
زلزال في البيت الأبيض.. ترامب يطيح بأقرب مستشاريه بعد هزيمة الجمهوريين
المستقلة/- دخل البيت الأبيض مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب الإعلان عن مغادرة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز منصبها، وتعيين مستشاره المقرب ستيفن ميلر خلفاً لها، بعد أيام قليلة من الهزيمة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ويأتي التغيير في توقيت سياسي بالغ الحساسية، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات الثالث من تشرين الثاني، الأمر الذي يضع ترامب أمام تحديات تشريعية ورقابية متزايدة خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.
وأعلن البيت الأبيض رسمياً، الجمعة 6 تشرين الثاني، اختيار ستيفن ميلر ليصبح كبير موظفي البيت الأبيض الثالث والثلاثين، خلفاً لوايلز التي كانت تُعد من أكثر الشخصيات نفوذاً وثقة لدى الرئيس الأميركي.
رحيل مفاجئ بعد هزيمة انتخابية قاسية
أثار توقيت مغادرة سوزي وايلز تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية الأميركية، خصوصاً أنها كانت تشغل موقعاً محورياً في إدارة شؤون البيت الأبيض وتنظيم عمل الدائرة المقربة من ترامب.
وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن الرئيس كان يدرس إجراء تغييرات في فريقه عقب الانتخابات، في ظل تصاعد النقاشات داخل الحزب الجمهوري بشأن أسباب الخسارة والمسؤولين عنها.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» أن ترامب تحدث عن احتمال إقالة بعض المسؤولين بعد الانتخابات، قبل ساعات من الإعلان عن تغيير قيادة موظفي البيت الأبيض.
لكن ترامب نفى أن يكون التغيير مرتبطاً مباشرة بنتائج الانتخابات، معتبراً أن الوقت أصبح مناسباً لإجراء تبديل في هذا المنصب، فيما أشاد بالدور الذي أدته وايلز خلال فترة عملها.
وبحسب ما نقلته «إرم نيوز» عن مصادر مقربة من البيت الأبيض، شهدت الأيام التي أعقبت الانتخابات نقاشات متوترة بين كبار مستشاري الرئيس، تخللتها اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية الهزيمة.
وأفادت المصادر بأن وايلز أبدت استعدادها لمغادرة منصبها إذا كان ذلك سيساعد على تحسين أداء الإدارة، إلا أن هذه التفاصيل المتعلقة بالنقاشات الداخلية لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مستقل.
سوزي وايلز.. المرأة الأكثر نفوذاً في دائرة ترامب
شكّلت سوزي وايلز أحد أبرز أعمدة الفريق السياسي لترامب، ولعبت دوراً رئيسياً في إدارة حملاته الانتخابية وتنظيم علاقاته مع مستشاريه وكبار المسؤولين.
وكانت أول امرأة تتولى منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، واكتسبت سمعة بوصفها شخصية قادرة على فرض الانضباط الإداري داخل فريق الرئيس، وإدارة التباينات بين مراكز النفوذ المحيطة به.
وعلى الرغم من مغادرتها المنصب، فإن خروج وايلز لا يعني بالضرورة انتهاء علاقتها السياسية بترامب، إذ أعلن الرئيس انتقالها للعمل ضمن عملياته السياسية، ما يشير إلى استمرار حضورها في دائرته، وإن كان من موقع مختلف.
ستيفن ميلر.. رجل الهجرة يتقدم إلى قيادة البيت الأبيض
اختار ترامب مستشاره ستيفن ميلر لتولي المنصب الجديد اعتباراً من الاثنين 9 تشرين الثاني 2026، في خطوة تعكس استمرار اعتماده على الشخصيات الأكثر قرباً من توجهاته السياسية.
ويُعرف ميلر بأنه أحد أبرز مهندسي سياسات الهجرة المتشددة التي تبنتها إدارة ترامب، وشغل سابقاً منصب نائب كبير موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات.
ويمتلك ميلر خبرة طويلة في العمل مع ترامب، إذ ارتبط به منذ حملته الانتخابية عام 2016، وأصبح من أبرز المدافعين عن سياساته، ولا سيما في ملفات الهجرة وأمن الحدود.
غير أن انتقاله إلى قيادة موظفي البيت الأبيض يمنحه مسؤوليات أوسع تشمل تنظيم عمل الإدارة والتنسيق بين مؤسساتها، فضلاً عن إدارة العلاقة مع الجهات السياسية والتشريعية.
ويرى مراقبون أن اختيار شخصية معروفة بمواقفها الحادة قد يشير إلى استعداد ترامب لاتباع نهج أكثر صرامة في مواجهة المعارضة الديمقراطية، لكنه قد يزيد أيضاً من صعوبة التوصل إلى تفاهمات سياسية مع الكونغرس.
هل تمتد التغييرات إلى وزير الدفاع؟
لا تبدو التغييرات داخل إدارة ترامب محصورة في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، إذ تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، على خلفية الانتقادات الموجهة إلى إدارة الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها السياسية على الحزب الجمهوري.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر مطلعة أن ترامب استطلع آراء عدد من مستشاريه بشأن استمرار هيغسيث في منصبه، وسط نقاشات داخل الإدارة حول مسؤولية السياسات العسكرية عن تراجع شعبية الجمهوريين.
