الحرس الوطني – قراءة في الخطاب الاعلامي للكتل السياسية

نزار السامرائي

تثير المناقشات الدائرة بصدد مشروع قانون الحرس الوطني الكثير من الملاحظات ازاء العملية السياسية في العراق وطبيعة العلاقة بين الكتل السياسية الممثلة في البرلمان ورؤية القيادات السياسية لبعضها او للطوائف الاخرى خارج طائفتها.

وعبر تحليل الخطاب الاعلامي الذي يخرج به نواب الكتل السياسية نجد ان هناك الكثير من الامور مازالت تدور في حلقة الكتل السياسية تتعلق برؤيتها لادارة الدولة بشكل يخالف ما تعلنه. فالتحالف الوطني يعلن على لسان النائب صادق اللبان بأن تمرير القانون مرهون بموافقة تحالف القوى العراقية عليه (حمرين نيوز في 30-8-2015)، وهذا يشير الى ان التحالف الوطني اعاد صيغة مشروع القانون بما يلائمه طالبا من الاخرين الموافقة عليه.

والملائم للتحالف الوطني ان يكون التشكيل الجديد معتمدا على تشكيلات الحشد الشعبي حاليا كما يوضح النائب حنين القدو الذي اشار الى “ان التضحيات التي قدمها الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية في سبيل تحرير الاراضي المحتلة من قبل تنظيم داعش الارهابي لايمكن ان تذهب سدا ولابد من شمولهم بقانون الحرس الوطني ليساعدوا بحفظ الامن”(كتابات في 31-8-2015) وهذا يعني هيمنة الاحزاب (الشيعية) على المؤسسة الجديدة بعيدا عن الهدف الاساسي الذي دفع لايجاد تشكيل امني جديد وهو ان يحافظ ابناء المحافظات على امنها منعا لتكرار ما حدث في الموصل عندما انسحبت القوات الامنية امام مسلحي داعش ما ادى الى سيطرة لتنظيم الارهابي على المدينة بالكامل ومن ثم تقدمه للسيطرة على مناطق اخرى.

غير ان التحالف الوطني يرى في ذلك ” بداية لشرعنة التقسيم ” كما وصف النائب هيثم الجبوري الذي دعا “الكتل السياسية الى اعتماد صيغة اخرى تضمن وحدة العراق و شعبه ولا تكون بداية لشرعنة التقسيم وتشكيل كانتونات محافظاتية  ، و كذلك احترام اصوات المتظاهرين التي تدعوا الى ابعاد المؤسسات العسكرية من هيمنة السياسين وعدم اعتماد الطائفة لتشكيلها”.( وكالة الانباء العراقية 31-8-2015).

ويبدو الجبوري محقا في ذلك اذ لا ينكر ان عدد من القيادات (السنية) ترى في تشكيلات الحرس الوطني المناظر لتشكيلات البيشمركة الكردية ، ومع تجهيزه بالاسلحة والمعدات وتشكيله وفق التركيبة السكانية للمحافظة فأنه يمكن ان يكون حرسا للاقليم الذي تلوح به المحافظات ذات الاغلبية (السنية) والتي يشعر قادة التحالف بتوجس منها وعدم الثقة بابنائها وحتى بقياداتها التي تشاركهم في الحكومة والبرلمان.

عدم الثقة هذا يدعو احزاب التحالف الوطني للدفع بأن يكون تواجد قوات الحشد الشعبي واغلبها تتبع قيادات سياسية (شيعية) في المحافظات ذات الاغلبية السنية بشكل دائم وبغطاء قانوني كما يشير تصريح رئيس كتلة بدر النيابية وعضو لجنة الامن والدفاع قاسم الاعرجي الذي قال ” ان هذا القانون يساعد على دعم ومساندة الاجهزة الامنية ومسك الارض بعد تحريرها الكامل من عصابات داعش الارهابية ” (المستقلة في 31-8-2015) وهذا يعني ان الامر لا يعني فقط شكل التشكيلات وانما بالاساس شكل التواجد على الارض وطبيعة التشكيلات الامنية في المحافظات التي تشهد قتالا ضد التنظيمات الارهابية اليوم بالذات.

