وجود بطاقات لا تُستخدم بصورة منتظمة.
وتبرز أهمية التمييز بين المدفوعات الإلكترونية المرتبطة بالجباية الحكومية، وبين المعاملات التجارية اليومية في الأسواق والمتاجر، لمعرفة مدى انتشار ثقافة الدفع الرقمي بين المواطنين.
الدفع الإلكتروني ومكافحة غسل الأموال
يمثل التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني فرصة لتعزيز الشفافية المالية، من خلال توفير سجلات رقمية للمعاملات وإمكانية تتبع حركة الأموال عبر المؤسسات الخاضعة للرقابة.
ويمكن لهذه المنظومة أن تدعم جهود مكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، خصوصاً عندما تقترن بإجراءات التحقق من هوية العملاء، والرقابة على العمليات غير الاعتيادية، وتبادل المعلومات بين الجهات المختصة وفق القانون.
لكن الدفع الإلكتروني لا يمنع المخالفات المالية تلقائياً، إذ تبقى فعالية الرقابة مرتبطة بجودة الأنظمة المصرفية، والامتثال للتشريعات، وقدرة المؤسسات على اكتشاف العمليات المشبوهة.
البنك المركزي يسعى إلى توسيع منظومة المدفوعات
وكان البنك المركزي العراقي قد أكد، خلال اجتماع مع شركات الدفع الإلكتروني في 21 تموز 2026، أهمية تطوير الخدمات الرقمية ورفع مستوى الأمان والموثوقية، إلى جانب توسيع شبكة قبول البطاقات وتعزيز التعاون بين المصارف وشركات الدفع.
وشدد البنك على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية، والحد من إساءة استخدام البطاقات، وتطوير أنظمة التحصيل والمعالجة المالية. البنك المركزي +1
وتكشف بيانات رابطة المصارف الخاصة العراقية أن قيمة المدفوعات عبر البطاقات المصرفية بلغت 21.2 تريليون دينار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 45.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، تراجعت قيمة التعاملات عبر المحافظ الإلكترونية من 2.6 تريليون إلى 2.1 تريليون دينار، ما يشير إلى تفاوت النمو بين أدوات الدفع الرقمية المختلفة. rudaw.net +1
تحديات أمام الاقتصاد الرقمي
ورغم المؤشرات الإيجابية، تواجه عملية التحول إلى الدفع الإلكتروني تحديات تتعلق بثقة المواطنين بالمؤسسات المالية، وانتشار الخدمات في المحافظات، وكفاءة شبكات الاتصال، واستقرار الأنظمة التقنية.
كما تبرز الحاجة إلى حماية بيانات المستخدمين، وتطوير آليات معالجة الشكاوى، وضمان وضوح الرسوم المفروضة على التجار والمستهلكين.
ويظل نجاح التحول الرقمي مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على تحويل الدفع الإلكتروني من وسيلة لتسديد الرواتب والرسوم الحكومية إلى أداة مستخدمة بصورة يومية في الأسواق والأنشطة التجارية.
ماذا تعني الأرقام للاقتصاد العراقي؟
يمكن أن يسهم التوسع في الدفع الإلكتروني في تحسين إدارة الإيرادات الحكومية، وتقليل تكاليف تداول النقد، وتوفير بيانات مالية أكثر دقة تساعد في إعداد السياسات الاقتصادية.
كما قد يتيح فرصاً أكبر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى الخدمات المصرفية والتمويل، شريطة توسيع البنية التحتية وتسهيل إجراءات الاستخدام.
وتبقى المسألة الأساسية أمام العراق ليست في حجم الأموال المتداولة إلكترونياً وحده، وإنما في مدى قدرة النظام المالي على تحويل هذا النمو إلى تغيير مستدام في سلوك الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية.
وبينما تعكس معاملات بقيمة 25.4 تريليون دينار تقدماً في انتشار الدفع الإلكتروني، فإن الحكم على نجاح التحول نحو الاقتصاد الرقمي يتطلب مؤشرات إضافية، أبرزها انخفاض الاعتماد على النقد، وارتفاع نسبة المستخدمين النشطين، وزيادة المدفوعات التجارية الإلكترونية، وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي.
وهكذا، يقف العراق أمام فرصة لتطوير اقتصاده المالي، لكن الاستفادة منها ستعتمد على استمرار الإصلاحات التنظيمية والتقنية، وقدرة المؤسسات على توفير خدمات آمنة وفعالة ومتاحة لجميع المواطنين.
أخبار قد تهمك
السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً بشأن تهديدات أمنية متصاعدة
هددها بنشر صورها ومحادثاتها الخاصة.. اعتقال متهم بابتزاز فتاة في بغداد.
تحذير مروري في العراق.. الأمطار وانخفاض الرؤية يهددان سلامة السائقين
الحرس الثوري يكشف حصيلة ضخمة لخسائر الطيران الأميركي والإسرائيلي
تقلبات جوية في العراق قبل عودة الاستقرار مطلع الأسبوع
إليسا تكشف عن حبيبها الجديد.. ليس لبنانياً ويكبرها بثلاث سنوات
زلزال في البيت الأبيض.. ترامب يطيح بأقرب مستشاريه بعد هزيمة الجمهوريين
هل تشرب القهوة فور الاستيقاظ؟ دراسة تكشف حقيقة الانتظار 90 دقيقة
«نصيب» لا ينصف ياسمين صبري.. إيرادات ضعيفة وانتقادات لأول بطولة مطلقة
الباور بانك يتحول إلى خطر داخل الطائرات.. ارتفاع الحرائق 42% وقيود دولية جديدة.
خسائر حادة تضرب نفط العراق.. خام البصرة يفقد نحو ربع قيمته خلال أسبوع