غير أن الرئيس الأميركي دافع علناً عن وزير دفاعه، مؤكداً رضاه عن أدائه، فيما شدد البيت الأبيض على استمرار الثقة به، دون الإعلان عن أي قرار بإقالته.
وتأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متزايدة للحرب مع إيران، التي أصبحت أحد الملفات الخلافية في النقاش السياسي الأميركي بشأن نتائج الانتخابات.
الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس.. وترامب أمام مواجهة صعبة
أفرزت انتخابات التجديد النصفي تحولاً كبيراً في موازين القوى داخل واشنطن، بعدما ضمن الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة تمنحهم قدرة أكبر على مراقبة سياسات الإدارة والتحقيق في قراراتها.
وبحسب نتائج وتقديرات شبكة «سي بي إس نيوز» المنشورة حتى 6 تشرين الثاني، ضمن الديمقراطيون ما لا يقل عن 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، فيما تراوحت التقديرات لعدد مقاعدهم في مجلس النواب بين 251 و268 مقعداً، مع استمرار حسم بعض السباقات.
ويعني هذا التحول أن ترامب سيواجه، اعتباراً من انعقاد الكونغرس الجديد في كانون الثاني 2027، تحديات أكبر لتمرير مشروعاته التشريعية، فضلاً عن احتمالات توسيع التحقيقات البرلمانية المتعلقة بسياسات إدارته.
ومن المتوقع أن تكون ملفات الهجرة والحرب في الشرق الأوسط والإنفاق الحكومي في مقدمة القضايا التي تشهد مواجهات سياسية بين البيت الأبيض والأغلبية الديمقراطية الجديدة.
لماذا اختار ترامب ميلر تحديداً؟
يحمل تعيين ستيفن ميلر دلالات تتجاوز مجرد تغيير إداري، بالنظر إلى علاقته الطويلة بترامب ودوره في صياغة عدد من أكثر سياسات الإدارة إثارة للجدل.
وقد يكون اختيار ميلر مؤشراً على رغبة الرئيس في تعزيز الانضباط السياسي داخل فريقه والاعتماد على شخصية تتمتع بثقته الكاملة، خصوصاً مع تضاؤل فرص تمرير التشريعات دون تفاهمات مع الديمقراطيين.
لكن تعيينه يثير في المقابل تساؤلات بشأن قدرة البيت الأبيض على بناء جسور تفاهم مع الكونغرس، بالنظر إلى مواقفه المتشددة وانتقادات الديمقراطيين لسياساته.
ورغم أن منصب كبير موظفي البيت الأبيض لا يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، فإن نجاح ميلر في مهمته الجديدة سيعتمد على قدرته على إدارة التوازنات الداخلية والتعامل مع الضغوط التشريعية والسياسية المتزايدة.
مرحلة جديدة من الصراع السياسي
يمثل رحيل سوزي وايلز وصعود ستيفن ميلر أحد أبرز التحولات في الدائرة المقربة من ترامب خلال ولايته الثانية، خصوصاً أنه يأتي مباشرة بعد خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.
وبينما يقدم البيت الأبيض التغيير باعتباره انتقالاً إدارياً طبيعياً، فإن توقيته يعكس حجم التحديات التي تواجه الرئيس في مرحلة تتزايد فيها الضغوط السياسية وتراجع فيها قدرة الجمهوريين على التحكم بالمسار التشريعي.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل يكتفي ترامب بتغيير قيادة موظفي البيت الأبيض، أم أن خسائر الانتخابات ستدفعه إلى إعادة تشكيل أوسع لفريقه الحكومي استعداداً لعامين من المواجهة مع الديمقراطيين؟
أخبار قد تهمك
تقلبات جوية في العراق قبل عودة الاستقرار مطلع الأسبوع
إليسا تكشف عن حبيبها الجديد.. ليس لبنانياً ويكبرها بثلاث سنوات
هل تشرب القهوة فور الاستيقاظ؟ دراسة تكشف حقيقة الانتظار 90 دقيقة
«نصيب» لا ينصف ياسمين صبري.. إيرادات ضعيفة وانتقادات لأول بطولة مطلقة
الباور بانك يتحول إلى خطر داخل الطائرات.. ارتفاع الحرائق 42% وقيود دولية جديدة.
خسائر حادة تضرب نفط العراق.. خام البصرة يفقد نحو ربع قيمته خلال أسبوع
صراع النقاط يشعل دوري نجوم العراق.. الجوية يواجه الكرخ والزوراء يصطدم بالجولان.
الجامعة المستنصرية تناقش دور الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الأوعية الدموية
الشمري: معطيات موازنة 2027 تشير إلى احتمالية اللجوء للاقتراض ومواجهة عجز مالي
الطيران المدني العراقي ينفي فرض قيود جديدة على الأجواء
إرم نيوز تكشف عن وثيقة سرية تعرقل مفاوضات الحكومة العراقية مع الفصائل المسلحة