وهو ما عبر عنه بشكل اكثر وضوحا رئيس كتلة الفضيلة النيابية عمار طعمة، الذي قال إن “مقترح انتشار وتوزيع قوات الحرس الوطني في المحافظات ومن وأبناءها حصرا غير مقبول، وقد يتسبب بخروق أمنية تهدد امن البلد واستقراره”، مشدداً بالقول، “ليس من الصحيح منع أبناء محافظات الجنوب من الانتشار والتواجد ومسك الأرض في مدينة سامراء المقدسة والدفاع عن مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام خاصة)”.(السومرية نيوز في 31-8-2015) مستشهدا بأن “حادثة تفجير المرقدين عام 2006 وقعت في مرحلة كانت حماية المرقدين من نفس أبناء المدينة، ما أدى الى اختراقها من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي”، معتبرا أن “العودة لنفس الطريقة والأسلوب لحماية امن سامراء قد يكرر نفس السيناريو المؤلم الذي حصل عام 2006”.

غير ان طعمه فاته ان التقارير وقتها اشارت الى ان المرقدين كانا بحماية قوة خاصة من وزارة الداخلية ،وان الحراس من اهل المنطقة لم يتجاوزوا (6-11) شخصا . كما ان الاحداث التي شهدتها منطقة الزركة في النجف الاشرف كانت تشير الى محاولة مجموعة (شيعية) مهاجمة المدينة ، كما اتهمت جماعة المرجع الديني محمود الصرخي بمحاولة السيطرة على المراقد في كربلاء وتم ضربهم بشدة نتيجة لهذا الادعاء.

بالمقابل فان الكتل والاحزاب (السنية) يمكن ان ترى في هذا التشكيل الجديد اذا ما تم تكوينه على اساس المحافظات فرصة لتمكينها من الحصول على تشكيل عسكري مقنن وشرعي يمكنها من مواجهة التشكيلات المسلحة لدى الاحزاب الاخرى ، لاسيما وان للاحزاب الشيعية تشكيلاتها ممثلة بالحشد الشعبي كما ان للكرد تشكيلاته ممثلة بحرس الاقليم (البيشمركة) وهذا يمكن ان يعزز مخاوف التحالف الوطني من بروز تشكيلات مسلحة على اساس طائفي ، ولكن السؤال مثل هذا التشريعات اليست موجودة على الارض فعلا؟

ولم تقف الامور التي تخص طبيعة التشكيل الجديد عند هذا ، فالمكونات العراقية الاخرى من غير (الشيعة والسنة) هم ايض لديهم مخاوفهم ويطلبون بشمولهم بمشروع قانون الحرس الوطني.كما ذكر القيادي في كتلة الرافدين عماد يوخنا، الذي قال ان “مشروع قانون الحرس الوطني يجب ان يكون على مستوى المحافظة والقضاء والناحية ليشمل كل مكونات الشعب العراقي”، مشدداً ان “الكتلة لن تصوت على مشروع القانون في حال عدم تضمين تلك الفقرات والاعتماد على الصيغة الاخرى”.(المدى برس 3—8-2015)

ان الخطاب الاعلامي للكتل السياسي يظهر ان مبدأ عدم الثقة والتشكيك ومحاولة كل جماعة الحصول على مكاسب مضافة على حساب الجماعة الاخرى مازال هو الطاغي على المشهد السياسي .

وهذا ما ادركته الجماهير التي تحتشد في تظهرات واسعة للاعراب عن رفض النظام السياسي القائم على اسس طائفية وعرقية ، غير ان المخاوف من ان يتم استغلال هذا لتمرير قوانين غير مبنية على اسس صحيحة بذريعة الاصلاح والتغيير كما حدث مع قانون الاحزاب.

أخبار قد تهمك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى